• مقدمة الطبعة السابعة عشر

    الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا مزيدًا، وبعد:

    فانطلاقًا من قول الله عزّ وجلّ: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}؛ وقول نبيه الكريم –عليه الصلاة والسلام-: (مَنْ يُرِد اللهُ بِهِ خَيراً يُفَقهه في الدين)، وإذ يحمل صندوق الزكاة على عاتقه مسؤولية التوعية بفريضة الزكاة، ثالث أركان الإسلام، وحرصه على أن يصل فقه هذه الفريضة العظيمة إلى أفراد المجتمع بصورة صحيحة جلية مما يعين على أدائها بأكمل وجه، موافقًا لأمر الله تعالى ومتابعًا لنهج رسول الله –صلى الله عليه وسلم-؛ وانطلاقًا من حرص الصندوق على تطبيق استراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة عمومًا ووضعها في أعلى سلم أولوياتها؛ وتحقيقًا للهدف الاستراتيجي الأول خصوصًا ضمن الخطة الاستراتيجية لصندوق الزكاة 2017 - 2021 "المساهمة في زيادة الوعي بالزكاة والتعريف بخدمات الصندوق"؛ نشأت الرغبة في إصدار هذه الطبعة من كتاب "فتاوى صندوق الزكاة" متضمنة ما يستجد من فتاوى في وقتنا الحاضر.

    هذا؛ ونسأل الله عزّ وجلّ أن يبارك في حكومتنا الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما حكام الإمارات، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي وفقه الله، بما يقدمونه من اهتمام ورعاية لشعبهم، وسعيهم الدائم إلى تذليل الصعوبات وبذل أقصى الجهود في سبيل رفعة الوطن ومواطنيه والمقيمين على أرضه.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    عبد الله بن عقيدة المهيري
    الأمين العام لصندوق الزكاة

    1

  • بسم الله الرحمن الرحيم


    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

    فانطلاقاً من قول الله عزّ وجلّ: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات:55]، يَسُرُّ صندوق الزكاة أن يقدم بين يدي الإخوة والأخوات جملة مختصرة في فقه الزكاة، امتثالاً لأمر الله تعالى بالتذكير، واستشعاراً بالمسئولية الملقاة على عاتق الصندوق بخدمة هذه الفريضة - فريضة الزكاة - والقيام بما يتعلق بها، من بث الوعي بفريضة الزكاة، واستقبالٍ لمواردها، وتوزيعٍ لها في مصارفها، وغير ذلك من السبل والأسباب التي تعين على القيام بحقها على أكمل وجه.

    وإن هذا المختصر يتمثل في نماذج من الأسئلة والاستفسارات التي تم الرد عليها من خلال خدمة (يسألونك عن الزكاة) التي أطلقها صندوق الزكاة، وإتماماً للفائدة فقد قدمنا هذا المختصر بمقدمة تشتمل على مكانة الزكاة، ومشروعيتها، وفوائدها، وشروط وجوبها. وإننا في إعدادنا لهذا المختصر، اجتنبنا التطويل الممل، والاختصار المخل، وذلك من خلال الاقتصار على الراجح من أقوال أهل العلم، إلا في مواضع يسيرة قد تدعو الحاجة إلى ذكرها.

    وإتماماً للفائدة ولكي يظهر هذا المختصر بأفضل صورة فإنا قد أطلعناه على نخبة من أهل العلم والفضل - جزاهم الله خيراً - لمراجعته وإقراره. ونحتسب في عملنا هذا إخلاصه لله عزّ وجلّ، بأداء حقٍ علينا - صندوق الزكاة - بصفتنا الجهة الرسمية المتحملة لأمور الزكاة في دولة الإمارات العربية المتحدة - حرسها الله وحفظ أمنها واستقرارها - إذ نرى أمراً متحتماً علينا أن نبث فقه الزكاة بين الناس، لا سيما وقد رأينا الحاجة ماسة إلى ذلك من خلال التواصل مع الجمهور عبر خدمة (يسألونك عن الزكاة)، فما كان في هذا العمل من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من زلل فمن أنفسنا.

    واللهَ نسألُ أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به عموم المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    عبد الله بن عقيدة المهيري
    الأمين العام لصندوق الزكاة

    2

  • الزكاة في اللغة واصطلاح الفقهاء


    الزكاة في اللغة: تعني النماء والزيادة، يقال: زكا الزرع إذا نما وزاد. ويُقال: الطهارة زكاة المال؛ سميت بذلك لأنها مما يُرجى به زكاء المال، وهو زيادته ونماؤه.
    وقال بعضهم: سميت زكاة لأنها طهارة، قالوا: وحجة ذلك قوله جلّ ثناؤه: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة:103]. والأصل في ذلك كله راجع إلى هذين المعنيين، وهما: النماء والطهارة.
    الزكاة في الاصطلاح: التعبد لله تعالى بإخراج جزء واجب شرعاً في مال معيّن، لطائفة أو جهة مخصوصة.


    مشروعية الزكاة ومكانتها في الإسلام


    أولاً: مراحل تشريع أركان الإسلام:
    لقد تدرج التشريع الإسلامي في فرض العبادات الواحدة تلو الأخرى حتى كمل في آخرها، ويظهر ذلك جلياً إذا رجعنا إلى ما ابتعث الله عليه رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل به كتابه أول الأمر؛ فنرى أنه قد جعل أول أمر الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فأقام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمكة بعد النبوة يدعو إلى هذه الشهادة خاصة، وليس الإيمان المفترض على العباد يومئذ سواها، لا تجب عليهم صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك من الشرائع، وإنما كان هذا تخفيفاً على الناس لحداثة إسلامهم، فلما أقبل الناس على الإسلام وحسنت فيه رغبتهم، زادهم الله في إيمانهم أن فرض عليهم الصلاة.
    فلما أجابوا اللهَ ورسوله إلى قبول الصلاة كإجابتهم إلى الشهادتين، وانشرحت لها صدورهم، أنزل الله تعالى فرض الزكاة إلى إيمانهم، فقال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة التوبة:103] فلو أنهم تمسكوا بالإيمان السابق وأقاموا الصلاة؛ غير أنهم ممتنعون عن الزكاة جحوداً وتكذيباً، فكان ذلك ناقضاً لإيمانهم. والمصدق لهذا والمؤكد له: جهاد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - بالمهاجرين والأنصار على منع العرب الزكاة، ثم كذلك كانت شرائع الإسلام كلها، كلما نزلت فريضة صارت مضافة إلى ما قبلها لاحقةً بها، ويشملها جميعاً اسم الإيمان فيقال لأهله: مؤمنون.

    3

  • مراحل تشريع الزكاة:


    وتفصيل القول في تشريع الزكاة وما مرت به من مراحل يتبين أنها تقررت على مرحلتين اثنتين:
    المرحلة الأولى: الوجوب على سبيل الإجمال في مكة قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، دون تفصيل للأنصبة والمقادير، وإنما تُرك تحديدها لشعور المسلمين وكرمهم، وعلى هذا تحمل الآيات المكية الواردة بإيجاب الزكاة كما في قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [سورة الأنعام:141]، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [سورة المؤمنون:4]، وغيرها من الآيات المكية الواردة في الترغيب في أداء الزكاة والثناء على المتصدِّقين.
    المرحلة الثانية: الوجوب على سبيل التفصيل، وفي هذه المرحلة نزل فرض الزكاة ذات الشروط والأنصبة والمقادير وكان ذلك في السنة الثانية من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبُيّنت مصارفها، وعلى هذا تحمل الآيات القرآنية المدنية الواردة بإيجاب الزكاة. منها قول الله تعالى في سورة البقرة: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة البقرة:110]. والمؤكد لهذا حديث قيس بن سعد بن عبادة قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت فريضة الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله» [أخرجه أحمد والنسائي بإسناد صحيح]. والحديث دالٌ على أن فرض صدقة الفطر كان قبل فرض الزكاة، فيقتضي وقوعها بعد فرض رمضان، وذلك بعد الهجرة. قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون:4]: «إنما فُرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة. والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النُّصَب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجباً بمكة».
    وعليه فيكون ابتداء فرضها في مكة من باب تهيئة النفوس، وإعدادها لتتقبل الأمر، فلما تهيأت النفوس لقبول ما يفرض عليها من ذلك فرضها الله - تعالى - فرضاً مبيناً مفصلاً، وذلك في المدينة.

    ثانياً: مكانة الزكاة في الإسلام:
    تتبين مكانة الزكاة في الإسلام وعظم منزلتها في الدين في أمور عدة نذكر منها ما يأتي:
    1- الزكاة ركن الإسلام الثالث:
    فالزكاة ثالث أركان الإسلام، كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان) [صحيح البخاري]، وذلك دليل على مكانة الزكاة في الإسلام.

    4

  • 2- الزكاة قرينة الصلاة:

    والزكاة بلغت من المكانة أنها تسمى بقرينة الصلاة، فنالت مكانةً وقدراً من مكانة وقدر ما قُرنت به، حيث قرنت في كتاب الله عزّ وجلّ في أكثر من اثنتين وثمانين آية، والصلاة عمود الأمر، والعهد الذي بين المسلم والكافر كما قال عليه الصلاة والسلام.

    3- الوعد والوعيد المترتب على أداء الزكاة فعلًا أو تركًا:
    تتأكد كثير من العبادات ويتبين قدرها ومنزلتها في الدين بما يلحق بأدائها من وعد، أو بما يلحق بتركها من وعيد، وقد يرد الوعد بأنواع الثواب العاجل، وقد يأتي بأنواع الثواب الآجل، وكذلك الشأن في الوعيد. وقد ارتبط حكم الزكاة بهما وبنوعيهما العاجل والآجل تأكيداً على منزلة الزكاة ومكانتها، وتفصيله ما يأتي:
    أولاً: الوعد:
    أ. الثواب العاجل:
    ورد الوعد بالثواب العاجل في الدنيا لمن قام بهذا الركن العظيم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره) [رواه الطبراني في الأوسط، وابن خزيمة في صحيحه والحاكم مختصراً: (إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شرَّه) وقال: صحيح على شرط مسلم]. ودفع الشرِّ عن المال لتبقى بركته هو ثواب يلقاه العبد في الدنيا.
    ب. الثواب الآجل:
    وقد ورد الوعد بالثواب الآجل في الآخرة بوعد الله تعالى أن من قام بهذه العبادة وأدّى الزكاة قاصداً بها وجه الله تعالى فإن ذلك لا يضيع، بل يجده المسلمُ عند الله عزّ وجلّ وافراً موفراً قد حفظه؛ كما قال تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة البقرة:110].
    ثانياً: الوعيد:
    أ. العقاب العاجل:
    وقع الوعيد بالعقاب العاجل في الدنيا لمن ترك الزكاة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (يا معشر المهاجرين! خمسٌ إذا ابتليتم بهنَّ، وأعوذ بالله أن تُدركوهنّ: لم تظهر الفاحشةُ في قوم قطُّ حتى يُعلنوا بها، إلا فشا فيهمُ الطّاعون والأوجاعُ التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا. ولم يُنقِصوا المكيالَ والميزانَ، إلا أُخذوا بالسِّنين وشدّة المؤونة وجور السلطان عليهم..)، ثم قال - وهنا موضع الشاهد -: (ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يُمطروا..) الحديث [أخرجه الترمذي والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد].

    5

  • ب. العقاب الآجل:
    وقد وقع الوعيد بالعقاب الآجل منه - تعالى - بأن إهمالَ هذه الفريضة يترتب عليه الخسران في الآخرة، فقال سبحانه: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [سورة آل عمران:180]، قال ابن كثير: «أي لا يحسبن البخيل أن جمعه المال ينفعه بل هو مضرة عليه في دينه، وربما كان في دنياه، ثم أخبر بمآل أمر ماله يوم القيامة فقال سبحانه: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ، - ثم ساق حديث البخاري مسندا إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: - قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: (من آتاه اللّه مالاً فلم يؤد زكاته مُثّل له شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - ثم يقول أنا مالك، أنا كنزك)، ثم تلا هذه الآية: : {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ} إلى آخر الآية (1)» [صحيح البخاري].

    4- حكم جاحد الزكاة: ومما يبيِّن عظمَ قدرِ الزكاةِ ومكانتها أن جحد وجوبها كُفر بالله؛ لأن الجحود والإنكار تكذيب لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع المسلمين.
    وكذلك الشأن في تارك الزكاة مع إقراره بها؛ لكن إن تهاون بإخراجها وبخل بها؛ فإن هذا على أحد قولي العلماء كُفرٌ بالله تعالى، بدليل قول الله عزّ وجل: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [سورة التوبة:11] حيث رتبت الآية الأخوّة في الدين على من جمع بين الخصال الثلاث: التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة؛ ومن ترك واحدة منها لم يكن أخاً في الدين.
    وإن كان الراجح هو القول بعدم تكفير تارك الزكاة تهاوناً مع إقراره بوجوبها؛ لكن لا شك أن تركها كبيرة من كبائر الذنوب وأن تاركها فاسق بذلك.
    وإذا تقرر أن الزكاة حتم واجب، القائم بحقها، والملتزم بأدائها فائز بثواب الله تعالى الذي أعده له، والتارك لها بخلاً وشحّاً، مستحقٌ للعقاب وواقع في الوعيد المتوعد به، إذا تقرر هذا فإنه حريّ بنا أن نتعلم المزيد من مسائل الزكاة، وما يتعلق بها من أمور تعين على أداء الحق الواجب فيها، على أكمل وجه يرضي فيه الله عزّ وجلّ.

    (1) غريب الحديث: (الشُّجاع - بضم الشين -) : الحيَّة الذكر. (الأقرع): الذي لا شعر على رأسه بسبب كثرة سُمّه وطول عُمره. (زبيبتان): الزبيبة نكتة سوداء فوق عين الحية، وقيل نقطتان تكتنفان فاها، وقيل هما زبَدَتان في شدقيها.

    6

  • فوائد الزكاة الفردية والاجتماعية وحِكَمها


    قبل الشروع في مسائل الزكاة وما يتعلق بأحكامها، جميل بالمرء المسلم أن يقف على فوائد الزكاة وآثارها، وشيئاً من حِكَمها وأسرارها؛ وما ذلك إلا لأجل أن يُقبل المسلم على هذه العبادة بنفس طيبة زكيّة، وحرص على الإتيان بها على الوجه المطلوب، لكي ينال مرضاة ربه، ويسعى إلى الوصول إلى جنته. وإليك أخي القارئ وأختي القارئة شيئاً من هذه الفوائد والحكم:

    الأولى: إتمام إسلام العبد وإكماله؛ لأنها أحد أركان الإسلام، فإذا قام بها الإنسان تم إسلامه وكمل، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاث أحلف عليهن: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة، والصوم، والزكاة، ولا يتولى الله عبداً في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة) الحديث [رواه أحمد بإسناد جيد] وهذا لا شك أنه غاية عظيمة لكل مسلم، فكل مسلم مؤمن يسعى لإكمال دينه.

    الثانية: أنها دليل وبرهان على صدق إيمان المزكي، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (والصدقة برهان) [رواه مسلم]، وذلك أن المال محبوب للنفوس، والمحبوب لا يبذل إلا ابتغاء محبوب مثله أو أكثر، بل ابتغاء محبوب أكثر منه، ولهذا سميت صدقة؛ لأنها تدل على صدق طلب صاحبها لرضا الله عزّ وجل.

    الثالثة: أنها تزكي أخلاق المزكي، قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة:103]، فالزكاة تزكو بخلق المزكي وترتفع به، تنتشله من زمرة البخلاء، وتدخله في زمرة الكرماء؛ لأنه إذا عَوّد نفسه البذل، صار ذلك البذل سجية له وطبيعة قائمة متأصلة فيه.

    الرابعة: أنها تطهر المزكي من الخطايا، قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة:103]، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) [أخرجه أحمد].

    الخامسة: أنها تزكي المال، فتنمّيه حساً ومعنى، فإذا تصدق الإنسان من ماله فإن ذلك يقيه الآفات، وربما يفتح الله له زيادة في الرزق بسبب هذه الصدقة، ولهذا قال الله عزّ وجلّ: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سـبأ:39] وجاء في الحديث: (ما نقصت صدقة من مال) [أخرجه مسلم]، وهذا شيء مشاهد أن الإنسان البخيل ربما يُسلَّط على ماله ما يقضي عليه أو على أكثره باحتراق، أو خسائر كثيرة، أو أمراض تلجئه إلى العلاجات التي تستنزف منه أموالاً كثيرة.

    7

  • السادسة: أنها تشرح الصدر، فالإنسان إذا بذل الشيء، ولا سيما المال، يجد في نفسه انشراحاً، وهذا شيء مجرب، ولكن بشرط أن يكون بذله بسخاء وطيب نفس، فيخرج المال من قلبه قبل أن يخرجه من يده، أما من أخرج المال من يده، لكنه في قرارة قلبه ولم يخرج منه، فلن ينتفع بهذا البذل، وفي هذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاث من فعلهن فقد طَعِم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وعلم أن لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة به نفسه، رافدة عليه كل عام ...) الحديث [رواه أبو داود].

    السابعة: أنها تلحق الإنسان بالمؤمن الكامل (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [رواه مسلم] فكما أنك تحب أن يبذل لك المال الذي تسد به حاجتك، فأنت تحب أن تعطيه أخاك، فتكون بذلك كامل الإيمان.

    الثامنة: أنها من أسباب دخول الجنة، فإن الجنة (لمن أطاب الكلام، وأفشى السلام، وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام) [أخرجه أحمد وغيره]، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة - وذكر منها -: وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه) [رواه الطبراني] وكلنا يسعى إلى دخول الجنة.

    التاسعة: الزكاة سبب لمغفرة الله ورحمته، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:156].

    العاشرة: النجاة من حر يوم القيامة فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة) [أخرجه أحمد وغيره]، وقال في الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) [أخرجه البخاري ومسلم].

    الحادية عشرة: إن المال نعمة من الله عزّ وجلّ، فإذا تُرك ولم يُؤد الحق الواجب فيه؛ انقلب إلى نقمة وشرّ على صاحبه، فالزكاة تُذهب هذا الشر وتزيله، قال عليه الصلاة والسلام: (من أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره) [رواه الطبراني في الأوسط، وابن خزيمة في صحيحه والحاكم مختصراً: (إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شرّه) وقال: صحيح على شرط مسلم].

    8

  • الثانية عشرة: أنها تلجئ الإنسان إلى معرفة حدود الله وشرائعه؛ لأنه لن يؤدي زكاته إلا بعد أن يعرف أحكامها وأموالها وأنصباءها ومستحقها، وغير ذلك مما تدعو الحاجة إليه.

    الثالثة عشرة: أن صدقة السرّ تطفئ غضب الرب كما ثبت ذلك عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - [أخرجه البيهقي].

    الرابعة عشرة: أنها تجعل المجتمع الإسلامي كأنه أسرة واحدة، يضفي فيه القادر على العاجز، والغني على المعسر، فيصبح الإنسان يشعر بأن له إخواناً يجب عليه أن يحسن إليهم كما أحسن الله إليه، قال الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77]، فتصبح الأمة الإسلامية وكأنها عائلة واحدة، وهذا ما يعرف بالتكافل الاجتماعي، والزكاة هي خير ما يكون لذلك؛ لأن الإنسان يؤدي بها فريضة، وينفع إخوانه.

    الخامسة عشرة: أنها تطفئ حرارة ثورة الفقراء؛ لأن الفقير قد يغيظه أن يجد هذا الرجل يركب ما شاء من المراكب، ويسكن ما يشاء من القصور، ويأكل ما يشتهي من الطعام، وهو لا يركب إلا رجليه، ولا ينام إلا على الأرض وما أشبه ذلك، لا شك أنه يجد في نفسه شيئاً.
    فإذا جاد الأغنياء على الفقراء كسروا ثورتهم وهدؤوا غضبهم، وقالوا: لنا إخوان يعرفوننا في الشدة، فيألفون الأغنياء ويحبونهم.

    السادسة عشرة: الزكاة تفشي الأمن والأمان؛ لأنها تمنع الجرائم المالية مثل السرقات والنهب والسطو، وما أشبه ذلك؛ لأن الفقراء يأتيهم ما يسد شيئاً من حاجتهم، ويعذرون الأغنياء بكونهم يعطونهم من مالهم، يعطون ربع العشر في الذهب والفضة والعروض، والعشر أو نصفه في الحبوب والثمار، وفي المواشي يعطونهم نسبة كبيرة، فيرون أنهم محسنون إليهم فلا يعتدون عليهم.

    السابعة عشرة: أنها سبب لنزول الخيرات، ومنعها سبب لحبس الخيرات، وإن من أعظم الخيرات نزول القطر من السماء، وفي هذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء) [أخرجه ابن ماجه وصححه الحاكم].

    9

  • الأموال التي تجب فيها الزكاة


    إذا تتبعنا النصوص الشرعية الواردة في الزكاة، واستقرأناها في كتاب الله عزّ وجلّ وسنة نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم -، نجد يسر الشريعة الغراء بهذه الأمة، حيث إنه ليس كل ما يملكه الإنسان تجب الزكاة فيه، بل ليس كل مال زكوي تثبت في حقه الزكاة إلا بعد توفر شروط معينة في هذا المال، فسبحان من وسعت رحمته جميع خلقه، وسبحان من اتصف شرعه بالتيسير والتخفيف ورفع الحرج {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185]، {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28]، {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} [المائدة:6].
    إذن فما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة؟ نقول: الأموال التي تجب فيها الزكاة لا تخلو من حالين:
    - أن يكون مالاً نامياً حقيقة كالمواشي من بهيمة الأنعام، والزروع والثمار، وعروض التجارة.
    - أو أن يكون مالاً نامياً حُكماً، بمعنى: أن يكون في حكم المال النامي وليس في حقيقته نامياً. والمال النامي حكماً كالذهب والفضة إذا لم يُشتغل فيهما بالتجارة، فهما وإن كانا راكدين؛ هما في حكم المال النامي؛ لأنه متى شاء صاحبهما اتجر بهما.
    إذن فالأموال الزكوية هي:
    1- بهيمة الأنعام.
    2- الثمار والزروع.
    3- النقدان (الذهب والفضة) ويدخل في حكمها الأوراق النقدية.
    4- عروض التجارة.
    5- الخارج من الأرض.
    6- الأسهم والسندات.
    7- المستغلات.
    8- الركاز والمعدن.
    9- العسل على خلاف فيه.

    10

  • شروط وجوب الزكاة


    هناك شروط يجب توفرها لكي تجب الزكاة فيها، وهي:
    1- الإسلام: فلا تجب الزكاة على كافر؛ لأنها لا تقبل منه بدليل قول الله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التوبة: 54]، فإن كانت لا تقبل منهم فلا فائدة في إلزامهم بها، لكنهم مطالبون بها حُكماً ويحاسبون عليها يوم القيامة، ويعذبون على منعها.

    2- الحرية: فلا تجب على الرقيق، أي: العبد؛ لأنه لا يملك، فالمال الذي بيده لسيده، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من باع عبداً له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع) [أخرجه البخاري ومسلم].

    3- ملك النصاب: والنصاب هو القدر الذي رتب الشارع وجوب الزكاة على بلوغه. فمن لم يملك شيئاً كالفقير فلا شيء عليه، ومن ملك ما دون النصاب فلا شيء عليه. والنصاب يختلف من مال إلى مال، سيأتي بيانها لاحقاً (إن شاء الله) عند الكلام على رأس كل مال زكوي.
    ودليل هذا الشرط هو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة) [أخرجه البخاري ومسلم]، وغير ذلك من الأدلة.

    4- تمام الملك واستقراره: أي أن الملك يكون تاماً مستقراً، فلا زكاة في مال لم تثبت ملكيتك له.

    5- تمام الحول: فلا تجب الزكاة في مال لم يحل عليه الحول، ودليل هذا الشرط قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) [رواه أبو داود وغيره]. والمقصود بالحول هنا هو السَّنة القمرية؛ لقول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة:189]، ويجوز إخراجها قبل ذلك للحاجة.

    ويستثنى من هذا الشرط:
    - الخارج من الأرض من الحبوب والثمار بدليل قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام:141]، فبينت الآية أنه لا يشترط للمحاصيل حولان الحول، وإنما تجب فور الحصاد.

    11

  • - نتاج السائمة، أي: أولادها، حيث لا يشترط لها حولان الحول، وإنما تتبع أمهاتها في الحول وتزكى مع المجموع، ودليل هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث السعاة إلى أهل المواشي، فيأخذون الزكاة مما يجدون دون أن يستفصلوا متى ولدت الصغار؟ بل يحسبون الجميع بما فيها الصغار ويخرجون الزكاة حسب رؤوسها.
    - ربح التجارة؛ لأن الربح فرع، والفرع يتبع الأصل.
    - الركاز: وهو ما وجد مدفوناً غير مملوكٍ لأحد من الأشياء القديمة؛ فإنه تجب فيه الزكاة بمجرد إيجاده، والدليل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (في الركاز الخمس) [متفق عليه]. وعليه فزكاته الخُمُس أي (20%) دون اشتراط لنصاب أو حولان حول؛ لظاهر الحديث.
    - العسل: على القول بوجوب الزكاة فيه وهو قول السادة الحنفية والحنابلة فإنهم يرون وجوب الزكاة في العسل، وأما النصاب الذي ورد فيه هو (62) كيلو جراماً، وقيل غير ذلك، فإذا بلغ هذا القدر زكّاه بإخراج العُشر بناء على ما ورد عن عمر أنه كان يأخذ من كل عَشرِ قرب قربة واحدة.
    وعلى كلٍّ لا يخلو إخراجها من كونه خيراً؛ لأنه إن كان واجباً فقد أدى ما وجب، وأبرأ ذمته، وإن لم يكن واجباً فهو صدقة، ومن لم يخرج فإننا لا نستطيع أن نؤثمه ونقول: إنك تركت ركناً من أركان الإسلام في هذا النوع من المال؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل تطمئن إليه النفس.
    * كل ما مضى من شروط يمكن أن نعبر عنها بشروط وجوب الزكاة، وبقي من الشروط شرط أساسي لصحة الزكاة وإجزائها، ألا وهو:
    - النية وقت أداء الزكاة: لأن الزكاة عبادة، فيشترط لصحتها النية، وذلك أن يقصد المزكّي عند أدائها وجه الله عزّ وجلّ؛ ويطلب بها ثوابه، ويجزم بقلبه أنها الزكاة المفروضة عليه. قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} [البينة:5]. وفي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى..) [رواه البخاري ومسلم].

    12

  • مصارف الزكاة


    إن الزكاة كما لا يخفى، لابد لأجل أن تقع موقع القبول يجب أن تصرف في مصارفها الشرعية، والتي حددها الله تعالى في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60]، فهؤلاء المذكورون في هذه الآية الكريمة هم أهل الزكاة الذين جعلهم الله محلاً لدفعها إليهم، لا يجوز صرف شيء منها إلى غيرهم إجماعاً.

    وعلى الصحيح من أقوال أهل العلم لا يجوز صرف الزكاة في غير هذه المصارف التي عينها الله من المشاريع الخيرية الأخرى، كبناء المساجد والمدارس، لأن الآية أفادت الحصر فيهم خاصة، قال أبو عبيد: لم يأتنا عن أحد من الأئمة ولا العلماء أنه رأى صرفها إلى أحد سوى الأصناف الثمانية الذين هم أهلها.

    وبيان الأصناف الثمانية كما يأتي:
    الفقراء والمساكين:
    لا شك أن ذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر، وإنما النظر فيما إذا جُمع ذكرهما في كلام واحد؛ فقيل: هو من قبيل التأكيد. وقيل: يراد بكل من الكلمتين معنى غير المراد من الأخرى، فلفظاهما من الألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت فصار لكل واحد معنى يختص به، وإذا اختلفت اتفقت ليدل كل واحد على معنى الآخر. وقد اجتمع اللفظان هنا فكان لكل واحد منهما معنى، واختُلف في تفسير ذلك على أقوال كثيرة، الأوضح منها:
    أن المسكين أحسن حالاً من الفقير، لأن الله تعالى قال: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف:79]. فأخبر سبحانه أنهم مساكين وأن لهم سفينة على رأي بعض المفسرين في تفسير الآية، وفي المقابل وصف الفقراء بقوله سبحانه: {لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة:273]، فهذه الحال التي أخبر بها الله تعالى عن الفقراء هي دون الحال التي أخبر بها عن المساكين. ولهذا بدأ بهم سبحانه قبل غيرهم، وهو مذهب الجمهور خلافاً لأبي حنيفة.
    ومرجع الخلاف يعود إلى تقديم أصل اللغة من عدمه، فمن تمسك باللغة ذهب إلى أن كلاً من اللفظين متفقان في أصل الفقر غير أن لفظة المسكين بها معنى زائد وهو الذلة والمسكنة وهو ما ذهب إليه الحنفية ومن معهم. ولم يتمسك به الجمهور عملاً بالأدلة التي تقدمت.
    والذي يظهر أن الخلاف لا أثر له في باب صرف الزكاة إلاّ عند المفاضلة. وقد أشار البعض إلى أن الخلاف لفظي، قال ابن رشد المالكي: «وهذا النظر هو لغوي إن لم تكن له دلالة شرعية. والأشبه عند استقراء اللغة أن يكونا اسمين دالّين على معنى واحد يختلف بالأقل والأكثر في كل واحد منهما».

    13

  • العاملون على الزكاة:
    العاملون لأجلها، أي: لأجل الصدقات. ومعنى العمل: السعي والخدمة. وهم العُمّال الذين يقومون بجمع الزكاة من أصحابها، ويحفظونها، ويوزعونها على مستحقيها بأمر وليِّ الأمر، فيُعْطَون من الزكاة قدر أجرة عملهم، ولا يشترط فقرهم بل يُعْطَون وإن كانوا أغنياء لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة - وذكر منهم - العامل عليها) [أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح].

    المؤلفة قلوبهم:
    هم الذين تُؤَلّف، أي: تؤَنّس قلوبهم للإسلام من الذين دخلوا في الإسلام حديثاً، أو من الذين يُرَغَّبون في الدخول في الإسلام؛ لأنهم قاربوا أن يسلموا.
    والصحيح أن حكمهم باق إلى اليوم كما هو المذهب عند المالكية - بشرط أن تكون هناك حاجة إليهم - والشافعي في أحد قوليه والمذهب عند الحنابلة، وخالف في ذلك الإمام أبو حنيفة وقال: إنه انقطع سهمهم. وللمؤلفة قلوبهم أحوال:

    - فمنهم من كان حديث عهد بالإسلام، وعُرِف ضعفٌ في إسلامه، مثل أبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إني أعطي قريشاً أتألفهم لأنهم حديثو عهد بجاهلية) [صحيح البخاري ومسلم].

    - ومنهم من هم كفار أشدّاء مثل علقمة بن علاثة العامري وهو من أكابر بني عامر [صحيح البخاري ومسلم].

    - ومنهم من هم كفار وظهر منهم ميل إلى الإسلام، مثل صفوان بن أمية، حيث قال: والله لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ [صحيح مسلم].
    فمثل هؤلاء أعطاهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من أموال الصدقات وغيرها يتألفهم على الإسلام.

    14

  • في الرقاب:
    وهم الأرقاء والعبيد، فيُعتقون من مال الزكاة، على الصحيح وهو مذهب الإمام مالك وإسحاق وأحمد في رواية عنه، ويدخل معهم فك الأسير المسلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ويدخل فيها إعانة المكاتبين، وافتداء الأسرى، وعتق الرقاب، هذا أقوى الأقوال فيها».
    تنويه: مسألة الرِّق يذكرها أهل العلم في كتبهم لا سيما تحت شرح آية الصدقات، وحريٌ بنا أن ننوه إلى أن الإسلام في تشريعه الربّاني ومن حسناته العظام في هذا الباب قد استطاع أن يُنهي العبودية بعدد من التشريعات التي منها الزكاة؛ فظل المسلمون يُعتقون الرِّقاب بزكاة أموالهم وغيرها من الصدقات إلى أن انتهى الرِّق بفضل الله.

    الغارمون:
    والمراد بالغارم المدين، وهو نوعان:
    أحدهما: الغارم لنفسه، كأن يفتدي نفسه من الكفار، أو يكون عليه دين لا يقدر على تسديده، فيعطى من الزكاة ما يسدد به دينه.
    الثاني: غارم لغيره، وهو الغارم لأجل إصلاح ذات البين، بأن يقع بين قبيلتين أو قريتين نزاع في دماء أو أموال، ويحدث بسبب ذلك بينهم شحناء وعداوة، فيتوسط الرجل بالصلح بينهما، ويلتزم في ذمته مالاً عوضاً عما بينهم؛ ليطفئ الفتنة، فيكون قد عمل معروفاً عظيماً، من المشروع حمله عنه من الزكاة، لئلا تجحف الحمالة بماله، وليكون ذلك تشجيعاً له ولغيره على مثل هذا العمل الجليل، الذي يحصل به كف الفتن والقضاء على الفساد، بل لقد أباح الشارع لهذا الغارم المسألة لتحقيق هذا الغرض؛ فعن قبيصة، قال: تحملت حمالة، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) [صحيح مسلم]، فيعطى من الزكاة في قضاء دينه وإن كان غنياً.

    في سبيل الله:
    بأن يعطى من الزكاة الغزاةُ المتطوعة الذين لا رواتب لهم من بيت المال؛ لأن المراد بسبيل الله عند الإطلاق الغزو، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف:٤]. فيعطى من الزكاة وإن كان غنياً وهو قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة خلافاً للحنفية الذين اشترطوا فيه الفقر. كما تقام به وسائل الجهاد من آلات وحراسة في الثغور. ويدخل فيه جهاد الدعوة والكلمة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم، وقال: حديث صحيح].
    وتوسّع بعض الحنفية فشملوا به كل من سعى في طاعة الله إذا كان محتاجاً، والصحيح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من عدم التوسع فيه كما تقدم أول الكلام على مصارف الزكاة، ومذهب الجمهور هو الذي عليه الفتوى والعمل في صندوق الزكاة.
    ورُوي عن ابن عباس وابن عمر القول بأن الحج من سبيل الله، وهو رواية عن أحمد وهو قول إسحاق، خلافاً لأبي حنيفة ومالك والشافعي والرواية الأخرى عن أحمد فلم يجعلوا الحج منه. ومن جوّزه اشترط أن لا يكون للحاج ما يحج به سواها وأن تكون لحجة الفرض أمّا التطوع فلا.

    15

  • ابن السبيل:
    وهو المسافر سفَراً مباحاً المنقطع فيه بسبب نفاد ما معه أو ضياعه؛ لأن السبيل هو الطريق، فسمي من لزمه ابن السبيل؛ فيعطى ابن السبيل ما يوصِّلُه إلى بلده. وإن كان في طريقه إلى بلدٍ قصدَه، أُعطي ما يوصِّلُه ذلك البلد، وما يرجع به إلى بلده.

    مسائل متعلقة بالأصناف الثمانية:
    - إن بقي مع ابن السبيل أو الغازي أو الغارم أو المكاتب شيء مما أخذوه من الزكاة زائداً عن حاجتهم، وجب عليهم رده؛ لأنه لا يملك ما أخذه ملكاً مطلقاً، وإنما يملكه ملكا مراعى بقدر الحاجة، وتحقق السبب الذي أخذه من أجله، فإذا زال السبب، زال الاستحقاق، فإن لم يتمكن من ردّ ما تبقى تصدق به على الفقراء.
    - يجوز صرف جميع الزكاة في صنف واحد من هذه الأصناف المذكورة، قال تعالى: {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:271]، ولحديث معاذ حين بعثه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، فقال: (أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) [متفق عليه]، فلم يذكر في الآية والحديث إلا صنفاً واحداً، فدل على جواز صرفها إليه.
    - ويستحب دفعها إلى أقاربه من المحتاجين الذين لا تلزمه نفقتهم، كالإخوة والأعمام والأخوال، الأقرب فالأقرب، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة) [متفق عليه].

    الأصناف غير المستحقة للزكاة:
    1. بنو هاشم، ويدخل فيهم: آل العباس، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، وإنما هي أوساخ الناس) [صحيح مسلم].
    2. من يعول من أقاربه: فلا يجوز للإنسان أن يدفع زكاة ماله إلى أقاربه الذين يلزمه الإنفاق عليهم؛ لأنه يقي بها ماله حينئذ، أما من كان ينفق عليه تبرعاً، فإنه يجوز أن يعطيه من زكاته، ففي الصحيح: (أن امرأة عبد الله سألت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن بني أخ لها أيتام في حجرها، أفتعطيهم زكاتها، قال: نعم).
    وعلى الصحيح من أقوال أهل العلم لا يجوز دفع زكاته إلى أصوله، وهم آباؤه وأجداده، ولا إلى فروعه، وهم أولاده وأولاد أولاده. ولا يجوز له دفع زكاته إلى زوجته، لأنها مستغنية بإنفاقه عليها، ولأنه يقي بها ماله. ولا يجوز دفع الزكاة إلى امرأة فقيرة إذا كانت تحت زوج غني ينفق عليها، ولا إلى فقير إذا كان له قريب غني ينفق عليه، لاستغنائهم بتلك النفقة عن الأخذ من الزكاة.
    3. الأغنياء: والغني هو من يملك كفايته وكفاية من يعوله من أهله كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تحل الصدقة لغني) [رواه الخمسة].
    4. القوي السوي المكتسب: كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) [رواه الخمسة]، أي: القوي السليم الأعضاء. وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) [رواه أحمد وأبو داود والنسائي]. ويستثنى من هذين الصنفين خمسة أصناف، هي: (الغارم، والمجاهد، والعامل عليها، والمؤلفة قلوبهم، وابن السبيل) فيعطون من الزكاة وإن كان عندهم ما يكفيهم لحوائجهم الأصلية.
    5. الكفَّار: فلا يعطى الكفار من الزكاة كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) [متفق عليه]. أي: فقراء المسلمين، ولا يستثنى من ذلك إلا صنف المؤلفة قلوبهم، فإنها تعطى للكفار لتأليفهم أو لدفع شرهم كما سبق.

    16

  • فتاوى الزكاة


    أثمرت خدمة يسألونك عن الزكاة بمجموعة ليست باليسيرة من الأسئلة والاستفسارات، التي تمّ تسجيلها والرد عليها عن طريق خدمة الرد الآلي، بالإضافة إلى الفتاوى التي تم تلقيها والرد عليها من خلال الخط المباشر للخدمة بمكتب الشئون الشرعية والقانونية بصندوق الزكاة، وقد تم تفريغ تلك الأسئلة والاستفسارات مع الرد عليها، ثم تم انتقاء نماذج منها، ونضع بين أيديكم هذه الأسئلة النموذجية مع الإجابة.

    17

  • أولًا: زكاة النقدين (الذهب والفضة) والنقود


    أ/ مقدمة حول زكاة النقدين:
    النقدان (الذهب والفضة):
    المراد بالنقدين الذهب والفضة ويلحق بهما جميع العملات الورقية والمعدنية سواء كانت عملة بلد المزكي أم عملة بلد آخر.
    ووجوب الزكاة في النقدين ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة:34].
    وأما في السنة فقوله صلى الله عليه وسلم (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره...) [صحيح مسلم].
    وأجمع المسلمون في كل العصور على وجوب الزكاة في النقدين (الذهب والفضة) وقيس على ذلك سائر العملات الورقية التي أصبحت نقداً بالاعتبار في سائر المدن والأمصار.

    ب/ شروط وجوب زكاة النقدين:
    لوجوب الزكاة في النقدين لابد من أن تتوفر فيها شروط وجوب الزكاة وهي بلوغ النصاب، وحولان الحول والملك التام، وكونها من مسلم حر كما تقدم تفصيلها في القسم الأول من هذا الكتاب.

    ج/ ما يدخل في أحكام زكاة النقدين:
    1- الحلي:
    حلي المرأة المعد للاستعمال الشخصي لا زكاة فيه عند الجمهور خلافا لأبي حنيفة، غير أن الشافعية يشترطون أن لا يزيد عن القدر المعتاد للبس المرأة بين مثيلاتها في المستوى الاجتماعي لها، فما زاد عن القدر المعتاد فتجب زكاته لأنه صار في معنى الاكتناز والادخار. وأما الحلي المحرم وهو زينة الذهب للرجل، أو ما فيه استعمال محرم كآلة وآنية فإنه تجب زكاته اتفاقاً ومثله المكنوز المدخر لحاجة الدهر.
    2- المال المستفاد: وهو المال الذي يفد إلى الإنسان ولم يكن من نماء ماله الأول مثل: مال الوصية، أو الميراث، أو الهبة أو المهر أو عوض الخلع أو نحو ذلك.. من راتب أو مكافأة فهذا النوع يستأنف له حول من حين قبضه، فإذا حال الحول وكان نصاباً وجبت زكاته.

    18

  • د/ مسائل عامـة:

    1- طريقة إخراج زكاة النقود:
    الذهب إذا بلغ الصافي منه النصاب - وهو (85) جراماً عيار (24) - وحال عليه الحول، فزكاته تكون ربع العشر، أي: (2.5%). أما الفضة إذا بلغت النصاب - ونصابها هو (595) جراماً - وحال عليها الحول، فزكاتها أيضاً ربع العشر. وأما العملات الورقية والمعدنية فزكاتها إذا بلغت النصاب - وهو ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب الصافي - وحال عليها الحول، فزكاتها أيضاً ربع العشر (2.5%).
    مثال عملي:
    شخص لديه (15000 درهم) حال عليه الحول، كم تكون زكاتها؟
    الحل:
    وليكن مثلاً سعر جرام الذهب (150 درهم) فيكون النصاب [85 جم × 150 درهم] = [12750 درهم] وهو نصاب النقود، وعليه فتجب الزكاة على مبلغ (15000 درهم) لأنه قد بلغ النصاب، وزكاته تكون: [15000 × 2.5 %] = [375 درهم]، وهذا المبلغ قيمة الزكاة المترتبة عليه بعد حولان حول هجري.

    2- طريقة إخراج زكاة الحلي:
    وعلى القول بوجوب الزكاة فيه - وهو القول الأحوط للمقتدر والأسلم والأبرأ للذمة - فتجب إذا ما توفرت فيها الشروط السابقة الذكر في زكاة النقود، علماً بأن المطلوب حساب زكاته من الذهب هو الخالص منه، أي: عيار (24جم)، فإذا بلغ الخالص منه (85جم) وجبت فيه الزكاة، والأصل أن تخرج من نفس الذهب، وإلا فيجوز إخراجها قيمةً.
    ولحساب زكاة الذهب عيار 22، أو 21 أو غيره نقوم بإخراج الذهب الخالص أولاً وذلك عن طريق عملية حسابية، بيانها: [وزن الذهب × عيار الذهب ÷ 24= الذهب الصافي].

    19


  • مثال عملي:
    امرأة عندها ذهب عيار (21) وزنه (200 جم) فكم تكون زكاتها؟
    نحول العيار إلى عيار 24 بالمعادلة السابقة: [200 × 21 ÷ 24] = [175جم]
    فتكون زكاتها:
    [وزن الذهب الصافي × قيمة الجرام الصافي (وليكن على سبيل المثال 150 درهم) × 2.5%] = مقدار الزكاة .
    = [175× 150 × 2.5%] = 656.25 درهم.

    20

  • الفتاوى الواردة في زكاة النقدين


    1/001. السؤال: كم زكاة الخمسمائة درهم؟
    الجواب وبالله التوفيق: لمعرفة زكاة المال عموماً ننظر أولاً إلى هذا المبلغ، فإن كان يبلغ النصاب، والنصاب يقدر بما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب الصافي بسعره الحالي يوم وجوب الزكاة، قد يزيد وقد ينقص حسب قيمة الجرام في السوق، فالخمسمائة لا تبلغ النصاب فلا زكاة فيها، والله أعلم.

    1/002. السؤال: هل على الراتب زكاة؟ علماً أني أملك 18000 درهم في البنك.
    الجواب وبالله التوفيق: الراتب الأصل فيه أنه مال مستفاد، والمال المستفاد لك خياران في زكاته: إما أن تعقد له حولاً مستقلاً إذا كان يبلغ النصاب مع ما لديك من غيره من جنسه، وعندما يتم الحول الهجري الكامل منذ أن بلغ النصاب يجب عليك إخراج زكاته، وهكذا تفعل في كل راتب يبلغ النصاب ولو بما عندك من قبل. وإما أن تعتبر بحول أول مال بلغ النصاب وحال حوله الهجري، فتزكيه وتزكي جميع ما دخل عليك خلال السنة، فتكون زكاة مقبولة إن شاء الله عن الذي أتمّ حوله، وأما ما دخل عليك بعد ذلك ولم يحل حوله فيجوز لك أن تخرج زكاته مع المال الأول الذي تم حوله من باب تعجيل الزكاة وهذا جائز. ولا شك أن إخراج الزكاة دفعة واحدة عن المال كاملاً بناء على حول أول مبلغ بلغ النصاب هو أسهل عليك من أن تخرج لكل مال زكاة لوحده لئلا تتعدد عليك الحسابات.
    وأما الثمانية عشرة ألف درهم ففيها زكاة، وقدرها (450) درهماً، والله أعلم.

    1/003. السؤال: أملك مبلغاً وقدره (10000) درهم فكم زكاته؟
    الجواب وبالله التوفيق: مبلغ (10000) درهم إذا كان بالغًا للنصاب (قيمة 85 جرام من الذهب الخالص) وحال عليها الحول ففيها زكاة بقدر ربع العشر، أي: بنسبة 2.5%، ولكن العشرة آلاف لا تبلغ النصاب حسب سعر اليوم (12000 درهم) فلا زكاة على هذا المبلغ. والله أعلم.

    1/004. السؤال: كم نصاب زكاة الذهب؟
    الجواب وبالله التوفيق: أما نصاب الذهب الذي تجب فيه الزكاة فهو وزن 85 جراماً من الذهب فإذا كان عندك هذا القدر أو أكثر وحال عليه الحول وجب عليك أن تزكيه، ونسبة الزكاة هي ربع العشر، أي: 2.5% من الذهب نفسه، أو من قيمته في السوق يوم إخراج الزكاة.

    21

  • 1/005. السؤال: ما هو النصاب الذي تجب فيه الزكاة؟ وما نسبة الزكاة في المال النقدي؟
    الجواب وبالله التوفيق: تختلف الأنصبة باختلاف الأموال، فنصاب الذهب يبدأ من عشرين مثقالاً [85 جراماً]، ونصاب الفضة مئتا درهم إسلامي [595 جراماً]، فإذا بلغ ما تملك من الذهب أو الفضة هذا المقدار فما فوق، ففيه الزكاة، ومقدارها ربع العشر [2.5%].
    ونصاب الأموال النقدية هو ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب، ونصاب عروض التجارة كذلك، أي: ما يعادل قيمة نصاب النقد، ونسبة الزكاة في النقود هو ربع العشر [2.5%].
    ونصاب الزروع خمسة أوسق [653 كيلو جراماً].
    ويبدأ نصاب الأغنام من أربعين شاة، ويبدأ نصاب البقر من ثلاثين بقرة، ويبدأ نصاب الإبل من خمسة. والله أعلم.

    1/006. السؤال: أملك مبلغاً من المال أكثر من النصاب، وعليّ دين أقل من المبلغ المتوفر عندي وأسدده على فترات، هل هذا الدين الذي هو جزء من المال المتوفر معي حالياً هل يدخل ضمن الزكاة، أم يحسم من المبلغ الكامل ثم نخرج الزكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: إذا توفر عندك مال وبلغ النصاب وحال عليه الحول ولم تستخدمه في قضاء الدين، أي أنك لم تسد الدين منه، فيجب أن تزكي ما في يدك دون أن تحسم منه قيمة الدين؛ لأنه مال في ملك مسلم بلغ النصاب وحال عليه الحول وهذه شروط الزكاة، ونسبة الزكاة 2.5%. والله أعلم.

    1/007. السؤال: عندي ذهب عيار 21 وزنه 289.4 جراماً. وعندي ذهب عيار 22 وزنه 2.27 جراماً. وعندي ذهب عيار 18 وزنه 72.75 جراماً. فكم زكاته؟
    الجواب وبالله التوفيق: بعد حساب إجمالي ما تملك من الذهب نجد أن الزكاة قد وجبت فيها بعد تمام الحول وقدرها (407) درهم، وهناك قاعدة لحساب زكاة الذهب، وهي: إذا بلغ ما تملك من الذهب الصافي مقدار 85 جراماً أو أكثر وحال عليه الحول وجبت الزكاة فيه بنسبة 2.5 %، أما أقل من هذا القدر فلا زكاة عليه. والله أعلم.

    1/008. السؤال: أريد معرفة زكاة مبلغ (38000) درهماً.
    الجواب وبالله التوفيق: زكاة هذا المبلغ إذا ما حال عليه الحول (950) درهماً، والله أعلم.

    22

  • 1/009. السؤال: أريد أن أعرف كيفية حساب زكاة المال.
    الجواب وبالله التوفيق: المال النقدي لا تجب الزكاة فيه إلا إذا استكمل شروط وجوب الزكاة، وأهمها شرطان: الأول أن يبلغ المال قدر النصاب أو زيادة، والنصاب يقدر بما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب الصافي بسعره الحالي يوم وجوب الزكاة. والشرط الثاني أن يحول عليه الحول. وتكون نسبة الزكاة 2.5%.

    1/010. السؤال: لقد اشتركت في جمعية، عدد أفرادها عشرة، ويدفع كل واحد منا شهرياً مبلغاً وقدره ألفي درهم (2000) بحيث تستمر الجمعية خمس سنوات، على أن يستلم كل ستة شهور شخص واحد مبلغاً حاصله (120000) مئة وعشرين ألفاً. فكيف تكون زكاة هذه الجمعية، أو كيف تكون الزكاة على كل واحد منا؟
    الجواب وبالله التوفيق: أما من يأخذ المبلغ فيزكيه عند حولان الحول الذي يبدأ من يوم استلامه، وذلك إن بقي عنده، فإن استنفده فلا زكاة عليه.
    وأما المساهمون فيجري في حقهم حكم زكاة الدين، وحاصله إنه إن كان الدائن واثقاً من إرجاع ماله، فليضم مساهمته في الجمعية إلى مجموع ماله ويزكي الجميع كما لو كان في محفظة واحدة، وإن لم يكن واثقاً لم تجب عليه زكاته، حتى إذا عادت مساهمته أخرج زكاتها مع ماله السابق باعتبار حوله ذاك، واستأنف للزائد عن مساهمته حولاً جديداً من يوم القبض.
    وإن كان المساهمون قد وكلوا الجمعية أن تخرج الزكاة عن مجموع الأموال التي تتحصل، فذلك جائز اعتباراً بقول من يرى جواز زكاة الخلطة في غير الماشية، وبذلك فلا يكون على المساهمين زكاة لمساهماتهم، منعاً للازدواج.
    وعليه فإن الجمعية تعتبر حولها الزكوي ببدء المشاركة في الجمعية، فإذا حال الحول من ذلك الحين أخرجت الزكاة عن مجموع المال المتحصل. غير أنه بالصفة المذكورة في السؤال لا يمكن أن تزكي الجمعية لكونها لا تدخر المال سنة، بل توزعه بالتناوب كل ستة أشهر، فلا يبقى شيء يزكى. والله أعلم.

    1/011. السؤال: عندي ذهب منذ أول زواجي للاستعمال الشخصي (للزينة) وليس معي نقود لإخراج الزكاة عنه، فهل أبيع من الذهب لأزكيه، أم ماذا؟
    الجواب وبالله التوفيق: المسألة خلافية في زكاة الذهب المعد للزينة، فعند الشافعية والمالكية والحنابلة لا زكاة في حلي المرأة الذي تريد أن تلبسه؛ لأن هذا ليس من الكنز ولا يراد به التنمية بل هو كالثياب، وقال الحنفية: تجب فيه الزكاة، وهذا أحوط للمسلم وأبرأ للذمة.
    وأما الشق الثاني من السؤال هل لك أن تخرجي الزكاة من بيع شيء من الذهب فنعم يجوز لك ذلك. والله تعالى أعلم.

    23

  • 1/012. السؤال: سؤالي عن زكاة المال قبل حلول الحول بشهرين، فهل يجوز أم لا؟ وسأعطي أحد الأشخاص سلفة من هذا المبلغ، فهل أخرج الزكاة عن كامل المبلغ قبل إعطاء الدين. أم بعد إعطاء الدين؟ وشكراً.
    الجواب وبالله التوفيق: إن زكيت مالك قبل حلول الحول بشهرين فيجوز لك من باب تعجيل الزكاة، وإن زكيته قبل أن تُقرض المال فلا زكاة في الدين مرة أخرى عند تمام السنة، وإن أقرضته المال ثم زكيت عن مالك فالأولى أن تزكي الدين مع سائر أموالك، وإن شئت زكيته بعد قبضه عن السنوات التي مضت وهو دين عند المدين. والله أعلم.

    1/013. السؤال: أريد معرفة كم زكاة (400) جراماً ذهب سبائك؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: زكاة (400) جراماً من السبائك الذهبية كلما حال عليها الحول هي ربع عشرها، أي: [2.5%]، أو ربع عشر قيمتها حسب سعر السوق في يوم إخراج الزكاة، أي في كل 1000 درهم نخرج منها 25 درهم. هذا والله أعلم.

    1/014. السؤال: أريد أن استفسر عن زكاة النقود: أملك مبلغاً وقدره أربعون ألف درهم (40000) تم تجميعها على شهور، فكم تكون الزكاة فيها؟ وشكراً.
    الجواب وبالله التوفيق: بالنسبة لهذا المبلغ، حيث جمعته على فترات، بمعنى أن تضيف كل شهر فرضاً خمسة آلاف، فإن الأصل في ذلك أن تزكي المال الذي حال عليه الحول فقط، ومعناه أنك ستزكي كل شهر عن مبلغ. ولكن من باب التسهيل على الناس وحتى لا تتعدد عليهم الحسابات فإنه يجوز أن تحسب من أول يوم ملكت فيه النصاب، وبعد أن يحول عليه الحول تخرج زكاة هذا المال وجميع ما أضيف إليه بعده دفعة واحدة، فيكون زكاة عن ما تم حوله إن شاء الله، وأما ما لم يتم حوله بعد فيجوز من باب تعجيل الزكاة، وزكاة (40000 درهم) هو (1000 درهم). والله أعلم.

    1/015. السؤال: نملك مبلغاً من المال وديعة في البنك فهل تجوز الزكاة منها على ولدنا (طالب علم) علماً أن والده قد يضطر في بعض الشهور للاستدانة؟ وشكراً.
    الجواب وبالله التوفيق: القاعدة عند أهل العلم أنه لا تجوز الزكاة من الأصل إلى فروعه، أي: لا تجوز من الآباء إلى الأبناء، كما لا تجوز الزكاة من الفروع إلى الأصول، أي: لا تجوز من الأبناء إلى الآباء والأمهات وإن علوا، كما لا تجوز من الزوج لزوجته؛ وذلك فيما تجب فيه النفقة. أما ما لا تجب فيه النفقة كقضاء الدين ومنه طلب العلم العالي فذلك ليس بواجب على الأب، فلو أعطاه لفقره جاز. والله تعالى أعلم.

    24

  • 1/016. السؤال: أرجو موافاتي بالعملية الحسابية لتحويل عيار الذهب من عيار 21 إلى عيار 24، وكيفية استخراج الزكاة بعد ذلك.
    الجواب وبالله التوفيق: طريقة حساب تحويل نوع الذهب هي: زن الذهب الذي تملكه واضرب الوزن في عيار الذهب الذي وزنته، ثم اقسم الكل على 24 [وزن الذهب × عيار الذهب ÷ 24] والناتج اضربه في 2.5%، وما خرج فهو زكاة الذهب. والله أعلم.

    1/017. السؤال: يرجى إفادتي أي نوع من الذهب تجب عليه الزكاة؟ الذهب الملبوس الخاص بالزينة؟ أم الذهب المكنوز؟ وهل هناك فرق بين الأبيض منه والأصفر؟
    الجواب وبالله التوفيق: زكاة الذهب واجبة، سواء كان هذا الذهب أصفر أو أبيض، لأن الذهب الأبيض في حقيقته هو أصفر، ولكنه خلط ببعض المعادن ليتحول لونه إلى الأبيض، وأيضاً جميع أنواع الذهب تجب فيها الزكاة، سواء كان عيار 21، أو 22، أو 24...، ففيه الزكاة إذا بلغ نصاباً أو أكثر، والنصاب هو 85 جراماً، وإذا حال عليه الحول، والمقصود بالحول هو سنة هجرية قمرية. وقيمة الزكاة تكون بحساب سعره في السوق يوم إخراج الزكاة، وضربه في 2.5%. والله أعلم.
    وتجب الزكاة في الذهب الذي تلبسه المرأة للزينة عند الحنفية، ولا تجب عند المالكية والشافعية والحنابلة.

    1/018. السؤال: سؤالي عن زكاة الذهب الذي تتزين به المرأة، وهل صحيح ما سمعناه من أنه إذا كانت المرأة تتزين بذهب قيمته مثل قيمة الذهب الذي تتزين به قريناتها فلا زكاة عليه؟
    الجواب وبالله التوفيق: ذهب الزينة المعد للاستعمال للنساء تجب فيه الزكاة عند الحنفية، قلّ أو كثر. وقال المالكية والشافعية والحنابلة لا تجب فيه الزكاة لأنه غير معد للتنمية ولا ينمو بنفسه، فأشبه الثياب، وهناك من أهل العلم وهم بعض الشافعية يقولون بأن لا زكاة على من تمتلك ذهباً بمثل ما تمتلكه قريناتها. ولا شك أن القول الأول أحوط للمسلم وأبرأ للذمة. والله أعلم.

    1/019. السؤال: أريد معرفة زكاة راتبي، ومقداره 1500 درهم، وعندي زوجة، وبنت عمرها شهر، فما هو الذي يجب علي دفعه؟
    الجواب وبالله التوفيق: الراتب تجب فيه الزكاة إذا ادخرته، وبلغ ما ادخرت منه النصاب وحال عليه الحول، والنصاب هو ما يعادل قيمة 85 جراماً ذهباً أو أكثر. وقدر الزكاة 2.5%، أما بخصوص وضعك وأن راتبك 1500 درهم، فإذا كان يبقى منه شيء تدخره وكان يبلغ النصاب وحال عليه الحول ففيه الزكاة، أما إن كان لا يبقى منه شيء لأنه يصرف عليك وعلى زوجك وابنتك، فلا زكاة عليك لأنك لا تملك النصاب. وعليك أيضاً زكاة أخرى هي زكاة الفطر فتجب عنك وعن زوجك وابنتك.

    25

  • 1/020. السؤال: هل هناك زكاة على اللؤلؤ والأحجار الكريمة؟
    الجواب وبالله التوفيق: ليس هناك زكاة على اللؤلؤ والألماس وسائر الأحجار الكريمة غير الذهب الأصفر والذهب الأبيض والفضة. إلا إذا كانت هذه المجوهرات معدة للتجارة بها فتقوّم بسعرها وتخرج زكاتها بنسبة 2.5% إذا حال عليها الحول وكانت قيمتها تبلغ النصاب أو زيادة، أما زكاة الذهب فإذا بلغ ما تملك وزن 85 جراماً ذهباً وحال عليه الحول فتجب الزكاة فيه أو في قيمته حسب سعر السوق ذلك اليوم بنسبة 2.5%. هذا والله أعلم.

    1/021. السؤال: أملك وديعة في إحدى البنوك الإسلامية على شكل مضاربة، فهل تكون الزكاة على رأس المال كله، أم على رأس المال والأرباح؟
    الجواب وبالله التوفيق: المضاربة مشاركة تجارية، وزكاتها تكون على رأس المال والربح المتوفر إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول بنسبة 2.5%. هذا والله أعلم.

    1/022. السؤال: اقترضت مالاً بمبلغ مليون درهم، وتم تحويل هذا المبلغ إلى بضاعة، فهل على المال المحول إلى بضاعة زكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: المال طالما أنه تحول إلى بضاعة قبل أن يتم حوله فلا زكاة عليه، ويستأنف للبضاعة حولاً جديداً من يوم عرضها للبيع. فإذا تم الحول على عملية التجارة هذه يُقوَّم الموجود من البضاعة بالقيمة التي تستحقها، إن كان البيع بالجملة فالتقويم يكون بالجملة، وإن كان بالتجزئة فبالتجزئة، ويضاف الناتج بعد ذلك إلى السيولة النقدية المتوفرة نتيجة هذه العملية، ثم يزكى المجموع بنسبة 2.5%. وعند الشافعية يبنى حول التجارة على حول النقد وتزكى التجارة عند تمام حول المال؛ أي: بعد مرور سنة على ملكك للمال الذي اقترضته. هذا والله أعلم.

    1/023. السؤال: زوجي لا يعمل، وأنا أعمل وأحصل على دخل متواضع، ومنذ أكثر من سنة أنا أجمع مبلغاً أوفره من أجل بناء منزل في بلدي، حيث بلغ 17000 درهم، وزوجي لا يعلم بالمبلغ، فهل تجب الزكاة في هذا المبلغ؟ وهل أستطيع أن أعطي زوجي وأخي، حيث إن أخي مقبل على تعليم جامعي، ووالدي حاله معسورة؟ وشكراً.
    الجواب وبالله التوفيق: إن المبلغ الذي عندك وهو مبلغ 17000 درهم إذا حال عليه الحول ولم تصرفيه ففيه زكاة بنسبة 2.5%، وأما إعطاؤك من زكاة مالك لزوجك فيجوز إن كان فقيراً، وكذلك مع أخيك يُعطى لفقره وحاجته. هذا والله تعالى أعلم.

    26

  • 1/024. السؤال: كم وكيف تكون زكاة الذهب؟
    الجواب وبالله التوفيق: تجب الزكاة في الذهب إذا ما توفرت فيه الشروط، أهمها: بلوغ النصاب وحولان الحول، والنصاب هو بلوغ الذهب وزن 85 جراماً، ويراد بالحول مرور عام هجري (قمري) على أول يوم ملكت فيه النصاب. فكل سنة تمر على هذا النصاب وجبت فيه الزكاة بنسبة 2.5% من الذهب أو من قيمته. وإن لم يبلغ ما تملك من الذهب النصاب فلا زكاة فيه، وكذلك إن ملكت النصاب ولم يحل عليه الحول فلا تجب فيه الزكاة. والله أعلم.

    1/025. السؤال: أملك من الذهب ما قيمته (15000) ألف درهم، فكم تكون زكاته؟
    الجواب وبالله التوفيق: قدر الزكاة في المال النقدي هو رُبع العُشر، أي: 2.5%، وزكاة هذا المبلغ 375 درهم. والله أعلم.

    1/026. السؤال: أملك مبلغاً من المال يزيد وينقص خلال العام، أرجو توضيح كيفية حساب الزكاة. وشكراً.
    الجواب وبالله التوفيق: أما عن المبلغ الذي يزيد وينقص فانظري متى وصل ما تملكين النصاب - والذي يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب الصافي - ابدأي بحساب الحول من حينه، ثم لا يضرك بعد ذلك زيادة المال أو نقصانه طالما لم ينقص عن النصاب، ثم إذا استتم الحول عليه وما زال يبلغ النصاب فتخرجين زكاة الموجود بنسبة 2.5%، بغض النظر عن تاريخ دخول وخروج مبالغ إلى ومن مجمل المال. أما إن نقص المال عن النصاب نقصاً قبل أن يستتم الحول فلا زكاة عليه، وإن عاد بعدها وارتفع إلى النصاب أو زاد أكثر يستأنف له حول آخر غير الحول السابق.
    وهناك طريقة أخرى لحساب زكاة المال الجديد، وهي أن كل مال مستفاد، بمعنى أنه غير متولد عن المال السابق بتجارة ونحوها، فهذا يحسب له حساب مستقل إذا كان يبلغ النصاب، فمتى ما تمّ حوله وجبت فيه الزكاة. ولا شك أن الطريقة الأولى أيسر على الشخص من أن يعمل لكل مال جديد حول خاص به. والله تعالى أعلم.

    27

  • 1/027. السؤال: لم أخرج زكاة ذهبي من سنوات، أرجو إعلامي عن كيفية إخراج زكاة الذهب لهذه الحالة. وشكراً.
    الجواب وبالله التوفيق: إذا كان ترك زكاة الذهب عن السنوات الماضية بسبب إهمال أو جهل فإن الزكاة ثابتة في الذمة لم تسقط، فالواجب التعجيل في إخراجها عن السنوات الماضية، وذلك بتقويم الذهب إذا بلغ النصاب - وهو 85 جراماً من الذهب الصافي - بسعر السوق في تلك الأيام، وتخرج من الإجمالي ما نسبته 2.5%، فإذا جُهل المقدار والقيمة تُقدر الزكاة بما تبرأ به الذمة.
    أما إذا كان ترك الزكاة عن السنوات الماضية بناء على فتوى عالم يفتي بعدم وجوب الزكاة على الحلي وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، فليس عليكم زكاة عما مضى، وتجب عن السنوات المقبلة إذا استوفت الشروط وهو مذهب الحنفية الذي هو أحوط وأبرأ للذمة إن شاء الله تعالى. والله أعلم.

    1/028. السؤال: عندي كمية من الذهب، وزنت الذهب فكان (622.9) جراماً، وكان سعر الذهب يومها (51.18) درهماً للجرام الواحد، فأود معرفة كيفية الحساب، وكم نسبة إخراج الزكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: زكاة الذهب تجب إذا ما توفرت فيه شروط وجوب الزكاة، وهي: بلوغ النصاب، وحولان الحول، والملك التام، وكونها من مسلم حرّ. والمراد بالنصاب من الذهب أن يبلغ وزن 85 جراماً فما فوق، بحيث لو كان أقل من ذلك لا تجب فيه الزكاة، ونسبة إخراج الزكاة هي 2.5% من نفس الذهب، ويجوز إخراج ما يعادل قيمة الزكاة الواجبة بالدراهم الإماراتية مع مراعاة سعر الذهب في السوق يوم إخراج الزكاة، وليس بسعر الشراء. أما زكاة ما تملك من الذهب بعد الحساب هي: (798) درهماً.

    1/029. السؤال: تجمع عندي مبلغ من المال بعد سنة أو زيادة حتى وصل إلى (65000) درهم، فهل أزكي عنه مرة واحدة؟ أفيدونا أفادكم الله.
    الجواب وبالله التوفيق: من أهم شروط زكاة المال أن يبلغ النصاب، وأن يحول عليه الحول، والنصاب هو ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب. أما الأموال التي تتراكم فيحسب حولها من أول ما بلغت النصاب، وعندما يتم الحول الهجري الكامل منذ أن بلغت النصاب وجب عليك إخراج زكاة المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول؛ لأنه هو الذي انطبقت عليه الشروط. أما ما دخل عليك بعد ذلك - أي: بعد أول مبلغ بلغ النصاب الذي حال عليه الحول - فيجوز لك أن تخرج زكاته مع المال الأول الذي تم حوله؛ وذلك من باب تعجيل الزكاة. ولك أن تؤخر زكاته إلى أن يستتم حوله بنفسه. ولا شك أن إخراج الزكاة دفعة واحدة عن المال كاملاً بناء على حول أول مبلغ بلغ النصاب أنه أسهل عليك من أن تخرج لكل مال زكاة لوحده لئلا تتعدد عليك الحسابات.
    أما القدر الواجب في زكاة المال المذكور (65000) درهم هو 2.5%، أي: (1625) درهم. هذا والله أعلم.

    28

  • 1/030. السؤال: أملك 100.000 درهم، وقبل أن يحول عليها الحول دخل في حسابي 100.000 جديدة، فهل أزكي عن المبلغ الأول أو أنتظر حتى يحول حول كامل على المبلغ الثاني وأزكيه؟ أم أزكي على المبلغ الثاني مع زكاة الأول.
    الجواب وبالله التوفيق: الذي وجبت عليك زكاته هو المال الأول فقط الذي حال عليه الحول، بحيث لا تؤاخذ بالمال الثاني الجديد، ولكنك إن أحببت زكاته مع الأول جاز لك ذلك؛ حيث إن تعجيل الزكاة جائز، ويكفيك ذلك عن زكاتها عند حولان حولها. والله تعالى أعلم.

    1/031. السؤال: أجبر زوجي على تقديم استقالته من عمله منذ حوالي ثلاث سنوات، وقد أعطيت له مكافأة نهاية الخدمة، وأودعنا هذا المبلغ في البنك نصرف فوائدها وأحيانا كثيرة نأخذ من أصل المبلغ لنصرف منه، حيث إن زوجي لم يعمل خلال هذه الفترة سوى ستة أشهر فقط، ولدينا ولدان في مدارس أجنبية وعلينا أقساط وديون كثيرة تراكمت علينا خلال هذه السنوات الثلاث. فهل تجب علينا الزكاة؟ وهل يمكن تأجيلها حتى تتحسن أحوالنا؟ وإن لم يمكن تأجيلها فهل يمكن تقسيطها مراعاة لظروفنا؟ وشكراً.
    الجواب وبالله التوفيق: نعم، تجب عليكم الزكاة في رأس المال دون فوائده الربوية إن كانت في بنك ربوي، فإن كان في بنك إسلامي، وجبت الزكاة في الأرباح تبعاً للأصول، وليس لكم أن تؤجلوها، فإن الله تعالى سيبارك لكم في مالكم ويخلفكم خيراً منه. والله تعالى أعلم.

    1/032. السؤال: أملك مبلغاً وقدره 100.000 درهم نتيجة توفره من الراتب، فهل في هذا المبلغ زكاة؟ وما مقدار زكاته؟
    الجواب وبالله التوفيق: زكاة الراتب لا تجب إلا بشروط معينة، أهمها: أن يصل ما يتوفر من الراتب قدر النصاب وهو ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب، والشرط الآخر أن يحول على هذا المال الحول الهجري الكامل، فإذا صرفت راتب كل شهر في شهره؛ فلا زكاة عليك في الراتب؛ أما إذا توفر من الراتب ما يبلغ النصاب وحال عليه الحول، فزكاة كل راتب بعد تمام حوله، بناء على هذه الطريقة أنك ستزكي عن شهور هذه السنة في السنة القادمة كل شهر في شهره، وعليه ستتعدد عليك الحسابات شهرياً. ومن باب التسهيل عليك أن تنظر متى استتم حول أول راتب - أو حول أول مبلغ بلغ النصاب -، تزكيه وجميع ما وفرت بعده من أموال، فزكاتك ستكون مرة واحدة في السنة وهو أسهل عليك، أما الأموال التي استتمت حولها فزكاتها في محلها مقبولة إن شاء الله، وأما ما لم يستتم حولها بعد فتقبل إن شاء الله من باب تعجيل الزكاة؛ حيث أن تعجيل الزكاة جائز. أما مقدار الواجب إخراجه فهو ما نسبة 2.5%.
    وزكاة الـ 100.000 درهم هي: 2500 درهم. والله تعالى أعلم.

    29

  • 1/033. السؤال: عندي مبلغ من المال، تأخرت في زكاته مدة ستة شهور، فهل أزكي المال الذي مضى عليه الحول أو انتظر ستة شهور أخرى لزكاة السنة الأخرى؟ أم ماذا أفعل؟
    الجواب وبالله التوفيق: يجب عليك إخراج الزكاة عن السنة الماضية، ولك الخيار في دفع الزكاة للسنة القادمة، أو الانتظار حتى تأتي الستة الأشهر - أي اكتمال السنة الثانية - فتزكي عن السنة الثانية.

    1/034. السؤال: لي مبلغ عند زوجي كدين، وهو لا يستطيع سداده، فإن استطاع أخذت المبلغ، وإن لم يستطع سامحته، وقد أعطيته وقتاً للسداد، فهل عليّ زكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: لا زكاة على الدين طالما لم يحل عليه حول، أما إن كان قد حال عليه حول أو أكثر وما زال عند زوجك ولم يؤده إليك وكان معسراً كما ذكرت تزكينه عن سنة واحدة فقط حين قبضه. والله أعلم.

    1/035. السؤال: أخرجت زكاة مالي قبل أن يحول عليه الحول تقريباً بشهر، فهل يجوز ذلك؟
    الجواب وبالله التوفيق: نعم، ما فعلته جائز، والأصل أنه لا تجب عليك الزكاة إلا بعد أن يحول عليه الحول، وما دمت أخرجتها قبل تمام حوله فهذا جائز شرط أن يكون بالغاً للنصاب، وهذا من باب تعجيل الزكاة. والله أعلم.

    1/036. السؤال: ورثت عن والدي مبلغاً وقدره تسعون ألف درهم، فهل يجب علي زكاتها؟
    الجواب وبالله التوفيق: يجب على المال المستفاد الذي ورثته الزكاة ما دام أنه بالغٌ للنصاب، وذلك بعد أن يحول عليه الحول بنسبة 2.5%. وإن صرفت منه وبقي منه ما يبلغ النصاب ففي الباقي الذي يبلغ النصاب زكاة. أما إن لم يبلغ الباقي النصاب فلا زكاة. علماً أن قدر النصاب هو ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب.

    1/037. السؤال: أملك مبلغاً من المال وقد وجبت فيه الزكاة في رمضان، ولم أخرجه إلى الآن، وأنا مسافر لأداء فريضة الحج، فهل أؤجلها مرة أخرى إلى حين العودة؟ أم أخرجها الآن؟
    الجواب وبالله التوفيق: يجب عليك إخراج الزكاة فوراً، واستغفر ربك لهذا التأخير، وأخرجها قبل ذهابك للحج. والله أعلم.

    1/038. السؤال: أرجو توضيح كيفية زكاة الودائع الاستثمارية.
    الجواب وبالله التوفيق: تجب الزكاة في الودائع وفي أرباحها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. والله أعلم.

    30

  • 1/039. السؤال: ابنتان لم تبلغا بعد سن الرشد القانوني، ورثتا من والدهما مبلغاً مالياً، وقد وضعته في البنك، فهل تجب الزكاة على هذا المبلغ أم لا؟
    الجواب وبالله التوفيق: الإرث يعتبر مالاً مستفاداً، فتجب فيه الزكاة، سواء كان صاحبه بالغاً أو لا، ولكي تجب فيه الزكاة لابد أن يكون بالغاً للنصاب، وأن يحول عليه الحول من حين امتلاكه. والنصاب هو ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب، فإذا توفر الشرطان وجبت فيه الزكاة بقدر ربع العشر (2.5%). والله تعالى أعلم.

    1/040. السؤال: اشتريت أرضاً، وأعطيت صاحبها نصف الثمن على أن أعطيه الباقي عند اكتمال إجراءات التسجيل والتوثيق. والمال المودع في البنك قد حال عليه الحول، فهل أستخرج الزكاة من المال كله، أم أستثني الجزء المخصص للأرض؟
    الجواب وبالله التوفيق: عليك أن تخرج زكاة المال المودع وإن كان القصد منه دفع ثمن الأرض؛ لأن الزكاة قد وجبت فيه قبل أن تصرفه في ثمن الأرض. والله أعلم.

    1/041. السؤال: تمنح الجهة التي كنت أعمل بها قرضاً لشراء سيارة، وقد منحتني (60000) درهم، واستلمته، وبعد مضي شهران عليه زدت المبلغ من مالي الخاص واشتريت السيارة. وقد كان نظام التسديد يقوم على خصم مبلغ معين من راتبي شهرياً لمدة 3 سنوات تقريباً، وقد خصموا من راتبي هذا المبلغ لأكثر من نصف المدة، ثم دفعت الباقي (23000) درهم دفعة واحدة، وبذلك أكون قد سددت الدين، فهل تجب علي الزكاة في هذا القرض؟ جزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: القرض والحال كما ذكرت في السؤال لم يكمل معك حولاً، وكذلك لم يدخل في تجارة ولم يُستثمر، بل صرفته في شراء سيارة. والأموال المستفادة كالقرض أو الراتب أو الهبة ونحوها إذا لم تكمل معك الحول كحالتك فلا زكاة عليها. والله تعالى أعلم.

    1/042. السؤال: لدي أخت تقوم بجمع العملات كهواية، منها الذهب ومنها الفضة، ومنها ما له قيمة، بحيث لو تحصي إجمالي قيمتها لخرجت بقيمة كبيرة، فكيف تزكي هذه العملات؟ والله يحفظكم ويرعاكم.
    الجواب وبالله التوفيق: تجمع هذه العملات التي هي من ذهب أو فضة كعملة واحدة، فإذا بلغ مجموعها نصاباً أو أكثر وجبت زكاته جميعاً بنسبة 2.5%، وإن أمكن احتساب كل عملة على حدة إذا كانت تبلغ نصاباً جاز، فإن لم تكن العملة الواحدة تبلغ نصاباً ضمت إلى غيرها وزُكي الجميع زكاة واحدة كسائر النقود المختلطة، أما العملات الغير متداولة من النحاس ونحوه فإنها لا تزكى ما بقيت في يد صاحبها، إلا إذا بيعت فيضم ثمنها إلى سائر أمواله. والله تعالى أعلم.

    31

  • 1/043. السؤال: أموال تم تجميعها من عدة أشخاص لعمل مشروع خيري، والأموال قد حال عليها الحول، فهل تجب عليها الزكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: لا تجب فيها الزكاة؛ لعدم المالك المعيّن لها، فهي من الأموال العامة التي لا تجب زكاتها اتفاقاً. والله تعالى أعلم.

    1/044. السؤال: عملت في الدولة لمدة ثلاث عشرة سنة، ثم سافرت إلى بلدي لأول مرة بعد هذه الفترة الطويلة، وفوجئت هناك بجهة تابعة لحكومة بلدي، حيث طالبتني بزكاة راتبي عن جميع السنوات الماضية، علماً أن راتبي عبارة عن خمسة آلاف درهم، وفي الغالب لا يحول عليه الحول نظراً لالتزاماتي المعيشية المعروفة، فهل لي أن أعتبر الزيادة الفاحشة التي أخذوها عني جبراً زكاةً عن السنوات القادمة؟
    الجواب وبالله التوفيق: لا يصح ذلك، لأن إخراج هذا المال بهذه الطريقة يعتبر ظلماً، حيث إن الزكاة لم تجب عليه لعدم حولان الحول على ماله، فلا يُعتبر ما أخرجه زكاة، وتقديم الزكاة الذي يجوزه الشافعية وغيرهم يشترط فيه أن يكون المال الموجود بالغاً نصاباً وقت الإخراج عن السنة الآتية.
    وهذا ليس كذلك، لأنه لا يستأنف به حولاً، بل يريد أن يصرفه في حاجاته في عامه؛ فلذلك له أن يعتبره صدقة، ويحتسب أجره عند الله تعالى. والله تعالى أعلم.

    1/045. السؤال: اشتريت سكناً من شركة عقارية بنظام الدفع كل 3 أشهر بنسبة 10% من المبلغ الإجمالي وهو1390000 ألف درهم، تم دفع مبلغ 540000 ألف درهم، وكانت النية عند الشراء للسكن ولكن تغيرت النية للبيع والاستفادة من الأرباح لعدم استطاعتي تكملة دفع الدفعات المتبقية وقد استفدت من البيع مبلغ 450000 ألف غير رأس المال. فهل توجب الزكاة؟ وكيف تكون النسبة الواجبة علي في الزكاة وعلى أي مبلغ؟
    الجواب وبالله التوفيق: تجب الزكاة على المال المتجمع لديك مما بعته، سواء كان رأس مال أو ربحاً، بأن تضم جميعه إلى ما تملك من الأموال، وتزكيها زكاة واحدة عند حولان حولها، بغض النظر عن وضع البيت؛ لأنه لم يُشتَرَ بنية التجارة، وقد تحول إلى نقد، والنقد تجب زكاته بكل حال. والله تعالى أعلم.

    1/046. السؤال: هل يجب إخراج زكاة مؤخر المهر كل سنة؟ مع العلم أن الزوج مدين للبنك وعليه دفع أقساط السيارة وعليه مستلزمات عائلية؟
    الجواب وبالله التوفيق: إذا قبضت الزوجة المهر زكته لعام واحد، تنزيلاً له منزلة الديون التي ذهب السادة المالكية إلى إن زكاتها لعام واحد عند قبضها. فهذا هو الأولى والأيسر. والله تعالى أعلم.

    32

  • ثانيًا: زكاة الأنعام


    أ/ مقدمة حول زكاة الأنعام:
    الأنعام هي الإبل والبقر وتشمل الجواميس، والغنم وتشمل الضأن والماعز، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها، إلا أُتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها، ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس) [صحيح البخاري].

    ب/ شروط وجوب زكاة الأنعام:
    مع مراعاة الشروط العامة التي وردت في القسم الأول من هذا الكتاب، فإن شروط زكاة الأنعام الخاصة هي:
    1- أن تبلغ النصاب:
    والنصاب هو الحد الأدنى لما تجب فيه الزكاة، فمن كان لا يملك النصاب فلا تجب عليه الزكاة، لأن الزكاة تجب على من ملك النصاب، ونصاب الإبل خمس ليس في أقل من ذلك زكاة، ونصاب الغنم أربعون ليس في أقل من ذلك زكاة، ونصاب البقر ثلاثون ليس في أقل من ذلك زكاة.
    2- أن يحول عليها الحول:
    أي أن يمضي على تملكها عام كامل من بدء الملكية، فلو لم يمض الحول على تملكها لم تجب فيها الزكاة لحديث علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول) [أخرجه أبو داود والبيهقي]. 3- أن تكون سائمة وليست عاملة:
    ذهب الجمهور من الشافعية والحنفية والحنابلة إلى اشتراط السوم، وهو الرعي في العشب المباح لبهيمة الأنعام، فإن كانت معلوفة فلا زكاة فيها لحديث الحاكم عن عمرو بن حزم (في كل خمس من الإبل السائمة شاة). واشترطوا أن لا تكون عاملة، فإن كانت عاملة لم تجب زكاتها، لحديث أبي داود عن علي بن أبي طالب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في البقر العوامل شيء).
    وخالف في ذلك السادة المالكية، فأوجبوا الزكاة في المعلوفة كالسائمة وكذلك في العاملة كغيرها.

    33

  • ج/ أنواع الأنعام التي تجب فيها الزكاة:

    أولاً/ الأنعام المعدة للدرّ والنسل:
    وهي التي اتخذها الإنسان لشرب ألبانها وأكل لحمها، فإن زكاتها تجب إذا بلغت النصاب على النحو الآتي:
    1. نصاب الإبل ومقدار الزكاة فيها:
    عـدد الإبـل القـدر الواجـب فـيها
    1 - 4 لا شيء فيها
    5 - 9 شاة واحدة
    10 - 14 شاتان
    15 - 19 ثلاث شياه
    20 - 24 أربع شياه
    25 - 35 بنت مخاض (هي أنثى الإبل التي أتمت سنة واحدة ودخلت في الثانية، سميت بذلك لأن أمها لحقت بالمخاض وهي الحوامل).
    36 - 45 بنت لبون (أنثى الإبل التي أتمت سنتين ودخلت في الثالثة، سميت بذلك لأن أمها تكون وضعت غيرها في الغالب وصارت ذات لبن).
    46 - 60 حقة (أنثى الإبل التي أتمت ثلاث سنين ودخلت الرابعة، سميت حقة لأنها استحقت أن يطرقها الفحل).
    61 - 75 جذعة (أنثى الإبل التي أتمت أربع سنين ودخلت في الخامسة).
    76 - 90 بنتا لبون
    91 - 120 حقتان
    121 - 129 ثلاث بنات لبون
    130 - 139 حقة + بنتا لبون
    140 - 149 حقتان + بنت لبون

    34

  • عـدد الإبـل القـدر الواجـب فـيها
    150 - 159 ثلاث حقاق
    160 - 169 أربع بنات لبون
    170 - 179 ثلاث بنات لبون + حقة
    180 - 189 بنتا لبون + حقتان
    190 - 199 ثلاث حقاق + بنت لبون
    200 - 209 أربع حقاق أو خمس بنات لبون

    ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.

    2. نصاب البقر ومقدار الزكاة الواجبة فيها:
    عـدد البقــر القـدر الواجـب فـيها
    1 - 29 ثلاث حقاق
    30 - 39 تبيع (ما أتم من البقر سنة ودخل في الثانية، ذكراً كان أو أنثى)
    40 - 59 مسنة (أنثى البقر التي أتمت سنتين ودخلت في الثالثة)
    60 - 69 تبيعان أو تبيعتان
    70 - 79 مُسنّة + تبيع أو تبيعة
    80 - 89 مسنتان
    90 - 99 ثلاثة أتبعة
    100 - 109 مُسنّة + تبيعان أو تبيعتان
    110 - 119 مسنتان + تبيع أو تبيعة
    120 - 129 ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة

    وهكذا ما زاد عن ذلك في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.
    تنويه: والجواميس صنف من أصناف البقر يضمها مالكها إلى ما عنده من البقر ويخرج زكاتها بنفس المقدار.

    35

  • 3. نصاب الغنم ومقدار الزكاة فيها:
    عدد الغنم القـدر الواجـب فـيها
    1 - 39 لا شيء فيها
    40 - 120 شاة واحدة (أنثى من الغنم لا تقل عن سنة)
    121 - 200 شاتان
    201 - 399 ثلاث شياه
    400 - 499 أربع شياه
    500 - 599 خمس شياه

    وهكذا وما زاد عن ذلك ففي كل مائةٍ شاةٌ واحدةٌ.
    تنويه: المعز والضأن تعدان من أصناف الغنم يضمها مالكها إلى بعض ويخرج زكاتها بنفس المقدار المعلوم.

    ثانياً/ الأنعام المعدة للتجارة:
    الأنعام المعدة للتجارة تعامل معاملة عروض التجارة وتحسب زكاتها بالقيمة لا بعدد الرؤوس المملوكة. ولكن إن كان ما عند المالك من الأنعام ما لا تبلغ قيمتها نصاباً من النقد وبلغ نصاباً بالعدد، فيخرج زكاتها كسائر الأنعام التي ليست للتجارة بالمقادير المبينة آنفاً.

    د/ مبادئ عامة:
    1. يخرج المزكي الوسط من الأنعام في الزكاة ولا يلزمه أن يخرج خيار المال ولا يقبل من رديئه، ولا تؤخذ المريضة ولا الهرمة وتحسب الصغار مع الكبار.
    2. يجزئ في زكاة الأنعام الإخراج من جنس الأنعام التي عند المزكي ولا يجوز إخراج القيمة عند الجمهور ويجوز عند أبي حنيفة وهو الذي نرجحه لأنه الأيسر للمزكي وصندوق الزكاة.
    3. لا تجب الزكاة في شيء من الحيوان غير الأنعام إلا أن تكون للتجارة وتعامل معاملة عروض التجارة.
    4. إذا تخلف أحد شروط وجوب الزكاة كالنصاب مثلاً، فللمالك أن يخرج ما تطيب به نفسه وإن لم يجب عليه، ويكون عليه من صدقة التطوع، وله أن يخرج في زكاة الأنعام سناً أعلى من السن الواجبة فإن طابت نفسه بذلك وإلا أخذ جبراناً من عامل الزكاة، أو مستحقيها الذين يسلمها لهم.

    36

  • الفتاوى الواردة في زكاة الأنعام


    2/001. السؤال: عندي مائة شاة، وأريد معرفة إخراج زكاتها. وهل يمكن إخراجها نقداً بقيمة سعر الشاة في السوق؟
    الجواب وبالله التوفيق: زكاة المائة شاة هو شاة واحدة أتمت عامها الأول إن كانت من الضأن، وأتمت عامين إن كانت من الماعز هذا إن كانت سائمة، أي: غير معلوفة. أما إن كانت غير سائمة، بمعنى أنك تتكلف في إطعامها من نفقتك الخاصة فلا زكاة عليها عند جمهور أهل العلم رحمهم الله بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (وفي صدقة الغنم في سائمتها..) الحديث، فقيد الصدقة بالسوم، خلافاً للسادة المالكية رحمهم الله، فقد أوجبوا الزكاة في السائمة وغيرها، والأول أرجح نظراً للدليل.
    والأولى إخراج زكاة الأنعام من الأنعام نفسها وليس نقداً؛ لأن جمهور أهل العلم لم يجيزوا إخراج القيمة بدل زكاة العين، خلافاً للسادة الحنفية فقد أجازوها. وإن أردت إخراجها نقداً لفائدة ذلك للفقراء، فلا بأس من ذلك، ولكن الأولى إخراجها من عين الأغنام، والله أعلم.

    2/002. السؤال: أملك تسعاً من النوق ومعها أبناؤها، فكيف أحسب زكاة الجميع؟
    الجواب وبالله التوفيق: إن كنت تقوم بتغذيتها وتعليفها والصرف على طعامها فلا زكاة عليك فيها. وأما إن كانت سائمة، أي: ترعى وتأكل وتتغذى دون تكلف منك فتجب فيها الزكاة. هذا عند جمهور أهل العلم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (في كل إبل سائمة..) الحديث، وعند السادة المالكية رحمهم الله أن الزكاة تجب في السائمة والمعلوفة. وزكاة النوق التسع شاة واحدة، علماً أن صغارها تدخل معها في حساب الزكاة، فيجب إعادة النظر في عددها، وعليك مراعاة ذلك، فالنوق التسع إذا كانت أولادها أربعة صار المجموع ثلاثة عشر ويجب فيها شاتان، وإن كانت أولادها ستة صار المجموع خمسة عشر ويجب فيها ثلاثة شياه. والله أعلم.

    2/003. السؤال: لدينا (120) رأساً من الغنم، فما مقدار زكاتها؟
    الجواب وبالله التوفيق: إن كانت الغنم سائمة، أي: ترعى في المراعي من العشب ونحوه دون تكلف من صاحبها، فهذه زكاتها شاة واحدة من الغنم لا يقل عمرها عن سنة إن كانت من الضأن وعن عامين إن كانت من الماعز. أما إن كان صاحبها يتكلف علفها من ماله بحيث يشتري لها علفاً كامل السنة أو أكثرها فهنا لا زكاة عليه فيها، لدلالة الأحاديث التي اشترطت لوجوب الزكاة فيها أن تكون سائمة، منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: (وفي صدقة الغنم في سائمتها..)، أما إن لم تكن كذلك فلا زكاة عليها؛ لكن أوجب السادة المالكية الزكاة مطلقاً. والله تعالى أعلم.

    2/004. السؤال: لدينا (120) رأساً من الغنم، وقد حال عليها الحول، فما مقدار زكاتها؟ كما لدينا أربع بقرات. أفيدونا وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: أما الأغنام فإن كانت معلوفة بكلفة المالك ومصاريف من ماله فلا زكاة فيها، وإن كانت سائمة - أي تأكل من الكلأ والعشب الذي ينبته الله في الأرض - فعليها زكاة، وهي شاة واحدة لا يقل عمرها عن سنة إن كانت من الضأن وسنتين إن كانت من الماعز، إلا عند السادة المالكية فقد أوجبوا الزكاة في المعلوفة وغيرها.
    وأما الأبقار الأربع، فلا زكاة فيها؛ لأنها لم تبلغ النصاب. والله تعالى أعلم.

    37

  • 2/004. السؤال: لدينا (120) رأساً من الغنم، وقد حال عليها الحول، فما مقدار زكاتها؟ كما لدينا أربع بقرات. أفيدونا وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: أما الأغنام فإن كانت معلوفة بكلفة المالك ومصاريف من ماله فلا زكاة فيها، وإن كانت سائمة - أي تأكل من الكلأ والعشب الذي ينبته الله في الأرض - فعليها زكاة، وهي شاة واحدة لا يقل عمرها عن سنة إن كانت من الضأن وسنتين إن كانت من الماعز، إلا عند السادة المالكية فقد أوجبوا الزكاة في المعلوفة وغيرها.
    وأما الأبقار الأربع، فلا زكاة فيها؛ لأنها لم تبلغ النصاب. والله تعالى أعلم.

    2/005. السؤال: أملك عددا من الإبل، منها سبعة أو ثمانية أكملت الحول تقريباً، وهل للصغار والكبار نفس الحكم؟ أرجو لو تكرمتم إعلامي عن كيفية حساب زكاة الإبل وشكراً.
    الجواب وبالله التوفيق: تُضم صغار الإبل إلى كبارها في حساب الزكاة إن كانت الكبار تبلغ نصاباً وحال عليها الحول، ويبدأ نصاب الإبل من خمس نوق، وفيها شاة واحدة، وإذا بلغت عشراً ففيها شاتان، وإذا بلغت خمس عشرة ناقة ففيها ثلاث شياه، وإذا كانت عشرين ناقة ففيها أربع شياه، وإذا كانت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض، أي: ناقة أكملت سنة ودخلت في الثانية. أما الشرط فإن كانت سائمة وتأكل من الكلأ والعشب الذي ينبته الله في الأرض دون تعب منك ففيها الزكاة التي تقدم بيانها، وأما إن كنت تعلف هذه الأنعام من مالك الخاص فلا زكاة فيها على قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى، إلا عند السادة المالكية رحمهم الله؛ فإنهم أوجبوا الزكاة في الجميع. والله أعلم.

    2/006. السؤال: أرجو إعلامي عن كيفية زكاة الأنعام إن كانت النعاج مع المعز مختلطة، هل تكون واحدة لكل أربعين؟ أم ماذا؟
    الجواب وبالله التوفيق: تضم الماعز والضأن إلى بعضها في احتساب النصاب، وإذا بلغ عددها أربعين فما فوق ففيها زكاة؛ لأنها جنس واحد، وعند جمهور أهل العلم رحمهم الله يشترط السوم، بحيث ترعى في البر وتسرح ولا تتكلف أنت في مئونتها فهذه فيها الزكاة إذا بلغت النصاب الذي هو أربعين فما فوق، وأما إن كان إطعامها بتكلفة منك وأنت تعلفها فلا زكاة عليها؛ لأنها معلوفة، وإنما الزكاة في الأنعام السائمة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وفي صدقة الغنم في سائمتها..)، وعند فقهاء المالكية رحمهم الله: الزكاة في المعلوفة وغيرها. ويجب في الأربعين شاة حتى يبلغ العدد مائةً وواحدةً وعشرين ففيها شاتان، أي أن ما بين 40 - 120 فيها شاة واحدة. هذا والله تعالى أعلم.

    38

  • 2/007. السؤال: هل يجوز استبدال زكاة الغنم بالنقود؟
    الجواب وبالله التوفيق: الأصل في زكاة الأنعام والمواشي وغيرهما إخراجها عيناً أي من نفس المال المزَكَّى عند جمهور أهل العلم خلافاً للسادة الحنفية فقد أجازوا إخراجها نقداً وعيناً، ولا بأس من إخراج القيمة في زكاة الماشية إذا كانت هناك مصلحة في إخراجها نقداً. والله تعالى أعلم.

    2/008. السؤال: لدي عدد كبير من الإبل والأغنام، لم أخرج عنها الزكاة منذ عشر سنوات، فماذا أفعل؟ علماً أن تكلفة إطعامها من قِبَل الحكومة بنسبة 70%، وأنا أدفع الباقي.
    الجواب وبالله التوفيق: تجب الزكاة عند السادة المالكية على هذه الإبل والأغنام ولو كانت معلوفة، حيث لا يشترطون فيها السوم خلافاً للجمهور، وذلك إذا بلغ كل نوع نصابه، وأول نصاب الإبل خمس، وأول نصاب الغنم أربعون، وأول نصاب البقر ثلاثون، وفيها تفصيل. والله تعالى أعلم.

    39

  • ثالثًا: زكاة الزروع والثمار


    أ/ مقدمة حول زكاة الزروع والثمار:
    ثبت وجوب زكاة الزروع والثمار بالقرآن والسنة والإجماع، أما القرآن فقوله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام:141].
    ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانية - البعير الذي يسقى به الماء من البئر - نصف العشر) [رواه مسلم].
    وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب العشر أو نصفه فيما أخرجته الأرض في الجملة وإن اختلفوا في التفاصيل.

    ب/ شروط وجوب زكاة الأنعام:
    1- نصاب زكاة الزروع والثمار:
    جاء في الحديث الصحيح: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) [صحيح البخاري ومسلم]، والخمسة أوسق تعادل ما وزنه [653] كيلو جراماً من القمح ونحوه، وفي الحب والثمر الذي من شأنه التجفيف يعتبر التقدير السابق بعد الجفاف لا قبله.
    2- وقت وجوب زكاة الزروع:
    لا يراعى الحول في زكاة الزروع، بل يراعى الموسم والمحصول لقوله تعالى: {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام:141]، وعليه لو أخرجت الأرض أكثر من محصول واحد في السنة وجب على صاحبها إخراج الزكاة عن كل محصولٍ إن بلغ حصاده نصاباً، فإن لم يبلغ يُضم ثمر العام الواحد مما هو من جنس واحد إلى بعض حتى يبلغ نصاباً فيزكى، وما زاد فبحسابه.
    3- مقدار الواجب في زكاة الزرع:
    قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانية نصف العشر) [رواه مسلم]. ويختلف مقدار الواجب في زكاة الزرع بحسب الجهد المبذول في الري على النحو التالي:
    1. في حالة الري دون تكلفة يكون الواجب هو العشر (10%).
    2. إن سقي بآلة ففيه نصف العشر (5%).
    3. إن سقي بهما مناصفة ففيه ثلاثة أرباع العشر (7.5%).
    4. إن سقي بأحدهما أكثر اعتبر أكثرها فوجبت الزكاة بمقتضاه.
    5. إن جهل المقدار وجب العشر لأنه المتيقن.

    40

  • ج/ الحاصلات الزراعية التي تجب فيها الزكاة:
    اختلف الفقهاء قديماً وحديثاً في الحاصلات الزراعية التي تجب فيها الزكاة على عدة أقوال، فذهب المالكية والشافعية إلى وجوب الزكاة في كل ما يُقتات ويُدخر أي ما يتخذه الناس قوتاً يعيشون به حال الاختيار لا في حالة الاضطرار، مثل الحنطة والأرز ونحوهما، فلا زكاة عندهم في اللوز والفستق والجوز ونحو ذلك لأنه ليس مما يقتاته الناس، وكذلك لا زكاة في التفاح والخوخ ونحوه لأنه ليس مما يُدخر.
    وذهب الحنابلة إلى أن الزكاة تجب في كل ما ييبس ويبقى ويكال.
    وذهب الحنفية إلى وجوب الزكاة في كل ما يستنبت مما يقصد بزراعته استثمار الأرض ونماؤها سواء كان مدخراً أو غير مدخر، فتجب زكاة الفواكه والخضروات ونحوها عندهم. ولعل ما ذهب إليه المالكية والشافعية في قولهم هو الأقرب إلى الصواب، وعليه العمل في صندوق الزكاة.

    د/ مبادئ عامـة:
    1. تضم الأصناف من الجنس الواحد من الزرع أو الثمار بعضها إلى بعض ولا يضم جنس إلى آخر.
    2. إذا تفاوت الزرع رداءة وجودة أخذت الزكاة من أوسطه فما فوق، ولا تؤخذ مما دون الوسط.
    3. يضم زرع الرجل الواحد بعضه إلى بعض ولو اختلفت الأرض التي زرع فيها.
    4. الأصل أن يخرج المزارع الزكاة من عين المحصول وهذا هو رأي الجمهور، غير أن مذهب السادة الحنفية يرى جواز إخراج القيمة، وذلك بأن يحسب كمية الواجب من المحصول، ثم يقدر قيمتها بالسوق ويخرجها نقداً. وهذا الرأي هو الأولى بالأخذ، لأنه الأنفع للفقير والأسهل على صندوق الزكاة، وهو ما كان يفعله معاذ - رضي الله عنه - مع أهل اليمن فقد كان يقول لهم: ائتوني بعرض ثياب، خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة، أهون عليكم وخير لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة. أخرج ذلك البخاري في الصحيح من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -.

    41

  • الفتاوى الواردة في زكاة الزروع والثمار


    3/001. السؤال: قطعة أرض مزروعة بأشجار الزيتون، هل الزكاة على رأس المحصول أم على الربح بعد حسم المصاريف؟ علماً أنها تسقى بماء السماء إضافة إلى الري بكلفة مالية، فهل زكاته العشر أو نصف العشر؟
    الجواب وبالله التوفيق: الزروع والالحصاد فيها يوم حصادها، والنصاب هو خمسة أوسق، أي ما يعادل: (653) كجم، فإذا بلغ المحصول هذا القدر وجبت فيه الزكاة بنسبة تقدر حسب طريقة الري، وعلى الطريقة المذكورة في السقي تارة بماء السماء وتارة يسقى بمجهود، فإن كان الأكثر يسقى بماء السماء ففيه (10%)، وإن كان مناصفة ففيه (7.5%)، وإن كان الأكثر يسقى بمجهود ففيه نصف العشر (5%)، وتُخرج الزكاة هذه من المحصول، أي من مجموع ما حصل من ثمار الزيتون، أما إن كانت طريقة السقاية مجهولة ولا تعلم فالنسبة (10%)، هذا والله أعلم.

    3/002. السؤال: عندي مزارع، وأقوم بتسويق التمور، فهل يجوز أن أدفع القيمة بدل التمور؟ وكم تكون علماً أنها تسقى بالمكائن؟
    الجواب وبالله التوفيق: نعم، يجوز إخراج الزكاة من قيمة التمور إذا تعذّر إخراجها من التمور نفسها، وعلى الطريقة المذكورة في السقي تجب الزكاة بمقدار نصف العشر (5%) إذا كانت تبلغ النصاب - خمسة أوسق (653 كيلو جراماً) - علماً أنه لا يشترط حولان الحول، وإنما تجب حالاً عند الحصاد.

    3/003. السؤال: عندي مزرعة تمور، والتمر يتم تسويقه أولاً بأول إلى السوق، فهل أخرج الزكاة من المال؟ وكيف؟ وكذلك عندي في المزرعة (رودس) هل فيه زكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: أما التمور فقدر الزكاة فيها العشر إن كانت تعتمد على الموارد الطبيعية للمياه كالأمطار والعيون ونحوها، ونصف العشر (5%) إن كانت تسقى بمشقة وكلفة، والتمر إذا تمّ تسويقه فلا بأس أن تخرج الزكاة من ثمنه بنفس النسبة المذكورة، وذلك حالاً دون انتظار لحولان الحول؛ لأن زكاة الزروع تجب يوم الحصاد.
    أما (الرودس) فلا زكاة على عينه؛ لأنه ليس من الزروع التي تجب فيها الزكاة، ولكن تجب الزكاة على ثمنه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، حاله حال الأموال النقدية - ونصاب النقود ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب الخالص بسعر السوق -. والله أعلم.

    42

  • 3/004. السؤال: لدي مبلغ من المال نتيجة لبيعي التمور الخاصة بمزرعتي، ومقداره خمسة وعشرين ألفاً، علماً بأني لم أؤدِّ زكاة التمور نفسها، ثم إن هذا المبلغ حال عليه الحول. فكم زكاته إذا كنت أسقيها بنفسي؟
    الجواب وبالله التوفيق: ما دمت كنت تسقيها بنفسك فالزكاة فيها نصف العشر (5%)، وحيث إنك بعت المحصول فالزكاة تجب على ثمنه بنفس النسبة، فتكون الزكاة: خمسون ومئتان وألف درهم [1250]. والذي كان عليك أن تخرجها فوراً؛ لأن الزكاة تجب وقت الحصاد ولا يشترط لوجوبها حولان الحول فأسرع بأدائها الآن.

    3/005. السؤال: إني شخص أتكسب على زراعة (الكرفس) وهي من النباتات التي تعطي محصولاً شهرياً، فكيف أستخرج زكاتها؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: الكرفس ليس من الأصناف التي تجب فيها الزكاة على قول الجمهور من أهل العلم، خلافاً للحنفية. فلا زكاة عليك فيه على الصحيح، ولكن في حالة بيعها؛ فإنك تطبق شروط الزكاة على ثمنها الذي تقبضه، فإذا بلغ النصاب وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة بقدر ربع العشر (2.5%).

    3/006. السؤال: يوجد لدي مزرعة غير مستفاد منها، ولا يوجد عليها ما يقطف ثماره، فهل عليها زكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: لا تجب عليك زكاة في هذه الأرض والحال كما ذكرت، فطالما لم تكن هذه الأرض مزروعة ولا مؤجرة ولا معروضة للبيع فلا زكاة فيها. والله تعالى أعلم.

    3/007. السؤال: هل يُعامل الدعم الحكومي معاملة الموارد الطبيعية من أنهار وأمطار، وذلك في طريقة إخراج الزكاة عن المحاصيل الزراعية؟ وكذلك في طريقة إخراج زكاة بهيمة الأنعام إذا كان علفها من قِبَل الحكومة؟
    الجواب وبالله التوفيق: بل يُعامل معاملة المسقي بآلة وجهد، ففيه نصف العُشر، ذلك لأن الدعم كان فيه كلفة، وهو معرض للانقطاع في أي لحظة، وقد اعتبر الشارع نصف العُشر لما سقي بآلة من غير نظر للساقي، الذي قد يكون متبرعاً بماله أو جهده. والله تعالى أعلم.

    43

  • رابعاً: زكاة الثروة التجارية والصناعية


    أ/ مقدمة حول زكاة الثروة التجارية والصناعية:
    يقصد بزكاة الثروة التجارية: جميع الأموال التي اشتريت بنية المتاجرة بها، سواء بالاستيراد الخارجي أو الشراء من السوق المحلية، وسواء كانت عقاراً أو مواد غذائية أو زراعية أو مواشي أو غيرها وقد تكون بضائع في محل تجاري لفرد أو لمجموعة من الأفراد، وهذه الأموال يطلق عليها عروض التجارة.
    أما المؤسسات التي يقتصر عملها على الصناعة للآخرين، فلا تعد أدواتها التي تستعملها من عروض للتجارة، كما هو الحال في الشركات التي تتخصص في أعمال المقاولات في البناء والإنشاء ونحو ذلك من تجارة وحدادة فهي صناعية وإن لم يطلق هذا الاسم عليها؛ فلو اشترت هذه الشركات الصناعية بضائع ومواد يقصد بيعها بعد تصنيعها فإن هذه المواد تعتبر عروضاً تجارية وتزكى قيمتها خالية من الصناعة.
    الفرق بين عروض القنية وعروض التجارة:
    يقصد بعروض القنية تلك العروض المعدة للاقتناء والاستعمال الشخصي، لا للبيع والتجارة، وتعرف في المحاسبة المالية بالأصول الثابتة. وهي التي ينوي التاجر أو الشركة التجارية عند شرائها الاحتفاظ بها لأنها أدوات إنتاج، مثل الآلات والمباني والسيارات والمعدات والأراضي التي ليس الغرض منها بيعها والمتاجرة بها، وكذلك الأواني والخزائن والرفوف التي تعرض فيها البضاعة وكذلك المكاتب والأثاث...الخ، فجميع هذه الأصول الثابتة لا زكاة عليها.
    أما عروض التجارة وهي العروض المعدة للبيع، وتعرف في المحاسبة المالية بالأصول المتداولة وهي التي ينوي التاجر أو الشركة التجارية عند شرائها المتاجرة بها مثل البضائع والسلع والآلات والسيارات والأراضي التي تشترى بنية المتاجرة بها، فإنها تجب فيها الزكاة إذا ما استوفت شروط وجوب الزكاة.

    44

  • ب/ شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة:
    يشترط لوجوب زكاة مال التجارة ما يشترط في المال النقدي من الشروط وهي: الإسلام، والحرية والملك التام، وبلوغها النصاب، وحولان الحول، وأن تشترى بقصد الاتجار، زاد المالكية: أن تشترى بعين - أي: نقد - فلو لم تشتر بعين لم تجب فيها زكاة التجارة، حتى تباع أو يشترى بثمنها تجارة.
    ثم إنه إذا اشترى عَرَضاً معيناً بنية المتاجرة فيه ثم قبل أن يبيعه حوّل نيته فيه إلى الاستعمال الشخصي خرج عن كونه عرضاً تجارياَ فلا تجب فيه زكاة، وكذلك إن اشترى عرضاً للاقتناء ثم غير نيته إلى البيع فلا يكون فيه زكاة حتى يبيعه بنقد ويشتري به عرضاً تجارياً.

    ج/ أنواع الثروات وكيف تزكى:
    أولاً: الثروة التجارية:
    إذا حل موعد الزكاة ينبغي للتاجر المسلم - أو الشركة التجارية - أن يقوم بجرد تجارته ويُقوِّم البضاعة الموجودة ويضمها إلى ما لديه من نقود - سواء استغلها في التجارة أم لم يستغلها - ويضيف إليها ما له من ديون مرجوة السداد ثم يطرح منها الديون الحالّة السداد التي عليه لأشخاص أو جهات أخرى مما لا يجد لها سداداً إلا مما في يده من عروض، ثم يزكي الباقي بنسبة ربع العشر (2.5 %) ونستطيع أن نوجز ذلك في المعادلة التالية:
    مقدار الزكاة = [قيمة البضاعة الموجودة + السيولة النقدية بالصندوق أو البنك + الدين المرجو للسداد - الديون الحالّة التي على المزكي للغير التي لا سداد لها إلا مما في يده من عروض × 2.5 %]
    تنويه: يُقوِّم التاجر ثروته التجارية بسعر السوق الحالي سواء كان سعر السوق الحالي منخفضاً عن سعر الشراء أو مرتفعاً فالعبرة بسعر السوق الحالي.
    ويكون تقويم عروض التجارة بسعر بيع التجزئة لأهل بيع التجزئة، وبسعر الجملة لأهل بيع الجملة، وبالسعر المتوسط لمن يبيع بالجملة والتجزئة معاً.

    45

  • الديون التجارية
    إن عملية التجارة والبيع والشراء قد تتم نقداً أو بالأجل، فكيف يتعامل التاجر مع الديون التجارية؟
    الديون التي للتاجر على الآخرين:
    1. دين مرجو الأداء: وهو ما كان على مُقرٍّ بالدين قادر على أدائه، أو جاحد للدين لكن له عليه بيّنة ودليل بحيث لو رفع الأمر إلى القضاء لاستطاع التاجر استرداده. وهي ما تعرف بالديون الجيدة، ففي هذه الحالة على التاجر أو الشركة التجارية تزكية مبلغ الدين مع زكاتها كل عام.
    2. دين غير مرجو الأداء: وهو ما كان على جاحد ومنكر للدين ولا بينة عليه، أو ما كان على مقر بالدين لكن كان مماطلاً أو معسراً لا يقدر على السداد، وهي ما تعرف بالديون المشكوك في تحصيلها، فليس على التاجر أو الشركة التجارية زكاة في هذا الدين إلا بعد أن يقبضه فعلاً فيزكيه عن سنة واحدة فقط وإن بقي عند المدين سنين، وإن قبض منه جزءًا يزكي هذا الجزء وجوباً دون غيره.
    الديون التي على التاجر للآخرين:
    إن كان التاجر يجد ما يسدد به ديونه في مقتنياته الأخرى كعقار أو مزارع أو سيارات أو نحو ذلك مما هو فاضل عن حاجته الضرورية، فإن هذه الديون عندئذ لا تؤثر على وعاء الزكاة بل عليه أن يسد ديونه من هذه الممتلكات، ويبقي وعاء الزكاة سليماً. فإن لم يكن شيء مما ذكر كان له أن يحسم ديونه الحالّة من وعاء الزكاة إن كان عيناً أو عرضاً، دون الحبوب والثمار أو بهيمة الأنعام ثم يزكي ما بقي، وهذا خلافاً للشافعي الذي لا يرى أثراً للديون المستحقة على وعاء الزكاة ما دام المال في يده حيث يرى أنه لا يتعين عليه صرفه فيه.

    46

  • ثانياً: الثروة الصناعية:
    الكلام في زكاة الثروة الصناعية من توافر الشروط وطريقة التعامل مع الديون هو نفسه هنا، غير أنه في الثروات الصناعية تكون الزكاة في الربح دون رأس المال الذي غالباً ما يتحول إلى أصول ثابتة لا زكاة فيها، مثلاً الآلات والمعدات والمباني التي تحوي المصانع فهذه تعد أدوات إنتاج ولا تخضع أدوات الإنتاج إلى الزكاة.
    ويؤخذ في الاعتبار أن المواد الخام المستخدمة في المصنع إذا حال عليها الحول أو ضمت إلى حول حساب مشابه كالنقود أو عروض التجارة تجب فيها الزكاة، سواء كانت مخزنة لدى الشركة لم تستعمل بعد، أو استعملت في أشياء قد تمت صناعتها ولم يتم بيعها إلى أن حل موعد الزكاة، فإن ضمت إلى عروض التجارة جرى عليها حكم التجارة في الإدارة والاحتكار، كما هو مذهب الإمام مالك، خلافاً لغيره من الأئمة رحمهم الله تعالى.
    فإن كان مديراً وهو الذي يبيع بسعر اليوم وإن قل البيع زكى تجارته كل عام.
    وإن كان محتكراً وهو الذي يتربص بتجارته غلاء الأسعار، زكاها عند بيعها لعام واحد فقط ولو مرّ عليها أعوام عدة.

    47

  • الفتاوى الواردة في زكاة الثروة التجارية والصناعية


    4/001. السؤال: عندي قطعة أرض زراعية مؤجرة لشخص مقابل مبلغ أضمه لمالي. كيف تكون زكاة المال؟ وشكراً.
    الجواب وبالله التوفيق: الأرض ليس عليها زكاة، وإنما الزكاة على الأجرة التي تأخذها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، والحول يبدأ من حين العقد، والزكاة تكون ربع العشر، أي: بنسبة 2.5%، وعلى زارعها إخراج زكاة الزرع يوم حصاده حسب طريقة الري، فإن كان الري دون مشقة كأن يكون من الأمطار والأنهار وليس فيه كلفة فنسبة الزكاة العُشر، أي 10%، وإن كان الري فيه كلفة فنسبة الزكاة 5%، وإن كانت طريقة الري خليط بين الاثنين فالنسبة 7.5%.

    4/002. السؤال: أملك منزلين أحدهما أسكن فيه، والآخر مؤجر، أرجو توضيح الزكاة عن هذين المنزلين.
    الجواب وبالله التوفيق: أما البيت الذي تسكنه فلا زكاة عليه، لأنه للقنية والاستخدام الشخصي. وأما المنزل المعد للإيجار فإن الزكاة تجب في الأجرة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، ويبدأ الحول من لحظة توقيع العقد مع المستأجر، وتجب بنسبة 2.5%. والله أعلم.

    4/003. السؤال: معرض السيارات أو التجارة في السيارات هل تجب فيها الزكاة؟ وكيف أخرج زكاتها؟
    الجواب وبالله التوفيق: نعم، تجب الزكاة في معرض السيارات لأنه يعتبر ضمن عروض التجارة، فإنك في نهاية السنة تقوّم السيارات التي تملكها بقيمتها السوقية، فإن كنت تبيع بسعر الجملة تقومها بسعر الجملة، وإن كنت تبيع بسعر التجزئة تقومها بسعر التجزئة، وتضيف إليها السيولة الموجودة، فتجمع ما تملك من أموال ومن عروض تجارة ومن ديون لك على الآخرين إن كانت مرجوة السداد، وتخرج من المجموع الزكاة بنسبة 2.5%، إذا حال الحول عليها وكانت تبلغ النصاب. هذا والله أعلم.

    48

  • 4/004. السؤال: اشتريت أرضاً بقيمة (23000) درهم، فإن كان عليها زكاة كم يكون مقدارها؟
    الجواب وبالله التوفيق: الأرض التي اشتريتها لا تخلو من ثلاثة أحوال:
    1- أن تكون مجرد ملك شخصي ليست للإيجار ولا للبيع، فهذه لا زكاة فيها.
    2- أن تكون للبيع، فمنذ أن اشتريتها وإلى أن يحول عليها حول هجري كامل، فإن كانت ما زالت موجودة ولم تُبَع وجبت فيها الزكاة، بأن تقوّمها بالقيمة السوقية التي هي تستحقه لا بسعر الشراء ولا بسعر البيع الذي أنت تريده، ثم تخرج من قيمتها الزكاة بنسبة 2.5%.
    3- وأما إن كانت للإيجار، فالزكاة تجب في الأجرة لا في رأس الأرض، وذلك إذا كانت الأجرة تبلغ النصاب وحال عليها الحول منذ أن وقعت على عقد الإيجار، فحينها إذا استتم الحول على العقد، وما زالت الأجرة موجودة ولم تصرف، أو صرفت منها وبقي شيء لم تصرفه ويبلغ النصاب فالزكاة تكون على الموجود بنسبة 2.5%. علماً أن النصاب هو ما يعادل قيمة 85 جراماً ذهباً خالصاً. أما إذا صرفت الأجرة كاملةً قبل تمام الحول فلا زكاة فيها. والله تعالى أعلم.

    4/005. السؤال: أريد الاستفسار عن كيفية زكاة المحلات التجارية، ونسبة زكاتها؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: أما كيفية زكاة المحلات التجارية - أي: عروض التجارة - فذلك أن تقوم في نهاية السنة بتقويم البضاعة دون الأصول - كالرفوف والمكاتب.. - بقيمتها السوقية، مراعياً في ذلك طريقة البيع، فإن كان بالجملة فالتقويم يكون به، وإن كان بالتجزئة فالتقويم يكون بسعر التجزئة، ثم بعد ذلك تضيف عليها السيولة التي تملك، كما تضيف عليها الديون التي لك إن كانت مرجوة السداد، ثم تقوم بعد جمعها جميعاً بإخراج الزكاة، وتكون بنسبة 2.5%. هذا والله تعالى أعلم.

    4/006. السؤال: أرجو إيضاح كيفية زكاة عروض التجارة، وكيفية حسابها؟
    الجواب وبالله التوفيق: إذا حل موعد الزكاة - بعد مرور عام هجري كامل على عملية التجارة - ينبغي للتاجر المسلم أن يقوّم البضاعة الموجودة، ويضمها إلى ما لديه من نقود - سواء استغلها في التجارة أم لم يستغلها - ويضيف إليها ما له من ديون مرجوة السداد، ثم يطرح منها الديون التي عليه لأشخاص أو جهات أخرى مما لا يجد لها سداداً إلا مما في يده من عروض، ثم يزكي الباقي بنسبة ربع العشر، أي: 2.5%.
    وموجز العملية السابقة تتلخص فيما يلي:
    [قيمة البضاعة الموجودة] + [السيولة النقدية بالصندوق أو البنك] + [الديون المرجوة السداد] - [الديون المطالب بها] × [2.5%] = الزكاة الواجبة.
    مع ملاحظة أنه إذا كانت عليه ديون يستطيع سدادها من مصدر آخر غير تجارته فعليه أن لا يحسمها من وعاء الزكاة - أي جملة المال الذي تجب فيه الزكاة -.

    49

  • 4/007. السؤال: أملك محلاً ومصنعاً، ولي شركاء، وهناك استثمارات تعتبر دين في رقبتي. والزكاة أخرجها بنسبة أكثر من 2.5% من الذي أملك، وأرسلها للأهل والأقارب والجيران والفقراء، فهل يعتبر من زكاة المال أم لا؟
    الجواب وبالله التوفيق: طالما أن الصدقة أخرجت في وقتها بعد حولان حول الأموال البالغة للنصاب، وبنية الزكاة وبقدر الزكاة الواجبة أو أكثر فإنها مقبولة إن شاء الله تعالى. أما إذا كانت الأموال المخرجة كانت بنية الصدقة العامة وليست بنية الزكاة، ثم الآن تريد أن تعتبرها زكاة فإنه لا يصح ذلك؛ فلم تزل الزكاة واجبة عليك في ذمتك ويجب عليك إخراجها؛ لأن الزكاة عبادة لابُدَّ من النية وقت تأديتها.
    أما إخراجها على سائر الأقارب فهي جائزة إن شاء الله تعالى طالما أنه تتوفر فيهم شروط مستحقي الزكاة من أحد المصارف الثمانية المذكورة في قول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60]، على أن لا تكون مصروفة على الوالدين والأبناء ولا على الزوجة. ولك أجران إن شاء الله تعالى، أجر إخراج الزكاة، وأجر صلة الرحم. والله أعلم.

    4/008. السؤال: عندي محل لبيع الأحذية، أرجو إعلامي عن كيفية حساب زكاته، وخاصة أنني لم أزك عليه من عدة سنين، وهل يجوز تقسيط الزكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: بالنسبة للمحلات التجارية، ففي نهاية الحول تقوّم البضاعة التي في المحل، أو المخازن، وتضيف عليها ما تملك من أموال في الصندوق أو في البنوك، وتضيف إليها أيضاً الديون المرجوة الأداء التي لك على الناس - أي: الديون الجيدة - ولا تدخل في وعاء الزكاة الديون الغير مرجوة الأداء من معسر أو مماطل، ثم تطرح من مجموع ذلك الديون التي عليك التي حلّ أجلها وذلك إن لم تجد لها سداداً من مصدر آخر، ثم تزكي الناتج الإجمالي بنسبة 2.5%.
    أما عن السنوات الماضية فيجب عليك إخراج زكاتها؛ لأنها دين في ذمتك، خاصة أن غالب أحوال المحلات أنها لديها تقارير عن السنوات الماضية بحيث تستطيع من خلالها معرفة ما كان لديك في تلك السنوات ثم من خلالها تخرج الزكاة الواجبة عليك، أما إن لم تستطع معرفة ذلك فعليك أن تُقدِّر عن السنوات الماضية بما تبرأ به ذمتك وتخرج زكاتها.
    أما تقسيط الزكاة بعد حولان الحول فلا يجوز، بل يجب إخراجها كاملة. والله أعلم.

    50

  • 4/009. السؤال: أريد أن أعرف، هل هناك زكاة بأثر رجعي عن المحلات؟
    الجواب وبالله التوفيق: نعم، بل يجب ذلك؛ لأن الزكاة باقية في الذمة يجب إخراجها عن السنوات الماضية التي لم تزك فيها، وزكاة المحلات تحسب منذ بدء عملية التجارة، فإذا حال عليها الحول، قُوّمت البضاعة بناء على طريقة البيع، فإن كان بالتجزئة فالتقويم يكون به، وإن كان بسعر الجملة فالتقويم يكون به، ثم تضيف إلى ذلك السيولة النقدية المتوفرة في الصندوق أو البنك، ثم تضيف إليها أيضاً الديون المرجوة الأداء - أي: الجيدة -، ثم تطرح من المجموع الديون التي عليك الحالّ أجلها وذلك إن لم تجد لها سداداً من مصدر آخر، ثم من الناتج الإجمالي تخرج الزكاة بنسبة 2.5%.
    هذا إن علمت مقدار الزكاة في السنوات الماضية، وإن لم تعلم ما مقدار الزكاة فإنك تقدر تقديراً، ثم تخرج الزكاة، وتستغفر الله تعالى وتكثر من الصدقة؛ لأن النوافل جوابر للفرائض كما في الحديث الصحيح. والله تعالى أعلم.

    4/010. السؤال: أنا مشترك في محفظة استثمارية في بنك إسلامي، وهذه المحفظة عبارة عن استثمار عقاري، وفي نهاية الحول نُعطى أرباحاً، فهل نخرج الزكاة من الأرباح أم من أصل المحفظة؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: تجب الزكاة على الأسهم والأرباح المكتسبة معاً، لأن الجميع مال زكوي، ونماء التجارة يلحق بأصلها، وليس مالاً مستفاداً من جهة أخرى حتى يستأنف له حول جديد. والله تعالى أعلم.

    4/011. السؤال: رجل دخل في محفظة استثمارية في بنك تقليدي، وهذه المحفظة تُعنى بشراء الأسهم والمتاجرة بها، بغض النظر عن مدى حل أو حرمة هذه الأسهم، وكان رأس مال المحفظة الذي دخل به أربعة ملايين درهم. وبعد مرور سنة عليها صار حاصل ما في المحفظة (27) مليون درهم. وبناء عليه لا يستطيع تمييز الحلال من الحرام في صافي الربح. فكيف يزكي هذه المحفظة؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: حيث لم يتميز الإيراد الحلال من الحرام؛ فإن عليه أولاً أن يخرج ما يغلب على ظنه أنه الكسب المحرم، ويصرفه في المصارف العامة للمسلمين، وما يبقى بعد ذلك يخرج زكاته بنسبة 2.5%. والله تعالى أعلم.

    51

  • 4/012. السؤال: أنا أقوم بشراء الأراضي والعقارات ثم أبيعها بقصد التجارة؛ فكيف تحسب الزكاة؟ حيث إن بعضاً منها يحول عليها الحول ولم يتم بيعها؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: أخي الفاضل، حالك حال أي تاجر لديه عروض تجارة، يشتري ويبيع، فعليك أخي الفاضل أن تحدد وقت بدء التجارة هذه، ثم تنظر بعد ذلك في نهاية كل سنة هجرية إلى الموجود معك على النحو التالي:
    الموجود من عقار وأرض تقوّمه بقيمته السوقية في يوم وجوب الزكاة، سواء حال عليه الحول أو لا، فيدخل في الحساب كل عقار موجود حتى ولو كان ذلك قبل حلول حول زكاتك التجاري بيوم أو يومين.
    ثم تضيف إلى ذلك السيولة النقدية المتوفرة.
    وتنظر إلى الديون المرجوة السداد وتضيفها كذلك إلى المجموع.
    ثم بعد ذلك إن كان عليك ديون لا تجد لها سداداً إلا مما في يدك وكانت حالّة السداد الآن فتحسمها من المجموع، ثم تزكي الباقي بقدر ربع العشر 2.5%.
    والديون التي تسدها من راتب أو من دخل آخر فلا تطرحه من المجموع.والله تعالى أعلم.

    4/013. السؤال: اشتريت شقة من شركة عقارية، ولم تثبت الملكية التامة بعد، وقد دفعت من قيمتها 30% مقدماً على أن يتم تسديد الباقي وقت التسليم، ونيتي هي أن أبيعه حتى ولو لم يكمل البناء، بحيث أتقاضى ما يقابل النسبة المدفوعة ثم يكون الباقي على المشتري، فهل عليّ زكاة وكيف تكون؟
    الجواب وبالله التوفيق: أما البيع قبل قبضها كما يجري في مثل هذه الشركات فلا يجوز، إلا بصفة السَّلَم، وشرط السَّلَم لم يتحقق في هذا البيع، بخلاف المشتري الأول، فقد كان بصيغة الاستصناع فكان صحيحاً.
    وأما الزكاة فهي واجبة على المال الذي تستحقه إذا كنت واثقاً من رجوعه إليك، لأن عقد البيع إذا فسد وجب عود المال لصاحبه، فإن لم يكن واثقاً من عوده فإذا عاد زكّاه لعام واحد كمال الضمار على رأي الجمهور خلافاً للسادة الشافعية الذين أوجبوا الزكاة فيه عن كل عام. والله تعالى أعلم.

    4/014. السؤال: هل تجب الزكاة على المسحوبات النقدية من سيولة النشاط التجاري خلال العام المالي؟ أي بمعنى إذا كان هناك عدد من الشركاء في شركة، ويقومون باقتسام الربح في نهاية كل شهر، وفي نهاية العام قد لا يوجد من الموجودات الزكوية إلا القليل، حيث يعمل الشركاء في مجال الوساطة العقارية ولا يوجد مخزون. وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: لا تجب الزكاة في هذه الشركة التي يذهب مالها شهراً فشهراً؛ لأن شرط وجوب الزكاة على مال التجارة أو النقدين أو بهيمة الأنعام، حولان الحول على المال، فإذا تلف المال قبل حولان الحول، سواء كان شيئاً فشيئاً بطريقة الاستخدام والانتفاع أو دفعة واحدة، لم تجب الزكاة فيه.
    فإن بقي شيء عند حولان الحول وكان نصاباً وجبت زكاته إن كانت الزكاة تخرج عن مجموع الشركة، فإن كان كل واحد يعنى بإخراج زكاة نصيبه ضمه لنقده الذي عنده، فإن بلغ نصاباً زكاه عند حوله، وإلا لم تجب. والله تعالى أعلم.

    52

  • خامساً: زكاة الأسهم والسندات والمستغلات


    أولاً: زكاة الأسهم:
    أ/ مقدمة حول الأسهم:
    السهم عبارة عن جزء من رأس مال الشركة، وهو معّرض للربح والخسارة، تبعاً لربح الشركة أو خسارتها، وصاحب السهم يعد شريكاً في الشركة، أي مالكاً لجزء من أموالها بنسبة عدد أسهمه إلى مجموع أسهم الشركة، ويستطيع مالك السهم أن يبيعه متى شاء.
    وللسهم قيمة تحدد عند إصداره أول مرة وله أيضاً قيمة سوقية تحدد على أساس العرض والطلب في سوق الأوراق المالية.
    ويحكم على الأسهم من حيث الحل والحرمة تبعاً لنشاط الشركة المساهم فيها، فتحرم المساهمة في الشركة ويحرم تملك أسهمها إذا كان الغرض الأساسي من الشركة محرماً كالربا، وصناعة الخمور والتجارة فيها مثلاً، أو كان التعامل بطريقة محرمة كبيوع العينة وبيوع الغرر.

    ب/ شروط وجوب زكاة الأسهم:
    شروط وجوب الزكاة في الأسهم هي نفسها الشروط العامة التي تقدم ذكرها في القسم الأول من الكتاب، وهي: أن يكون مالكها مسلماً، حراً، مالكاً للنصاب، وأن يملكها ملكاً تاماً ويحول عليها الحول.
    كيف تزكى الأسهم:
    إذا قامت الشركة بتزكية أسهمها بناءً على توكيل المالكين أو كان هناك شرط أو بند في نشاط الشركة، ووافق عليه المساهم فلا يجب على المساهم حينئذ إخراج زكاة أسهمه منعاً للازدواج.
    أما إذا لم تقم الشركة بإخراج الزكاة فإنه يجب على مالك الأسهم تزكيتها على النحو الآتي:
    إذا اتخذ أسهمه للمتاجرة بها بيعاً وشراء فالزكاة الواجبة هي ربع العشر (2.5%) من القيمة السوقية يوم وجوب الزكاة كسائر عروض التجارة.
    أما إذا اتخذ أسهمه للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يأتي:
    إذا أمكنه أن يعرف _عن طريق الشركة أو غيرها_ مقدار ما يخص كل سهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة ذلك المقدار بنسبة ربع العشر ( 2.5 % ).
    وإن لم يعرف فعليه أن يضم ريعه إلى ما عنده من الأموال ويزكي جميع ماله بالنسبة السابقة.
    وإن كان السهم يمثل عروضاً تجارية كأسهم الجمعيات التعاونية التي هي متاجر، فهذا السهم يمثل مشاركة في المتجر، فعليه أن يزكيه زكاة عروض التجارة عند حولان الحول إذا بلغت أسهمه نصاباً، ويضم الربح إلى أصل السهم إن تمكن من معرفته عند حولان الحول، فإن لم يتمكن من معرفته فعند استلامه يزكيه باعتبار حول الأصل، قل الربح أو كثر، إذا كانت الأسهم قد بلغت نصابا.

    53

  • ثانياً: السندات:
    أ/ مقدمة حول السندات:
    السند يمثل جزءاً من قرض على الشركة أو الجهة المصدرة له وتعطي عليه الشركة فائدة، وهذه الفائدة غير مرتبطة بربح الشركة أو خسارتها، والشركة ملزمة بالسداد في الوقت المحدد، وللسند قيمة اسمية هي قيمته الأصلية عند إصداره أول مرة، وقيمة سوقية تحدد على أساس العرض والطلب.
    والتعامل بهذه السندات حرام شرعاً لاشتمالها على الفائدة الربوية المحرمة، ولأن تداولها بالبيع والشراء من قبيل التعامل بالربا وإشاعته.

    ب/ شروط وجوب زكاة السندات: شروط وجوب الزكاة في السندات هي نفسها الشروط العامة التي تقدم ذكرها في القسم الأول من الكتاب، وهي: أن يكون مالكها مسلماً، حراً، مالكاً للنصاب، وأن يملكها ملكاً تاماً ويحول عليها الحول.
    كيف تزكى السندات:
    يحرم التعامل بالسندات لاشتمالها على الفائدة الربوية المحرمة، ومع ذلك تجب على المالك تزكية الأصل -رأس المال- كل عام بضم قيمة رأس مال السندات إلى ما له في النصاب والحول، ويزكي الجميع بنسبة ربع العشر، دون الفوائد الربوية المترتبة له، فإن الفوائد محرمة عليه، ويجب صرفها في وجوه الخير والمصلحة العامة، ما عدا بناء المساجد وطباعة المصاحف ونحوها، وهذا الصرف للتخلص من الحرام، ولا يحتسب ذلك من الزكاة، ولا ينفق منه على نفسه أو عياله، والأولى صرفه للمضطرين من الواقعين في المجاعات ونحوها.

    54

  • ثالثاً: المستغلات:
    أ/ مقدمة حول المستغلات:
    هي الأموال التي لم تعد للبيع ولم تتخذ للتجارة بأعيانها، وإنما أعدت للنماء وأخذ منافعها وثمرتها ببيع ما يحصل منها من نتاج أو إجارتها.
    فيدخل في المستغلات الدور والعمارات والمصانع والطائرات والسفن والسيارات وغير ذلك مما أعد لأخذ ريعه ونتاجه، وعلى هذا فالفرق بين المستغلات وغيرها أن المستغلات تتخذ بقصد الاستفادة من إنتاجها، فعينها ثابتة، بينما غير المستغلات: ما اتخذ بقصد التجارة بحيث تنتقل العين من شخص لآخر، فالدور والعمارات قد تكون مستغلات وقد تكون غير مستغلات تبعاً لقصد التملك فيها.

    ب/ شروط وجوب زكاة المستغلات:
    شروط وجوب الزكاة في المستغلات هي نفسها الشروط العامة التي تقدم ذكرها في القسم الأول من الكتاب، وهي: أن يكون مالكها مسلماً، حراً، وأن يملكها ملكاً تاماً، مع مراعاة أن يكون إيرادها يبلغ النصاب، ويحول عليه الحول.
    كيف تزكى المستغلات:
    تزكى الغلة وتسمى الإيراد بعد قبضها إن بقيت أو بقي شيء منها يبلغ النصاب كل حول فإذا حال الحول يزكي ما عنده من الإيرادات المحصلة خلال هذا الحول، ويضمها إلى ما عنده من أموال وجبت عليها الزكاة، ثم يزكي ذلك كله زكاة النقود (2.5 %).

    55

  • الفتاوى الواردة في زكاة الأسهم والسندات والمستغلات


    5/001. السؤال: لدي مائتا سهم، وكانت قيمة الشراء (10000) درهم وحال عليها الحول فما قيمة زكاة هذه الأسهم؟
    الجواب وبالله التوفيق: الأسهم نوعان أسهم استثمارية (للبيع والتجارة فيها) فهذه الأسهم يزكى فيها الأصل والربح حسب سعر السوق يوم إخراج الزكاة بنسبة 2.5%، وكذلك الأسهم التي في شركة تجارية تزكى كل عام مع أرباحها كالأسهم التي في المصارف الإسلامية فإنها مصارف تقوم على التجارة.
    أما إذا كانت الأسهم التي لديك في شركة صناعية، اشتريتها بنية الاستفادة من ريعها أو ربحها أو فائدتها السنوية، فتزكى الأرباح فقط إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول بنسبة 2.5%، وحبذا لو سألت عن موجودات الشركة لتزكي ما يقابل حصتك من الأموال النقدية والبضاعة الجاهزة للبيع، والله أعلم.

    5/002. السؤال: أملك أسهماً وهي ليست للبيع أو التجارة، فهل عليها زكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: أما زكاة الأسهم وعلى الحالة التي ذكرت، إن كانت النية بهدف الاستفادة من الأرباح، أي أن الأسهم أصولها ثابتة وغير متداولة، مثل أسهم غالب الشركات العقارية، فلا زكاة على الأسهم نفسها، وإنما على الأرباح إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. أما إن كانت الأسهم تجارية، أصولها متداولة في عملية بيع وشراء كأسهم غالب البنوك الإسلامية أو الجمعيات التعاونية، فالزكاة تجب على مجموع الأسهم والأرباح إذا استكملت النصاب وحال عليها الحول حتى ولو لم تكن نية صاحبها الاتجار بها.

    5/003. السؤال: أملك أسهماً وقيمة زكاتها 30000 درهم، ولا أملك سيولة لإخراج الزكاة، فهل يجوز تقسيط الزكاة أم لابد من إخراجها مرة واحدة؟
    الجواب وبالله التوفيق: يجب عليك إخراج الزكاة كلها ما دامت قد وجبت عليك، ويجوز لك أن تبيعي من الأسهم وتخرجي الزكاة، كما لا يجوز تأخيرها. هذا والله أعلم.

    56

  • 5/004. السؤال: كنت أتاجر في الأسهم بيعاً وشراءً، والحمد لله ربحت في هذه التجارة، وذلك منذ ستة شهور، فهل على هذه الأسهم زكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: يجب توفر شرطين لزكاة الأموال أو الممتلكات من ذهب وعقارات وأنعام، أولها: وصول ما تملك النصاب الذي تجب فيه الزكاة. والشرط الثاني: حولان الحول على هذا النصاب.
    أما بالنسبة للأسهم التي تتحدث عنها فإذا بلغت النصاب بسعر السوق ليوم إخراج الزكاة وحال عليها الحول ابتداءً من يوم الاتجار فإن الزكاة تكون في أصل الأسهم مضافاً إليها الأرباح، ويخرج من مجموع ذلك نسبة 2.5% للزكاة. وإن لم يكتمل الحول على ما تملك من الأسهم اعتباراً من تاريخ اتجارك بها فلا زكاة فيها إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

    5/005. السؤال: عندي أسهم من شركات عدة، وودائع في بنك دبي الإسلامي، وفي المقابل عندي عقارات أخذتها بالتقسيط من كذا جهة، وإجمالي قيمة العقارات 3 أضعاف قيمة الأسهم التي عندي، فهل علي زكاة في الأسهم والودائع؟
    الجواب وبالله التوفيق: أما بشأن الأسهم فهي على قسمين:
    الأول: الأسهم التي تشترى من أجل المتاجرة فيها بيعاً وشراءً، فهذه تجب الزكاة فيها حسب سعر البيع في السوق إذا بلغت قيمتها نصاباً، وحال عليها الحول، بنسبة 2.5 %.
    القسم الثاني: الأسهم التي تشترى بنية الاستفادة من أرباحها فقط، فهذه بين حالتين: الأولى: أن تكون أصول الأسهم تجارية بمعنى أن تكون لشركة تجارية كالجمعيات التعاونية مثلاً، فهذه زكاتها كزكاة القسم الأول على الأصل والربح.
    الحال الثانية: أن تكون أصول الأسهم استثمارية ثابتة غير متداولة في عملية بيع وشراء كأسهم غالب الشركات العقارية وأسهم الاتصالات ونحوها، فهذه تجب الزكاة فيها على الأرباح إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول دون زكاة الأصل.
    أما بالنسبة للودائع ففيها وأرباحها زكاة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، والزكاة تكون أيضاً بنسبة 2.5%.
    أما بالنسبة للدين الذي ذكرت، وكان نتيجة للعقارات التي دخلت في ملكك، فما دام أنك قد ملكت مبلغاً من المال يبلغ النصاب وحال عليه الحول ولم تستخدمه في قضاء الدين فعليك أن تزكيه، لأن الدين لا يمنع من وجوب زكاة الأموال.
    وإشارة إلى العقارات التي دخلت في ملكك أحب إن ألمح إليك أنه تجب فيها الزكاة إذا كانت مؤجرة أو معروضة للبيع، أما إذا كانت مؤجرة فالزكاة على الأجرة فقط إذا حال عليها الحول من حين بداية العقد إلى نهايته وكانت تبلغ النصاب إلى نهاية العقد، أما لو صرفت الأجرة قبل تمام الحول أو بقي منها ما دون النصاب فلا زكاة إذاً لعدم توفر شرط بلوغ الناصب.
    أما إن كانت معروضة للبيع بأن اشتريت بنية الاتجار فالزكاة على عينها إذا حال عليها الحول وما زالت موجودة، وذلك بتقويمها بالقيمة السوقية التي تستحقها وقت وجوب الزكاة، ثم من إجمالي القيمة تخرج الزكاة بنسبة 2.5%. وإذا كانت مجرد أملاك شخصية لا نية فيها ببيع أو تأجير فليست عليها زكاة.
    علماً أن قدر النصاب المذكور فيما سبق هو ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب الصافي. هذا والله تعالى أعلم.

    57

  • 5/006. السؤال: أملك عدداً من الأسهم من مصرف إسلامي، ومنذ شرائها بمائة وسبعة دراهم للسهم الواحد لم أبع ولم أشتر بها، ولم أتابع أي معلومات عنها، أرجو إفادتي عن كيفية إخراج الزكاة عنها. وشكراً.
    الجواب وبالله التوفيق: العبرة في زكاة الأسهم هو تحديد سعرها بالقيمة السوقية بعد حولان الحول عليها وكانت تبلغ النصاب، وتخرج الزكاة بنسبة 2.5%، وسواء في ذلك أن يكون اتخاذك لها بنية الاتجار بها، أو بنية الاستفادة منها. أما بشأن السنوات الماضية فعليك أن تقدر قيمة ما تملك آخر كل سنة مراعياً قيمتها السوقية في ذلك الوقت، ثم تخرج زكاتها، وعليك في التقدير أن تراعي ما تبرأ به ذمتك. هذا والله تعالى أعلم.

    5/007. السؤال: أمتلك أسهماً في جمعية تعاونية، وقد أخبرت أن الزكاة على القيمة السوقية للأسهم بالإضافة إلى أرباحها، لأنها تمثل عروضاً تجارية، ولكن أسهم الجمعية غير داخلة في السوق ولا تُعرف قيمتها السوقية، فكيف أزكي الأسهم، هل بالقيمة الشرائية أم ماذا؟
    معرفة القيمة السوقية ممكنة من خلال عرض السهم للبيع، فما بلغ فهو قيمة السهم، ويضاف إلى ذلك ما يأتي من الأرباح، والمجموع هو وعاء الزكاة، فتخرج منه 2.5%. والله أعلم.

    5/008. السؤال: بدأت في شهر معين بتجارة الأسهم برأس مال يقدر بمائة ألف درهماً، على شكل مضاربة، وبعدها كلما استفدت مالاً جديداً من الراتب مثلاً قمت بشراء أسهم جديدة للمضاربة بها كذلك.
    وسؤالي حفظكم الله هل الدفعات الجديدة يُعقد لها حولاً خاصاً بها، أم أنها جميعاً تجارة واحدة فيلحق المتأخر بالمتقدم؟

    الجواب وبالله التوفيق: الأصل أن يعقد لها حولاً جديداً ما دامت اشتُريت بنصاب زكوي، ولم تكن من نماء الدفعة الأولى. غير أنه يشق على المرء أن يجعل لكل دفعة حولاً، فالأولى أن يجعل للجميع حولاً واحداً وهو حول الدفعة الأولى، ليخرج من إشكال الحساب لكل دفعة، فيكون ما حال حوله قد أخرج زكاته، وما لم يحل حوله قد قدم زكاته، وتقديم الزكاة بعد بلوغ النصاب جائز عند جمهور أهل العلم. والله أعلم.

    58

  • 5/009. تجري في الآونة الأخيرة اجتماعات الجمعيات العمومية لعدة شركات، يتم خلالها اعتماد توزيع الأرباح عن السنة الماضية، واعتماد تقسيمها إلى أسهم منحة ومبالغ نقدية، والسؤال يحفظكم الله ويرعاكم عن زكاة أسهم المنحة هذه، هل تُزكى بالقيمة السوقية مع أصلها إن كانت لشركة تجارية، أو شركة خدمية مشتراة بقصد الاتجار بها؟ أم أنها تعامل معاملة الأسهم المستفادة فيعقد لها حولاً جديداً؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: بل تعامل معاملة الأرباح؛ لأنها نماء الأسهم السابقة، وكان الأصل أن توزع نقداً، إلا أن الجمعية ارتأت أن تجعلها أسهم منحة، وهي أكثر نفعاً من النقد، فتضم إلى الأسهم السابقة كما يضم الربح إلى أصله، وتزكى جميعاً. والله أعلم.

    5/010. السؤال: كنت قد اكتتبت في شركة استثمار منذ عشرة سنوات، وبعدها سافرت وانشغلت بالدراسة، حتى أن قضية هذه الأسهم خارجة عن تفكيري واهتمامي، والسؤال حفظكم الله: ماذا علي أن أفعله الآن بعد مرور العشر سنوات وهي مهملة دون أن أخرج عنها أي زكاة؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: يجب عليك أن تزكي هذه الأسهم عن كل السنين التي مرت إذا كانت تبلغ نصاباًَ، وعليك أن تعرف قيمتها السنوية عند حولان حول الاكتتاب فيها، وتخرج عن السنة الأولى، ثم الثانية، وهكذا إلى آخر سنة لم تزك فيها، لأن هذه الأسهم زكوية، وعليك أن تستغفر الله تعالى مما قصرت فيه من التأخير، والله يتوب عليك. والله تعالى أعلم.

    5/011. السؤال: أقوم بتشغيل أموالي وأموال غيري في البورصة، فهل استخرج الزكاة على أصل المبلغ أم على الأرباح أم على إجمالي الأصل والأرباح؟ حيث إن المبلغ متغير فممكن أن يبلغ النصاب في شهر وفي نفس الشهر يقل المبلغ نتيجة خسارة البورصة فيقل عن النصاب.
    الجواب وبالله التوفيق: تجب الزكاة بعد حولان الحول على إجمالي المتوفر من المال، ما كان من رأس مال وما حصل من الربح، وسواء ربحت الأسهم أم خسرت، ما دام أنّ الباقي كان نصاباً، والعبرة في ذلك بقيمة هذه الأسهم يوم حولان الحول، سواء كانت مرتفعة أم هابطة، فتُقَدّر قيمتها بحسب حالها يومئذ، وما يبلغ أخرجت زكاته بواقع (2.5%)، وذلك إذا كان مخولاً بإخراج الزكاة من الآخرين وإلا عليهم بإخراج الزكاة، والله تعالى أعلم.

    59

  • سادسًا: مصارف الزكاة


    أشرنا سابقاً إلى الكلام في مصارف الزكاة على التفصيل، وهي التي حددها الله تعالى في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60].

    وبيان الأصناف الثمانية على الإجمال كما يأتي:
    1. الفقراء والمساكين.
    2. العاملون على الزكاة.
    3. المؤلفة قلوبهم.
    4. في الرقاب.
    5. الغارمون.
    6. في سبيل الله.
    7. ابن السبيل.

    60

  • الفتاوى الواردة في مصارف الزكاة وطُرق إخراجها


    6/001. السؤال: أريد معرفة من هم مستحقو الزكاة؟ وهل يجوز إعطاء الأخوة والأخوات من الزكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: لقد حدد الله مستحقي الزكاة في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60]، وبناء عليه يكون مستحقو الزكاة ثمانية: الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل، فإذا انطبق على الأخوة أو الأخوات أي وصف من هذه الأوصاف جاز دفع الزكاة إليهم، ولك أجران، أجر الصدقة، وأجر صلة الرحم.

    6/002. السؤال: لي عم فقير راتبه لا يكفيه هو وزوجته وأبناؤه فهل يجوز أن أعطيه من زكاة مالي أو جزءاً منها؟
    الجواب وبالله التوفيق: نعم، يجوز إعطاء عمك من الزكاة كما وصفت لأنه فقير، ولك إن شاء الله أجران، أجر إخراج الزكاة، والآخر أجر صلة القرابة، والله أعلم.

    6/003. السؤال: أريد أن أخرج زكاة مالي على أخي الذي من أمي، وهو مقبل على الزواج، حيث إن راتبه لا يكفيه، فهل تجوز له الزكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: نعم، يجوز إخراج الزكاة لأخيك حتى يتزوج، سواء كان أخاً شقيقاً أو أخاً لأمك، أو أخاً لأبيك، بل لك أجران إن شاء الله، أجر إخراجك للزكاة، وأجر صلة رحمك بالزكاة. والله أعلم.

    6/004. السؤال: هل يجوز تخصيص جزء من زكاة مالي لشقيقتي التي تدرس بالجامعة، والتي يصرف عليها والدي من حسابه الخاص، ولكنه قد لا يستطيع لوحده سد هذا الباب؟ علماً أنني متزوج ومنفصل عن بيت العائلة وعندي أولاد.
    الجواب وبالله التوفيق: يجوز صرف زكاة المال عموماً على الأقارب كالإخوة، ما عدا الوالدين وإن علوا، والأبناء الصغار وإن نزلوا، وفي حالتك التي ذكرت يجوز صرف زكاة مالك على شقيقتك، ولك إن شاء الله أجران، أجر صلة الرحم وأجر الزكاة. والله أعلم.

    61

  • 6/005. السؤال: هل يجوز إعطاء الأهل من زكاة الفطر؟ أو أنه يشترط أن تصرف للفقراء والمساكين؟
    الجواب وبالله التوفيق: زكاة الفطر تعطى للفقراء والمساكين، فإن لم يكن أهلك من الفقراء والمساكين فعليك أن توصلها لمستحقيها من الفقراء والمساكين، وإن كان إخوانك من الفقراء فأعطهم. هذا والله تعالى أعلم.

    6/006. السؤال: أخرجت من زكاة مالي قسماً كبيراً، وبقي قسم قليل، وأود أن أرسله لأناس أعرفهم بالاسم، فهل يمكنني تأجيلها قليلاً، أم لابد من إخراجها في موعدها أو قبل قليلاً؟
    الجواب وبالله التوفيق: إذا وجبت الزكاة عليها فلا يجوز تأجيلها عن موعدها وإعطاءها لمستحقيها، إلا إذا كان هناك مصلحة أو دفع ضرر عنك، فيجوز تأجيلها، وتبقى في الذمة حتى تؤدى. هذا والله أعلم.

    6/007. السؤال: هل يجوز صرف زكاة المال على أسرة فقيرة، لديهم أربعة أولاد معاقين، ووالدهم متوفى؟
    الجواب وبالله التوفيق: طالما أنهم محتاجون يجوز إعطاؤهم من الزكاة بقدر حاجتهم، حتى ولو أدى إلى أن تعطيهم كامل زكاتك لسد حاجتهم. والله أعلم.

    6/008. السؤال: هل يجوز لي تأخير الزكاة من هذا العام إلى العام القادم؟
    الجواب وبالله التوفيق: لا يجوز لك تأخير الزكاة مع الإمكان، لأنه قد تعلق بها حق الغير، وهم الفقراء والمساكين وبقية الأصناف الثمانية المذكورة في الآية. فلابد من إخراجها؛ لأنه لا يدري الإنسان ما يعرض له. والله أعلم.

    6/009. السؤال: هل يجوز شراء أغراض بزكاة المال وإعطاؤها لشخص بدل المال؛ حيث إنه يطلب هذه الأشياء بعينها؟
    الجواب وبالله التوفيق: الأصل في الزكاة أن تخرجها من عين المزكَّى، فإن كان نقداً فنقد، وإن كان عروضاً فتخرج قيمتها ولا بأس، وأما أن تستبدل الزكاة النقدية بزكاة عينية لحاجة الفقير فلا بأس، ولكن الأصل إخراج زكاة المال من نوعه وجنسه. والله تعالى أعلم.

    62

  • 6/010. السؤال: هل يمكن إرسال زكاة الذهب لأختي في اليمن، حيث إنها فقيرة، وهي في حاجة، أم لابد من إخراج الزكاة خارج دائرة الأقارب؟
    الجواب وبالله التوفيق: نعم يجوز إعطاء زكاة مالك لأختك في اليمن طالما هي في حاجة وينطبق عليها شروط مستحقي الزكاة. ولكن الأصل إخراج الزكاة في مكان المزكي. هذا والله تعالى أعلم.

    6/011. السؤال: هل يجوز اعتبار الدين الذي لي على شخص زكاةً من مالي؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: لا يجوز احتساب الزكاة من الدين، لأن المال عندما دُفع لم يكن بنية الزكاة، والزكاة عبادة لابدّ فيها من نية. هذا والله تعالى أعلم.

    6/012. السؤال: لدي زكاة مال أود إخراجها، واكتشفت أنه لدي قريب من الدرجة الأولى، ويحتاج إلى بناء بيت له ولأسرته، وهو لا تتوفر لديه الإمكانيات الكاملة لبناء البيت لوحده، والبيت بسيط غير مكلف، علماً أن البيت لا يأويه هو لوحده، بل وأمه الأرملة وإخوانه الصغار.
    الجواب وبالله التوفيق: إن كنت تقصد بالقريب من الدرجة الأولى الأب والأم والزوجة والأولاد الصغار فلا تجوز الزكاة لهم، أما إن كنت تقصد به غير هؤلاء كالأخ والأخت والعم، فإن كان فقيراً محتاجاً فيجوز ذلك لأن المسكن من جملة الضروريات للإنسان، ولك الأجران إن شاء الله، أجر الزكاة، وأجر صلة الرحم. هذا والله تعالى أعلم.

    6/013. السؤال: هل يجوز أن أعطي شخصاً من الزكاة دون إخباره أن هذه الأموال زكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: يجوز إعطاء الزكاة لأي شخص دون أن تعلمه أنها زكاة إذا كنت ترى أنه مستحق للزكاة، ومن أهلها الذين تصرف إليهم. ولكن الأفضل أن تخبره بذلك؛ لأنه قد يتعفف عن قبول الزكاة. وأما إن علمت أنه ممن يقبل أموال الزكاة فلا بأس أن تعطيه دون أن تخبره. هذا والله أعلم.

    6/014. السؤال: هل يجوز إخراج الزكاة على غير المسلمين من أصحاب الديانات الأخرى؟
    الجواب وبالله التوفيق: الأصل في أموال الزكاة أن تعطى للأصناف التي حددها الله سبحانه وتعالى في الآية القرآنية: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60]، وهؤلاء يجب أن يكونوا من المسلمين، وهناك صنف ممن يستحقون الزكاة كما في الآية، وهم المؤلفة قلوبهم، يجوز أن يكونوا من غير المسلمين ممن يرجى إسلامه، ويُرى منه حبٌ للإسلام وميلٌ له، ومنهم أيضاً الذين يعطون لدفع شرهم عن المسلمين، فلا بأس أن تدفع الزكاة لأمثال هؤلاء، أما غير ذلك فلا يجوز إعطاء الزكاة لغير المسلمين. والله تعالى أعلم.

    63

  • 6/015. السؤال: لدي صديق عزيز عليّ، وهو عليه التزامات وديون ومقبل على الزواج، فهل يجوز لي شرعاً أن أدفع الزكاة إليه؛ لكن دون أن أخبره بأنها زكاة؟ وجزاكم الله خيراً
    الجواب وبالله التوفيق: يجوز إعطاء المدين من الزكاة ما يفي به دينه إن لم يكن لديه مال يفي به الدين، أو كان لكنه استدان لمصلحة عامة، فيُعطى من سهم الغارمين، ولا يجب إخبار المعطى من الزكاة أن ما يُعطاه هو من الزكاة، فأعط صديقك المذكور من الزكاة باسم الهدية أو المساعدة أو غير ذلك مما يفيد بأنه عطاء من غير عوض. والله تعالى أعلم.

    6/016. السؤال: لدي ابن، دخل في تجارة وخسر فيها، وترتبت عليه ديون منها، فهل يجوز لي دفع زكاة مالي لسداد دينه؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: يجوز أن تعطيه من الزكاة بوصفه غارماً. والله أعلم.

    6/017. السؤال: لدي أقارب في بلد خارج الإمارات، وهم في حاجة وضيق، فهل يجوز لي دفع الزكاة إليهم، علماً أن هؤلاء الأقارب لديهم أرض بحيث لو باعوها لكفتهم وسدت حاجتهم، ولكن العرف السائد بينهم يمنع بيعها، ويعتبر بيعها عيب وعار.
    الجواب وبالله التوفيق: نعم، تصح الزكاة على أقاربك هؤلاء، وتملكهم للأرض لا يمنع استحقاقهم الزكاة إذا كانوا فقراء، كمن يملك بيتاً يسكنه أو سيارة يركبها، فإنه لا يكلف ببيعها؛ لحاجته إليها، فيصح أن يُعطوا من الزكاة إذا كانوا من أصنافها المعروفين في آية الصدقة.

    6/018. السؤال: هل يجوز تجميع مال زكاة لشراء بيت صغير لعائلة محتاجة لسكن؟
    الجواب وبالله التوفيق: الأسرة إن كانت فعلاً محتاجة إلى سكن، فجائز إن شاء الله شراء سكن لها من أموال الزكاة. والله أعلم.

    6/019. السؤال: ما حكم صرف الزكاة للفقراء من غير المسلمين؟ بغية تأليف قلوبهم؟
    الجوب وبالله التوفيق: لا يجوز إعطاء الزكاة لغير المسلمين، وليس تحديد من هم المؤلفة قلوبهم راجع إلى النظر الشخصي، وإنما يرجع في ذلك إلى أهل العلم. والله أعلم.

    64

  • 6/020. السؤال: هل يجوز دفع الزكاة مع زكاة الفطر لإخواننا في باكستان المتضررين من الزلزال؟ مع العلم بأنني أتبع المذهب الحنفي ولا مانع عندنا من دفع الزكاة نقداً. وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: لا مانع من نقل الزكاة من البلد الذي وجبت فيه إلى بلد آخر عن الحاجة، كالوضع الذي حصل في باكستان، ولذا لا مانع من إرسال الزكاة إليهم بالطريقة المناسبة. والله أعلم.

    6/021. السؤال: قمت ببيع سيارتي على شخص مدين بمبلغ (150000) مائة وخمسين ألف درهم، احتسبت نصف المبلغ من الزكاة أثناء البيع، وكانت نيتي حاضرة، فهل يجوز هذا الفعل أم لا؟
    الجواب وبالله التوفيق: لا يصح هذا زكاةً؛ لأنها إبراء من الدين، والإبراء من الدين لا يجوز احتسابه من الزكاة عند الأئمة الأربعة..
    فإن كنت تريد أن تزكي عليه لاستحقاقه، فاقبض منه الثمن ثم أعطه كله أو بعضه أو نحو ذلك.

    6/022. السؤال: كان والدي يجمع من أموال الزكاة الخاصة به ما يبني به مسجداً في فلسطين، وقبل صرف أموال الزكاة لبناء المسجد مات رحمه الله تعالى، ثم تولينا نحن الورثة بناء المسجد، وبعد مرور سنة أُبلغت بأن المساجد لا تبنى بأموال الزكاة.
    الآن ماذا نفعل، هل نخرج الزكاة مرة أخرى، علماً بأن أخوتي لن يدفعوا الزكاة إذا طُلب إخراجها مرة أخرى، فهل أخرج الزكاة من نصيبي أنا فقط، أم ماذا؟

    الجواب وبالله التوفيق: حيث إن المسألة قد وقعت فلا مانع من احتسابها زكاةً؛ عملاً بقول من أجاز ذلك، وإن كان هذا القول ضعيفاً إلا أن المسألة الواقعة يفتى فيها بأيسر الأقوال، وهذا من ذلك. والله تعالى أعلم.

    6/023. السؤال: امرأة مطلقة، لديها ابن قتل شخصاً بالخطأ في حادث مروري، وهو الآن مسجون إلى أن يدفع الدية وقدرها مائتا ألف درهم (200000) فهل يجوز لي أن أدفع من الزكاة لتخليصه؟ علماً أن والده من الأثرياء ذي الأموال الطائلة، لكنه بخيل ولا يريد تخليصه، وكذلك لديه أخوال مقتدرون، وأيضاً لا يساهمون في تخليصه. والله يحفظكم ويرعاكم.
    الجواب وبالله التوفيق: نعم، يجوز أن يُعطى من الزكاة لأنه غارم أو فقير، وغنى أبيه لا يسري إليه، لأن الأب غير ملزم بأن يقضي عنه دينه أو أن يعقل عنه؛ لأن العاقلة لا يدخل فيها الولد والوالد لقوله صلى الله عليه وسلم: «أما إن ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني عليه» [صحيح: أخرجه الحاكم واللفظ له، وأبو داود والنسائي]. والله تعالى أعلم.

    65

  • 6/024. السؤال: توجد شركة ترويجية، وإن أحد المشايخ بعد اطلاعه على العمل والنشاط أفتى بالتخلص من نسبة (16%) من الدخل بسبب وجود نشاط محرّم، والسؤال: هل يجوز صرف هذه النسبة في عموم وجوه البرّ، وخاصة الإنفاق على طلبة الجامعات وتسديد رسومهم؟
    الجواب وبالله التوفيق: يجب عدم ترويج الأمور المحرّمة أولاً، ولا يجوز الاستمرار فيها، ويجب التخلص من الإيراد المحرّم بدقة، بصرفه في المصالح العامة للمسلمين، ولا يجعل ذلك في كبد مؤمن، بل في غير ذلك من الخدمات والمرافق العامة. والله تعالى أعلم.

    6/025. السؤال: مركز إسلامي للدعوة إلى الإسلام ومبادئه لغير المسلمين، ورعاية المسلمين الجدد، هل يجوز دفع الزكاة إلى هذا المركز؟
    الجواب وبالله التوفيق: أجاز كثير من العلماء المعاصرين دفع الزكاة لمثل هذا النشاط بحجة أنه من مصرف سبيل الله، لتوسيع معنى الجهاد بالسنان إلى الجهاد باللسان، وهو رأي وجيه. فجهاد الدعوة واللسان هو أكبر نفعاً وأجدى أثراً في الدعوة الإسلامية واستقرار العالم الإسلامي.
    فلذلك لا بأس أن يُعطوا من الزكاة بهذا الوصف، أما المسلمون الجدد فإذا كانوا بحاجة إلى تأليف فهم مصرف متفق عليه؛ لقوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} [التوبة:60]. والله تعالى أعلم.

    6/026. السؤال: ابتُليَت والدتي بقضية مالية أدت إلى حجز جواز سفرها، وهي في ضائقة، ومحتاجة إلى مبلغ نقدي، فهل يجوز لي دفع أموال زكاتي لها؟
    الجواب وبالله التوفيق: يجوز أن تعطي أمك شيئاً من زكاة مالك، لكونها من الغارمين، لأنه لا يجب عليك أن تقضي ديونها، كما لا يجب عليها أن تقضي ديونك، لذلك يجوز للأب أن يعطي ابنه من الزكاة بوصف كونه غارماً في أمر مباح، والعكس كذلك، والزوج مع زوجته كذلك، بخلاف كونه فقيراً أو مسكيناً، فإن غنى الأب أو الزوج أو الابن هو غنى للآخر؛ لوجوب نفقته عليه عندئذ، وسد عوزه وحاجته من حر ماله. والله تعالى أعلم.

    66

  • 6/027. السؤال: هل الذي يريد أن يؤدي الزكاة يدفعها هو بنفسه لمن يستحق بصفة فردية؟
    أم يؤديها للدولة كي تدفعها. وهناك صورتان في هذه الحالة: أن تؤديها الدولة بما يوافق الشرع. أو أن تؤديها الدولة بما لا يوافق الشرع، وجزاكم الله خيراً.

    الجواب وبالله التوفيق: يجوز له إخراجها لمستحقيها إذا تيسر له ذلك، وله دفع الزكاة إلى الدولة وقد غلب على ظنه أن الدولة تعطيها للمستحقين كما أمر الله تعالى وقرره الفقهاء فقد برئت ذمته من الزكاة، والدولة مسئولة أمام الله تعالى عن توزيعها بطريقة شرعية. والله تعالى أعلم.

    6/028. السؤال: أخرجت من زكاة مالي مبلغا وقدره خمسة آلاف درهم لقضاء دين أبنتي وزوجها، واشتريت بهذه الزكاة أسهما من شركة (دانة غاز) باسم ابنتي، فإذا ارتفع السعر بعته لها ليكون كافيا لسداد الديّن، فهل فعلي صحيح؟
    الجواب وبالله التوفيق: هذا العمل غير صحيح، ولا يجزئ عن الزكاة، وعليك أن تخرجها مرة أخرى، حيث يشترط في إخراج الزكاة أن تُمَلَّك لمستحقيها ثمّ هو يصرفها بنظره لما يجب، فإذا بعت الأسهم ودفعت ثمنها إلى زوج ابنتك تكون قد أديت الزكاة في تاريخ دفع الزكاة، وتأخير الزكاة بلا عذر شرعي لا يجوز، والله أعلم.

    6/029. السؤال: ما حكم الشرع في الرجل الذي يخرج زكاة حوله مقدماً بأن يقسطها شهرياً بعد أن يُقَدِّر كم ستكون في نهاية الحول، ثم ينظر بعد ذلك عند تمام الحول إن كانت الزكاة قد أخرجت بالتمام أم أنه بقي منها شيء لم يُخرج، أو أنه أخرج زيادة على الزكاة التي قد وجبت، فأما في حالة نقصانها يخرج الباقي، وأما في حالة زيادتها فإما أنه يعتبر القدر الزائد صدقة، أو يعتبره زكاة عن السنة القادمة (وهنا موضع السؤال) فهل صحيح هذا العمل بأن ينوي القدر الزائد زكاة عن السنة القادمة؟
    الجواب بالله التوفيق: يجوز تقديم الزكاة عن حولان الحول إذا كان المال بالغاً نصاباً كما ذهب إلى ذلك الجمهور خلافا للسادة المالكية، الذين لم يروا إلا أن يكون التقديم يسيراً كشهر مثلا.
    وعليه فلا مانع من إخراجها بصورة السؤال الوارد إلا أنه إذا أخرج قدراً زائداً عن الزكاة فيحتسبها صدقة إن شاء أو استردها إن كان قد شرطه على من دفعها إليه، أما أن يحتسبها للسنة القادمة فلا، حيث لا يجوز عند الجمهور تقديم الزكاة لعامين لكثرة الغرر في ذلك، والله أعلم.

    67

  • 6/030. السؤال: تعطيني العائلة زكاة أموالها لأوزعها على مستحقيها، ولي أخ متزوج له عيال وعليه ديون، وكلما سددنا عنه الدين استدان مرة أخرى، فأقوم أنا بإعطاء زكاة المال على شكل مئونة من طعام وما يلزم لأولاده كل شهر فاقسط بذلك الزكاة، فهل يجوز لي ذلك كوكيله للمزكين للمصلحة. وهل يجوز للمزكي أن يقسط زكاة أمواله للمصلحة، وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: لا حرج أن تقسطي الزكاة عليه كل شهر إن رأيت أن في ذلك مصلحة له، ولكن أن تُمَلِّكيه المال ليشتري هو بنفسه أو وكيله الحاجات الأساسية التي يريدها لا أن تُمَلِّكيه الأعيان، فإنه قد لا يكون يحتاج إليها، وهو أدرى بمصلحته مادام بالغاً رشيداً، ويشترط أن لا يحول الحول وعندك من هذه الزكاة شيء، والأولى مع هذا بل الأفضل إخراجها فور استلامها تعجيلاً لبراءة ذمتك، فأنت مسئولة عن نفسك لاعنه، ويجوز إعطاؤه مواد تموينية كيلا يبذر المال إذا قبضه، ويكون دفع مواد التموين من باب دفع القيمة وهو جائز في مذهب الحنفية، ولا مانع من العمل به للمصلحة، والله أعلم.

    6/031. السؤال: جرت العادة أني أخرج زكاة أموالي في نصف رمضان، وسؤالي عن عقار كنت أملكه، وقد بعته قبل ستة أشهر، والآن عند موعد دفع زكاتي قد مضى على قيمة العقار ستة شهور، فهل يجوز أن أزكي هذا المبلغ عن نصف سنة بقدر (1.25%) ثم يجري حوله مع عادتي في إخراج الزكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: لا تجب عليك الزكاة حتى يحول عليه الحول، ولكن يجوز لك أن تقدم الزكاة قبل حولان الحول، فإن أخرجتها الآن تقديماً أخرجتها كاملة وليس كما أشرت من إخراج ثمن العشر فذلك لا يجزئ زكاة، لأن قدر الزكاة محددٌ قدراً ووقتاً، غير أن الشارع الحكيم أجاز تقديمها عن وقتها كما هو رأي جمهور أهل العلم خلافاً للسادة المالكية، ولم يجز إخراج قسط من قدرها اعتباراً بمضي نصف الوقت، والله أعلم.

    6/032. السؤال: أنا وبحمد الله معتاد منذ زمن أن أخرج زكاة المال كل عام في منتصف رمضان بمقدار ربع العشر من كل ما أملك من نقود سائلة متواجدة معي. ولكن ما استجد هذا العام أني اشتريت عدداً من الأسهم في ثلاث شركات بنية بيعها عند ارتفاع سعرها، وكان الشراء في شهر جمادي الآخرة، أي من حوالي أربعة أشهر وما زلت أملكها حتى الآن. وعند إخراج الزكاة هذه الأيام حسبت زكاتها بأن عرفت سعرها في السوق يوم 15 رمضان وقدرت قيمة ربع العشر ثم قسمت الناتج على 3 أي زكاة 4 أشهر من الحول. حتى أخرج الزكاة بعد ذلك بانتظام بإذن الله كل رمضان لكل ما أملك دون غلط في حساب حول لكل شيء على حدة. فهل هذا يجوز؟ وإن كان لا يجوز فما هو التصرف الشرعي السليم؟
    الجواب وبالله التوفيق: هذا الفعل غير صحيح، وإنما الذي عليك أن تفعله هو أن تنظر إلى المال الذي اشتريت به الأسهم، فإن أكملت حولها في منتصف رمضان فإنك تزكي الأسهم، لأن عروض التجارة حولها هو حول المال الذي اشتُريت به. وعلى فرض أنها من مال آخر لم يحل عليه الحول فإن الزكاة لا تُخرج بنفس الطريق التي ذكرت، فذلك لا يجزئ زكاةً؛ لان قدر الزكاة محددٌ قدراً ووقتاً، غير أن الشارع أجاز تقديمها عن وقتها كما يرى الجمهور خلافاً للمالكية ولم يجز إخراج قسط من قدرها اعتباراً بمضي نصف الوقت، والله أعلم.

    68

  • 6/033. السؤال: هل يجوز أن أخرج الزكاة عن والدي المتوفى إذا كنت أشك أنه لم يؤدها كاملة؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: إذا كانت المسألة مبنية على أمر يقين بأنه لم يزكِ أو قصّر فعليك أن تخرجي الزكاة عنه.
    أما الشك والظن فلا يُعوّل عليه، والله أعلم.

    6/034. السؤال: قمت بإخراج الزكاة، ووضعتها في السيارة، ثم ذهبت إلى المحل لأشتري بعض الحاجات، ولكنني فوجئت بسرقة مال الزكاة، فماذا علي، هل أخرج الزكاة مرة أخرى أم أنني أكتفي بالمال الذي سُرق ولا أخرج الزكاة مرة أخرى؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: نص المالكية على أن من عزل زكاته بعد الحول ليدفعها لمستحقها فضاعت لم يجب عليه أن يخرجها مرة أخرى، ولكن إذا وجد هذا المبلغ الضائع وجب عليه دفعه للمستحقين، والله تعالى أعلم.

    6/035. السؤال: هل يمكن دفع الزكاة في صورة غير نقدية مثل (الأرز- السمن- الزيت) وغيرها؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: الأصل في الزكاة أن تخرج من نفس الجنس الذي وجبت فيه، وقد جوز أهل العلم إخراجها في مثل ما ذكر في السؤال إذا دعت إلى ذلك المصلحة، والله أعلم.

    6/036. السؤال: هل يلزم أداء الزكاة في اليوم المحدد من السنة؟ وذلك لأني أزكي كل سنة في رمضان ولكن ليس في يوم محدد، فهل إذا أخرجت الزكاة في السنة السابقة أول رمضان، وفي السنة الحالية سأخرجها في نهاية الشهر، فهل هذا جائز؟
    الجواب وبالله التوفيق: الزكاة لابد وأن تخرج في وفتها المحدد وحسب الإمكان، ولا يجوز التأخير إلا من عذر، كأن تكون كثيرة لا توزع في يوم واحد، والله أعلم.

    6/037. السؤال: هل يجوز أن تُعطى الزكاة لشخص محتاج من خارج الإمارات وما هي الطريقة؟
    الجواب وبالله التوفيق: الأصل في الزكاة أن تُصرف على فقراء البلد نفسه، كما أشارت إلى ذلك السُّنّة في قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم). ولكن لا مانع من إخراجها إذا دعت المصلحة والحاجة إلى ذلك، والله أعلم.

    69

  • 6/038. السؤال: إذا كان لا يجوز دفع الزكاة من الفوائد، مع العلم أن بعض الشيوخ قد أقره، فما هو الإجراء في هذه المبالغ بعد أن يتم إلغاء الفائدة على بقية الأموال؟ ولكم جزيل الشكر.
    الجواب وبالله التوفيق: اعلمي أيتها الأخت السائلة أنه لا يجوز دفع الزكاة من الفوائد الربوية، وذلك لأن الفوائد مال حرام، والمال الحرام لا يملكه الإنسان، وأيضاً لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً. وبناء على ما تقدم فإنه يجب على المسلم التخلص من هذا المال وذلك بصرفه في أوجه البر العامة كرصف الشوارع وبناء الملاجئ وغيرها عدا بناء المساجد وشراء المصاحف وكتب العلم الشرعي، هذا إن كان المال الحرام معيناً، أمّا إذا كان غير معين فما دفع باسم الزكاة هو زكاة ويبقى المال الحرام في الذمة فيجب إخراجه كما تقدم، والله تعالى أعلم.

    6/039. السؤال: هل هناك زكاة على مؤخر صداق الزواج المسامح فيه من قبل الزوجة؟ حيث أعفتني زوجتي وأسقطت عني مؤخر الصداق والذي يبلغ 70000 ألف درهم إماراتي)، وجزاكم الله كل خير.
    الجواب وبالله التوفيق: الأصل أن مؤخر الصداق عليه الزكاة على الزوجة، إن كان الزوج موسراً وبإمكانه أداؤه في أي وقت شاء، ولكن إن تنازلت عنه الزوجة فلا زكاة عليه بإذن الله؛ لأنه حق لها وقد تنازلت عنه بمحض إرادتها، ولكن أخي الكريم وثِّق هذا التنازل لدى الجهات المختصة حتى يكون ذلك أبعد عن الخصام والمشاحَّة إن لم يُوثَّق، والله تعالى أعلم.

    6/040. السؤال: ما حكم الشرع في لجوء بعض الشركات التي لا تستطيع إخراج الزكاة بالسنة الهجرية، فتخرجها بالسنة الميلادية، على أن تكون النسبة (2.577%) باعتبار الفرق بين السنتين.
    الجواب وبالله التوفيق : المتعين في حول الزكاة هو الحول القمري الاثنا عشر شهراً كما قال الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} [التوبة:36] وهي بالتحديد 355 يوماً إذا كانت السنة كبيسة أو 354 يوماً إذا كانت بسيطة ويتعلق بهذا الحول القمري المواقيت الشرعية في الصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك، فيجب على ذلك إخراج الزكاة على هذا الأساس، فإن أخرجت على أساس الحول الشمسي لعذر كأن لم يتمكن من معرفة الحساب الختامي فتخرج على أساس احتساب الحول القمري كأن يكون تمام الحول 20 جمادى الأولى، لكن إن لم يتمكن من معرفة الحساب إلا في رجب أو شعبان، فتخرج الزكاة باعتبار 20 جمادى الأولى، بحيث يكون الحول في العام القادم في نفس هذا التأريخ وليس في وقت إخراجه الفعلي المتأخر، وهذا يقتضي أن يعرف الوعاء الزكوي والقدر الواجب إخراجه في ذلك التأريخ - وقت الحول الأصلي-، فإن لم يتمكن فلا حرج أن يخرجها باعتبار الحول الشمسي مع مراعاة زيادة أحد عشر يوماً عن التأريخ القمري فيجعلها في الاعتبار عند إخراج الزكاة، وذلك بزيادة (0.077) فيكون (2.577%) كما قررت ذلك هيئة المحاسبة الشرعية، والمصارف الإسلامية، والله أعلم.

    70

  • سابعًا: زكاة الفطر


    مقدمة حول زكاة الفطر:
    حكمها: هي فرض عين على كل مسلم ومسلمة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان..) الحديث [رواه الجماعة].
    حكمتها: لها حكمتان:
    الأولى: تطهير الصائم من اللغو والرفث الذي قد يقع منه في أثناء شهر رمضان.
    الثانية: إطعام المساكين ومواساتهم في العيد.
    ودليل ذلك حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين) [رواه أبو داود].

    على من تجب؟
    تجب على كل مسلم، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد. أدرك جزءاً من رمضان وجزءاً من شوال، وملك ما يزيد عن حاجته وحاجة من يعوله في يوم وليلة العيد.
    لحديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق، قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين) [رواه الجماعة].
    ويجوز أن تخرج عن الجنين كما قال أبو قلابة: (كانت تعجبهم صدقة الفطر عن الصغير والكبير حتى الحَمْل في بطن أمه) [رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح].

    متى تجب؟
    تجب بغروب شمس ليلة الفطر، وقيل: يوم الفطر - يوم العيد -، ومبنى ذلك كله حديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق، قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان..)، والفطر من رمضان يتحقق بغروب شمس ليلة العيد، أو يوم العيد على القول الثاني.

    71

  • ويستحب إخراجها يوم العيد قبل صلاة العيد لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (وأمر بها أن تخرج قبل الصلاة) [متفق عليه].
    ويجوز تقديمها بيوم أو يومين، لأن الأصل أن لا تُخرج قبل وقتها إلا بدليل، والدليل كما ورد عن ابن عمر في صحيح البخاري: (كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين)، وذهب بعض أهل العلم إلى جواز تقديمها من وسط الشهر وبعضهم من أوله؛ ولكن لاشك أن الاقتصار على ما ورد أولى.
    ولا يجوز تأخيرها بعد الصلاة؛ لحديث: (... من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) [رواه أبو داود]، فإن أخرَّها من غير عذر أثم، وكانت قضاء.

    مقدارها:
    ذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تخرج طعاماً، وتكون صاعاً من غالب قوت البلد - كالرز - عن كل مسلم. والصاع = 2.176 كيلو جراماً.
    وقد جاء في حديث ابن عمر - رضي الله عنه -: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير) [متفق عليه]. وفي حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: (كنا نعطيها زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط) [متفق عليه]. وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنه -: (وطعمة للمساكين) [رواه أبو داود]. فهذه الأحاديث تدل على وجوب الصاع من طعام البلد كما قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: (وكان طعامنا يومئذٍ الشعير والزبيب والتمر والأقط) [صحيح البخاري].
    وعند السادة الحنفية يجوز إخراجها نقداً بدل الطعام، والأول أولى.

    لمن تعطى؟
    زكاة الفطر لا تعطى إلا للفقراء والمساكين، وهم من لا يملكون كفايتهم في يوم العيد، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم: (طعمة للمساكين) [رواه أبو داود].
    وتُخرج في البلد الذي فيه الإنسان، وتجوز في غيره عند الحاجة.
    ويجوز دفع الزكاة للجهات المصرح بها من قبل الدولة، وعلى هذا إذا وصلتهم الفطرة في وقتها أجزأته وبرئت ذمته. وجواز تسليمها لساعي الجهات قبل ذلك بيوم أو يومين فلحديث ابن عمر المتقدم: (كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين)، وجاء عن نافع أن هذا الإعطاء كان للعامل. [موطأ مالك وصحيح ابن خزيمة].

    72

  • الفتاوى الواردة في زكاة الفطر


    7/001. السؤال: أريد معرفة من يستحق زكاة الفطر، ومتى تخرج زكاة الفطر، وهل بالليل أم بالنهار، أم قبل خروج الناس للعيد؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: أما بالنسبة لمن تصرف لهم زكاة الفطر فهم الفقراء والمساكين، ويرجع في تحديد من هو الفقير ومن هو المسكين إلى ما تعارف عليه الناس، وأما موعدها فهي قبل صلاة العيد، ولكن تسهيلاً على الناس يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين أو من أول الشهر على رأي السادة الشافعية، وليس هناك شرط معين لتحديد وقتها بليل أو نهار، فتخرج في أي وقت، والله أعلم.

    7/002. السؤال: أنا موظف ولم ينزل الراتب بعد، ولا أملك نقوداً لإخراج زكاة الفطر، فماذا أفعل؟ هل استدين، أم أنتظر حتى أقبض؟ وشكراً.
    الجواب وبالله التوفيق: زكاة الفطر واجبة على كل مسلم، سواء كان كبيراً أو صغيراً، أنثى أو ذكراً، حراً أو عبداً، إذا كان يملك ما يزيد على قوت يوم وليلة العيد له ولمن تجب عليه نفقته، واليوم أكثر الناس لديهم كماليات تزيد عن القوت، لذا لا بأس بأن تستدين لتخرج زكاة الفطر ثم تسدد عند قبض الراتب. والله تعالى أعلم.

    7/003. السؤال: كلفتني والدتي بإخراج زكاة الفطر عنها وعن والدي وأخواي، ولم أخرجها لتأخر الوقت حينها، ولم أتمكن كذلك صباح اليوم، فما هي كفارة تأخير الزكاة؟ وما هو وضعي ووضع الوالدة؟ وهل هناك زكاة عن الخادمة في المنزل؟
    الجواب وبالله التوفيق: نعم يجب إخراج زكاة الفطر حتى لو كانت بعد العيد، وتعتبر بعد يوم العيد قضاءً لما وجب عليك. وأما الزكاة عن الخادمة - زكاة الفطر - فالأصل أنها تزكي عن نفسها، ولكن إن أخرجت عنها بتوكيل منها تبرعاً فلا بأس بذلك. وجزاكم الله خيراً.

    73

  • 7/004. السؤال: هل يجوز تغيير النية في دفع الزكاة؟ بمعنى أن يتم تحديد مبلغ لشراء مأكولات على روح متوفى، ثم وُجد أنها لا تحسب من زكاة الفطر، في حين تم دفع مبلغ على أنه صدقة، فهل يمكن عكس النوايا؟
    الجواب وبالله التوفيق: النية لا تتغير بعد العمل، والواجب هو إخراج زكاة الفطر على وجهها الصحيح مرة أخرى بنية زكاة الفطر. ثم إن الميت لا تجب عليه زكاة فطر فلا تخرج عنه.

    7/005. السؤال: من المعروف أن زكاة الفطر تخرج في صورة تمر وشعير وحنطة، فهل يمكن إخراجها في صورة كعك "غُرَيْبة"؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب وبالله التوفيق: الأصل أن الزكاة تخرج من القوت السائد في البلد، أما الكعك المذكور في السؤال فليس كذلك، بل لا يفي بأن يكون قوتاً يُقتات عليه كحال الرز والتمر ونحوهما. والله أعلم.

    7/006. السؤال: هل تجوز زكاة الفطر على أهل زوجتي؟ علماً بأنه ليس لديهم دخل سوى راتب ابنهما البسيط.
    الجواب وبالله التوفيق: إذا كان أهل زوجتك من الفقراء والمساكين وهذا الراتب البسيط لا يكفيهم. فإن زكاة الفطر يجوز دفعها إليهم. والله أعلم.

    7/007. السؤال: أنا موظف متزوج ولديّ ابنة، أعيش في منزل والدي. وأود أن أدفع زكاة الفطر عني وعن والدي وأختي الذين أعيش معهم في المنزل فهل يمكنني ذلك؟ مع العلم أن والدي هو المتكفل بمصاريف المنزل مع بعض المساعدات مني.
    الجواب وبالله التوفيق: جائز إن شاء الله دفع الزكاة عنك وعن من ذكرت إذا هم أجازوك في ذلك. والله تعالى أعلم.

    74

  • ثامنًا: فتاوى اللجنة الشرعية لصندوق الزكاة


    8/001. ما حكم الزكاة على البضاعة الكاسدة.
    الجواب وبالله التوفيق: إذا باعها زكاها لعام واحد، ويشترط أن لا يبيع منها شيئاً خلال العام، فإن باع منها شيئاً خلال العام قوّمها وزكاها، وله أن يخرج في زكاتها بعض أعيانها.

    8/002. متى يبدأ حساب الحول لدى مال القاصر.
    الجواب وبالله التوفيق: مال القاصر إذا لم يتمكّن هو أو وليّه من التصرّف فيه لظروف التأخرّ في حصر الميراث أو الفصل في الأمور القضائيّة لعدّة سنوات؛ فإنّه يعامل معاملة مال الضِّمار ويُزكّى لسنة واحدة إذا قبضه بنفسه أو قبضه وليّه أو وصيُّه له، فإن كان القبض قبل مرور الحول فإن حوله يبدأ من حين قبضه أو تمكّنه من التصرّف.

    8/003. ما حكم إعطاء الزكاة في قضاء دية قتل العمد؟
    الجواب وبالله التوفيق: للزكاة مصارف ثمانية مبينة في القرآن الكريم بالعد والحد وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60]، فلم يكل بيانها لنبي مرسل ولا ملك مقرب كما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث الصدائي: (إن الله لم يرض فيها بقسم ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى قسمها) والقاتل عمدا أو خطأ ليس واحدا من هؤلاء، وقد أراد الشارع أن تكون دية القتل العمد على القاتل نفسه، فلا تحملها عاقلة ولا غيرها كما في القتل الخطأ؛ لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أنه قال : (لا تحمل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما جنى المملوك) وذلك لئلا يكون عونا له على جرمه الكبير ولتحيط به خطيئته التي هي أكبر الذنوب بعد الشرك بالله تعالى كما قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93]، وكما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات)، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق...)؛ فلذلك كله لا يصح أن يعطى من الزكاة شيئًا، والله تعالى أعلم.

    75

  • 8/004. ما حكم الزكاة على الضمان البنكي في حالتين:
    الأولى: وديعة تدر دخلاً.
    الثانية: حساب جارٍ مجمد.

    الجواب وبالله التوفيق: اعتمدت اللجنة الشرعية قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة عشرة المنعقدة في دبي في الفترة من 30 صفر - 5 ربيع الأول 1426هـ، الموافق 9 - 14 نيسان (إبريل) 2005م، حول زكاة الأموال المجمدة والذي رقمه 143 (1/16)، وقد جاء في نصه:
    أولاً: زكاة الحسابات الاستثمارية:
    أ‌- تجب الزكاة في أرصدة الحسابات الاستثمارية، وفي أرباحها، على أصحاب هذه الحسابات، إذا تحققت فيها شروط الزكاة سواء أكانت طويلة الأجل أم قصيرة الأجل ولو لم يقع السحب من أرصدتها بتقييد من جهة الاستثمار، أو بتقييد من صاحب الحساب.
    ب‌- تجب الزكاة في مبالغ الحسابات الجارية. ولا أثر لكون الأموال مرصدة لحاجة مالكها أو في تنفيذ مشاريع استثمارية، ما لم تكن لحاجة سداد الديون المترتبة عليه.
    ثانياً: زكاة الحسابات المحتجزة لتوثيق التعامل:
    أ‌- مبالغ هامش الجدية (وهو المبلغ المقدم تأكيداً للوعد الملزم لتغطيـة ضرر النكول عنه) إذا لم يودع في حساب استثماري، والتأمينات الابتدائية للدخول في المناقصات، تحسم من الموجودات الزكوية بالنسبة للجهة المودعة لديها، ويزكيها مالكها مع موجوداته، وإذا مرت عليها سنوات فإنها تُزكى لسـنة واحدة إذا أعيدت لأصحابها. أما إذا كانت هذه المبالغ في حساب استثماري فيطبق عليها البند (أولاً/أ).
    ب‌- مبالغ التأمينات التنفيذية للمناقصات، والتأمينات النقدية التي تؤخذ من الأفراد والمؤسسات مقابل الحصول على خدمات معينة، مثل الهاتف والكهرباء وتأمينات استئجار الأماكن أو المعدات، يزكيها من يقدمها لسنة واحدة إذا قبضها.
    ج- مبلغ العربون لا يحسمه البائع من موجوداته الزكوية بل تجب تزكيته عليه، لأنه يملكه سواء فسخ المشتري العقد أو أمضاه..."، والله تعالى أعلم.

    8/005. استفسار وارد على الموقع الإلكتروني: ما حكم دفع الزكاة ذهباً لبنت يتيمة لتستفيد منه عندما تكبر؟
    الجواب وبالله التوفيق: يجوز أن تعطى من الزكاة بشرطين: الأول: أن تكون من مستحقيها. الثاني: أن تُسلَّم لوليها أو وصيها ليقبضها عنها، ثم يصرفها لحاجتها، أو يحفظها لها، والله تعالى أعلم.

    8/006. ما مدى جواز دعم مركز للمعوقين بتوفير أجهزة من أموال الزكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: لا يجوز دعم المركز من الزكاة، ولا مانع من أن يقدم الدعم من أموال الصدقات، والله تعالى أعلم.

    76

  • 8/007. ما حكم دفع الزكاة للمستحقين على شكل كوبونات شرائية من الجمعيات التعاونية؟
    الجواب وبالله التوفيق: لا إشكال في ذلك إن كان يحقق مصلحة للمستحقين بناءً على ما تقرر في مذهب السادة الأحناف بجواز إخراج الزكاة عروضًا، والله تعالى أعلم.

    8/008. ما حكم الأموال التي توضع في البنك ويحتفظ به، ويُعطى العميل مبلغًا من المال ليستفيد منه على ضمان المبلغ الثابت في البنك؟
    الجواب وبالله التوفيق: إذا كان يدر عليه دخلًا فهو مال نامٍ، فتجب زكاته كل عام، أما إذا كان مجمدًا ولا يدر عليه شيئًا من الدخل فحكمه حكم الأموال المجمدة (الضمار) فلا يُزكى إلا عند قبضه لعام واحد، وليس هذا من التسهيلات البنكية، لأن التسهيلات البنكية أن يُعطى العميل صلاحية التصرف بمبالغ محددة من غير أن يكون له رصيد عليها، ثم إذا تصرف بها أصبح مدينًا للبنك بالمبالغ التي تصرف بها، وإن لم يتصرف لم يكن لهذه التسهيلات أي أثر في المديونية عليه، وبناءً عليه فإنه لا تجب عليه زكاة في تلك التسهيلات، والله تعالى أعلم.

    8/009. هل يبدأ حساب الحول من تاريخ الحكم التنفيذي بتسليم المال أم من تاريخ القبض؟
    الجواب وبالله التوفيق: لا تجب في هذا المال الزكاة عند المالكية إلا بعد حولان الحول عليه ابتداءً من قبض صاحبه له لا من حكم المحكمة، وسواء كان من تجارة مدير أو محتكر كما نص عليه شراح المختصر عند قوله: (وقبض عينا) (انظر التاج والإكليل للعلامة المواق ج3 ص169).

    8/010. ما حكم الزكاة في المواد الأولية المشتراة الداخلة في تقديم الخدمة (مثل مكتب مكافحة الحشرات)؟
    الجواب وبالله التوفيق: تدخل أثمان هذه المبيدات في وعاء الزكاة؛ لأنها عروض تجارية كونها شريت لاستخدامها في عقودها التي أبرمتها مع المتعاملين وهي عقود أو اتفاقيات تجارية، فتزكى كما تزكى عروض التجارة مع نقودها ومستحقاتها المرجوة السداد لدى متعامليها، والله تعالى أعلم.

    8/011. ما حكم زكاة الأموال التي تضخ أثناء التطوير التجاري ولم يحل عليها الحول؟
    الجواب وبالله التوفيق: على هذه الشركة أن تنظر جميع موجوداتها الزكوية وهي العقارات التي شرتها بنية الاتجار والنقود المتجمعة والديون المستحقة المرجوة السداد على أنها وعاء واحد فتزكى زكاة واحدة، ويدخل في ذلك تلك المبالغ التي ضختها لعملية التطوير، فإنها قد قلبت عروضًا -عقارات- ولا ينظر لكل عقار وحده، فالجميع ملكه وتجارته وبعضه نماء وآخر رأس مال، ولا يُعفى إلا من الأصول الثابتة غير المعدة للبيع، والله تعالى أعلم.

    77

  • 8/012. ما حكم زكاة الأسهم التي توقف تداولها في الأسواق المالية؟
    الجواب وبالله التوفيق: هذه الأسهم إذا كانت ذات أصول تجارية -أي أن نشاط الشركة عروض تجارية من سلع ونحوها- فتزكى بقيمتها الدفترية وتعرف من خلال نشرة الشركة المتجددة أو جهازها المحاسبي الداخلي أو الخارجي، فما بلغ من قيمة لها فيزكى باعتبار القيمة الحقيقية يوم الزكاة إن علمها، لأن التجارة تزكى سواء كانت رابحة أم خاسرة ما دام صاحبها مديرا، وهي مديرة قطعا بغض النظر عن اعتبار نشاطها، وإن كانت لم تدرج في سوق الأسهم للمضاربة بأسهمها فالعبرة إذا بنشاطها هي. وأما إذا لم يعلم القيمة الحقيقية ولم يتمكن من التصرف فيها بالبيع فإنه ينتظر لحين العلم بالقيمة، وعند ذلك يخرج زكاة سنة واحدة، والله تعالى أعلم.

    8/013. ما حكم دفع الزكاة لشراء كلية لمريض؟
    الجواب وبالله التوفيق: الكِلْيَة لا تُباع ولا تُشترى؛ لأنّ البائع لا يملكها والإنسان مِلْكٌ لله سبحانه وتعالى؛ وهي جزءٌ من الإنسان والإنسان الحُرّ لا يُباع ولا يُشترى، والشاري قد يستغلّ حاجة البائع من أجل الحصول على الكِلْيَة. وأما التبرع بالأعضاء فمحلّ خلاف بين العلماء المعاصرين؛ وأكثرهم على جوازه فيما يمكن أن يستغني عنه الإنسان ولا يلحقه بالتبرع بها ضرر. وبناءً على ما سبق؛ فإن اضطرّ المشتري لإنقاذ نفسه بالشراء ولم يجد من يتبرّع له جاز له الشراء حينئذ مع بقاء حكم التحريم بالنسبة للبائع ولحوق الإثم به. ويجوز إعطاء صاحب الحالة من الزكاة إن كان فقيرًا واضطرّ لدفع العوض مقابل الحصول على الكِلْيَة ولم يكن له سبيلٌ غير ذلك، أو أراد إكرام من أحسن إليه بالتبرع فإنّ تكريم المحسن أمرٌ نَدَب إليه الشارع الكريم، والله سبحانه وتعالى أعلم.

    8/014. ما حكم تقديم المساعدة من أموال الزكاة لإجراء عمليات أطفال الأنابيب للعاجزين عن الإنجاب ولغير القادرين على تكاليف العملية؟
    الجواب وبالله التوفيق: فإن التقدم لطلب إجراء عملية أطفال الأنابيب لا يجعل الإنسان من مصارف الزكاة كما هو معلوم؛ لأن مصارف الزكاة محددة في المصارف الثمانية، وعلى ذلك؛ فإن المتقدم بطلب الزكاة لأجل ذلك لا تعطى له إن لم يكن من تلك المصارف، وفي حالة أنه كان من مصارفها فإنها تعطى له بغض النظر عن إرادته لعملية أطفال الأنابيب التي فيها ما فيها من الخلاف بين أهل العلم، أما الصدقة فلا مانع شرعًا من إعطائها له بغض النظر عن السبب أيضا، والله أعلم.

    78

  • 8/015. هل يجوز دفع الزكاة بالبطاقة الائتمانية من مصرف إسلامي؟ علمًا بأن هناك نقاط مكافآت على استخدام البطاقة؟
    الجواب وبالله التوفيق: بالنسبة لدفع الزكاة بطريقة البطاقة الائتمانية الإسلامية؛ فإنه لا حرج منه، وينبغي لدافع الزكاة أن يحرص على أن يكون دفعه خالصًا لله ورغبة في إبراء ذمته دون الحرص على الاستفادة من زكاته بنفع دنيوي، والله تعالى أعلم.

    8/016. حكم بناء مسكن في دولة مجاورة لشخص فقير من أموال الزكاة، ومن هو الفقير في الوقت الحالي؟
    الجواب وبالله التوفيق: يجوز ذلك بشرط تمليك المنزل للفقير، أما تحديد من هو الفقير؛ فهو الذي ليس له دخل يكفيه لسداد حاجاته الأصلية، والله تعالى أعلم.

    8/017. هل تجب الزكاة في الصكوك الوطنية؟ وكيف تخرج زكاتها؟
    الجواب وبالله التوفيق: نعم تجب زكاتها كسائر الأوعية الزكوية النقدية، فهي تمثل نقودا أو عروضا تجارية، وبناء على أن صاحب الصك قادر على استرجاع القيمة التي دفعها بموجب نظام الصكوك التي تكفل له الحماية والخروج من البرنامج متى شاء مع استرداد حقوقه فإن الواجب إخراج الزكاة باعتبار ما دفعه، بأن يضم ما دفعه من قيمة إلى مجموع ماله فيخرج منه الزكاة، ثم إن حصل على ربح وجب إخراج الربح فور استلامه لأنه تابع لأصله الذي قد حال حوله، والله تعالى أعلم.

    8/018. تم استخراج مال من وعاء زكاة عروض التجارة لدفع دية، وتم استرداد هذا المال من شركة التأمين، فهل يُضم المال المُسترد إلى وعاء الزكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: إذا أخرج الإنسان جزءًا من ماله قبل حولان الحول عليه، وصرف هذا المال؛ فإن هذا القدر يخرج من وعاء الزكاة. أما المال المكتسب فإنه يُزكى بإحدى طريقتين:
    1- أن يحسب له حول جديد من وقت اكتسابه.
    2- أن يُضم إلى سائر ماله الواجب فيها الزكاة ويُزكي عنه بنية التعجيل على رأي من يُجوّز التعجيل في الزكاة.

    79

  • 8/019. ما حكم تأخير دفع الزكاة في حال عدم توفر سيولة نقدية عند الوجوب؟
    الجواب وبالله التوفيق: إن الواجب هو المبادرة بإخراج الزكاة فإن لم توجد لديه سيولة نقدية حين الوجوب وانتظر السيولة الكافية لدفع الزكاة على دفعات متقاربة؛ فإن الواجب حينئذ المسارعة إلى تبرئة الذمة بإخراج الزكاة كل ما وجد أولًا بأول، ولا يؤخر ذلك لغير عذر، والله أعلم.

    8/020. ما هو ضابط الديون الجيدة؟
    الجواب وبالله التوفيق: الديون الجيدة هي التي يرجى الحصول عليها، وهو احتراز عن الديون المعدومة أو المشكوك في تحصيلها، ومن لازم الفرق أن الديون الجيدة تضم إلى الوعاء الزكوي، بخلاف المعدومة أو المشكوك في تحصيلها فإنها لا تضم، لكنها تزكى عند الحصول عليها لسنة واحدة، والله تعالى أعلم.

    8/021. كيف يخرج الشريك زكاة ماله في الشركة إذا رفض باقي الشركاء دفع الزكاة؟
    الجواب وبالله التوفيق: إن كان النظام الأساسي للشركة ينص على إخراج الزكاة قبل توزيع الأرباح فعندئذ تخرج الزكاة قبل التوزيع بغض النظر عن استشارة الشركاء لكونهم وافقوا على الشركة بهذا النظام. فإن لم ينص النظام الأساسي للشركة على إخراج الزكاة فإن لكل شريك الحق أن يخرج زكاة نصيبه من الشركة بنفسه ويعطيها لمن يستحقها بحسب نظره، والله تعالى أعلم.

    8/022. مسألة خصم الدين الحال من وعاء الزكاة والديون الأخرى في حال توفر لدى الشركة أصول ثابتة "قنية" بقيمة كبيرة تتجاوز الديون إجمالي الدين الحال والآجل.
    الجواب وبالله التوفيق: الدين لا يخصم من الوعاء الزكوي إلا إذا لم يكن عند الجهة التي تجب عليها الزكاة ما تسدد به ذلك الدين من الأصول الزائدة عن الحاجة (وهي التي يباع مثلها عند الإفلاس)، والله أعلم.

    80

  • 8/023. كيف يتم إخراج الزكاة للشركات المتعددة المندرجة تحت سقف شركة واحدة؟
    الجواب وبالله التوفيق: إذا كانت هذه الشركات التابعة مستقلة من حيث الميزانية؛ فإن زكاة كل شركة بحسبها. وعندها ينظر إن كانت إدارة هذه الشركة مخولة بإخراج الزكاة نيابة عن الملاك أو المساهمين، فإن على الإدارة إخراج الزكاة عنها إن وُجدت، وإن لم تكن الإدارة مخولة بذلك فإنها تبين للملاك أو المساهمين النسبة الواجبة على كل سهم بحسب نصيب كل مالك ليقوموا هم بأداء هذه الفريضة؛ إذ الإدارة في هذه الحالة أدرى بالوعاء الزكوي وما يدخل فيه وما يخرج عنه.
    وأما إن كانت هذه الشركات التابعة غير مستقلة من حيث الميزانية وإنما لها ميزانيات مُجمعة في ميزانية الشركة الأم؛ فعندئذ تخرج الزكاة من الميزانية المجمعة، وتفعل ذلك الإدارة المعنية إن كانت مخولة بإخراج الزكاة، وإلا بينت القدر الواجب لكل مالك، والله أعلم.

    8/024. ما حكم زكاة المال المدخر كمحفظة استثمارية مغلقة لمدة 15 عاما مع العلم بأن كسر المحفظة قبل نهاية المدة تترتب عليه خسارة؟
    الجواب وبالله التوفيق: الزكاة واجبة في المال المدخر في المحفظة كالمال المكنوز في الصندوق أو الحساب الجاري سواء بسواء بل هذا أولى لأنه مستثمر فتلزمه زكاة هذه المحفظة، وعلى صاحب المال أن يعرف كل سنة قدر المال في المحفظة فيزكيه عند تمام الحول بقدره حسب ربحه أو حسب خسارته. ولا يلزم أن يكسر المحفظة بل يخرج زكاتها من أمواله الأخرى ولو أن يقترض، والله أعلم.

    8/025. شخص لم يسجل اثنين من أبنائه في سجل العمل بقصد أن تتجمع علاوة الأبناء ويستفيد منها في المستقبل إذا قبضها، وهي مضمونة تخرج له بأثر رجعي متى ما قام بتسجيل أبنائه. فما حكم زكاتها؟
    الجواب وبالله التوفيق: تزكى لعام واحد عند قبضها كسائر الأموال المجمدة، والله أعلم.

    8/026. تاجر أوانٍ وأدوات منزلية عنده بعض الأشكال القديمة التي زهد الناس فيها وصارت كاسدة، وهو يسأل هل يصح أن يخرج الزكاة عروضًا من هذه البضاعة القديمة للفقراء المحتاجين لها؟
    الجواب وبالله التوفيق: المنصوص عليه في المذهب المالكي أن الزكاة لا تخرج من العروض ولا بالقيمة وإنما تخرج من العين –يعني النقد- وعلى ذلك فلا يجوز للسائل ولا يجزئه إخراج زكاته من هذه العروض لاسيما وقد وصفها بالكساد، فعليه أن يخرج زكاته عروضه من العين فإن لم يجد العين باع من عروضه ما يخرج به الزكاة أو انتظر حتى يجد العين، والله أعلم.

    8/027. شخص قريب لي طلب مني مالا، وعندي زكاة سيحل موعدها بعد عدة أشهر، حيث سأعطيه في الظاهر كدَيْن ولكن في نيتي أنها زكاة معجلة، وعندما يحل موعدها سأخبره بأني تنازلت عن المال له. فهل يصح هذا الفعل؟
    الجواب وبالله التوفيق: يجوز إعطاء الزكاة للشخص المذكور إن كان مستحقًا، ودينه مأخوذ أخذًا شرعيًا ولا يكون بقصد الترف والكماليات أو السفر، فإن كان قرضا محرما فلا يعطى إلا أن يكون قد تاب، ولا يلزم المزكي أن يخبره أنها زكاة فإنما الأعمال بالنيات. ويشترط أن لا يكون عنده ما يسدد دينه به وأن ينوي بها الزكاة، وأما تعجيل الزكاة عن وقت وجوبها بشهر أو شهرين فيجوز باتفاق العلماء، ويجوز عند غير المالكية بأكثر من الشهرين لأخذ النبي صلى الله عليه وسلم زكاة العباس معجلة، والله أعلم.

    81

  • 8/028. ورد إلينا سؤال من أحد المتعاملين وأفادنا بأن والده كبير في السن ولديه تجارة وأسهم وأموال لم يخرج زكاتها بشكل صحيح منذ سنوات، إذ كان يُخرج 20 ألف درهم سنويًا كزكاة، مع أن أمواله تفوق ذلك بكثير، والابن لديه توكيل ويريد إخراج زكاة أموال والده عن السنوات الماضية، واستطاع الابن استخراج كشف حساب أمواله في عدة بنوك ولكن لسنوات معدودة فقط، كما أن لوالده تجارة منذ سنوات لا يعلم كم كان مدخولها ولا توجد أي قيود مسجلة عن هذه التجارة ولا يمكن لوالده تذكرها.
    الجواب وبالله التوفيق: حيث إن هذا الرجل لديه وكالة سارية المفعول فإن عليه أن يخرج زكاة أموال أبيه من شركات الأسهم ومن التجارة أما الأسهم التي توفرت لديه كشوفاتها فان زكاتها سهل وذلك بمعرفة ما يجب عن كل سنة مع مقاصة لما كان يخرجه أبوه فإن كان ما أخرجه أبوه وافيًا بقدر الزكاة فذاك وإن لم يف أخرج الباقي عن تلك السنة حيث يرصد المبلغ المتبقي فيخرجه كما يخرج الديون وأما التجارة فإن أمكنه معرفة الواجب كل سنة من خلال الحساب الختامي السنوي للتجارة فذاك وإلا فليجتهد ويتحرَّ ما استطاع بأن يقدر نسبة نمو التجارة السنوي ثم يرضخ رضخا تقريبيا قاصدا وجه الحق فذلك المستطاع وما لا يدرك كله فلا يترك قُله، والله تعالى أعلم.

    8/029. 1- شركة استثمار عقاري (تعمل في استئجار وتأجير البنايات، والاستثمار في بنائها لغايات تأجيرها، وشراء أصول مالية بغرض الريع).
    2- شركة استشارات قانونية (تعمل في مجال الاستشارات القانونية والترجمة القانونية والقضايا).
    الاستفسارات:
    1- ما هي المعالجة الزكوية للديون المترتبة للشركة على الغير.
    2- ما هي المعالجة الزكوية للأرصدة البنكية للشركة.

    الجواب وبالله التوفيق: الديون التي للشركة على الغير إذا كان يرجى سدادها تضاف إلى الوعاء الزكوي وتزكى معه، وإن كان لا يرجى سدادها فلا تزكى حتى تقبض وعندئذ تزكى لسنة واحدة. والأرصدة البنكية لشركة خدمية أو تجارية حالها واحد، تزكى كسائر الأموال الأخرى لأنها نقود مملوكة لمسلم ملكًا تامًا حال عليها الحول، سالمة من الديون المستغرقة، وإذا كان على الشركة ديون فإنها تحسم من وعائها الزكوي. ويدخل في الوعاء الزكوي للشركات الخدمية النقود المتوفرة، والحسابات المملوكة، والديون المرجوة السداد وهي التي تكون على مليءٍ مُقرٍ. والله أعلم.

    82

  • 8/030. أحد الأبناء أعطي وكالة للتصرف في أموال أبيه، وتوفي الأب بعد خمس سنوات ولم يخرج الابن زكاة هذه الأموال جهلًا منه بحكم وجوب الزكاة على من فقد عقله (الأب)، وتم توزيع التركة على الورثة. السؤال: هل يجب إخراج الزكاة عن السنوات الماضية؟ ومن الذي يجب عليه أن يخرجها بعد أن تم توزيع التركة؟ مع العلم بأنه تم توزيع جزء من التركة وجاري توزيع المتبقي.
    الجواب وبالله التوفيق: يجب تقدير الزكاة عن كل السنوات التي لم تخرج وذلك قبل التقسيم ثم تقسم على الورثة كل بحسب حصته كما لو اقتسموا التركة قبل إخراج الديون أو الوصايا ثم يكلف كل وارث أن يخرج نسبة ما تحمل. ويمكن إخراج مقدار الزكاة من الأموال المتبقية التي لم توزع إن كانت تفي بذلك. فإن لم تف؛ رُجع على الورثة كلٌ بحسب حصته، والله أعلم.

    8/031.شركة أشخاص تطالب أحد العاملين فيها مبلغًا نقديًا، ويسأل الشركاء عن حكم دفع جزء من زكاة أموال الشركة لسداد الدين على العامل لدى الشركة.
    الجواب وبالله التوفيق: يجوز أن يُعطى من الزكاة من غير شرط سداد الدَّين، فإذا قبضه كان حُرًا في أن يصرفه في حاجته أو يقضي به دينه، والله أعلم.

    83

  • ملحق


    أولًا: العمليات الحسابية
    [ربع العشر] :
    1- (2.5 %) ← المبلغ × 5 ÷ 100 = الزكاة
    ← المبلغ × 2.5 % = الزكاة
    2- (40:1) ← المبلغ ÷ 40 = الزكاة

    [نصف العشر] :
    1- (5 %) ← المبلغ× 5 ÷ 100 = الزكاة
    ← المبلغ× 5 % = الزكاة
    2- (20:1) ← المبلغ ÷ 20= الزكاة

    [العشر]:
    1-(10 %) ← المبلغ × 10 ÷ 100 = الزكاة
    ← المبلغ × 10 % = الزكاة
    2-(10:1) ← المبلغ ÷ 10 = الزكاة

    [الخمس]:
    1-(20 %) ← المبلغ × 20 ÷ 100 = الزكاة
    ← المبلغ × 20 % = الزكاة
    2-(5:1) ← المبلغ ÷ 5 = الزكاة

    84

  • ثانيًا: مصطلحات فقه الزكاة
    الزَّكَاةُ
    اسمٌ لما يُخْرَجُ من المالِ بِنيَّةٍ على وَجهِ الإِلزَامِ، من مَالٍ مخصوصٍ، يُصرَفُ لِطائِفَةٍ مَخْصوصَةٍ.

    الأَمْوالُ الزَّكَويَّة
    هِي الحبُوبُ والثِّمَار، وَبَهِيمَةُ الأَنْعَامِ، والنَّقدَانِ ومَا قامَ مَقامَهُمَا، وَعُروضُ التِّجارةِ، وَالمعادِنُ والرِّكَازُ.

    نِصَابُ الزَّكَاةِ
    قَدْرٌ منَ المالِ مُحدَّدٌ شرعاً لا تَجِبُ الزَّكاةُ في أَقَلَّ مِنه، ولِكُلّ نوعٍ من أَنواعِ الأَموَالِ الزَّكويَّةِ نِصابُه الخاصُّ بِهِ.

    حَولان الحَولِ
    أنْ يَنقَضِيَ على بلوغِ المالِ نصاباً: اثنا عَشَرَ شَهْراً بِحِسابِ الأَشهُرِ القَمريَّة، [أَو الأَشهُرِ الشَّمسيَّةِ مع مُراعَاةِ فَرقِ الأيّامِ في نِسبَةِ الزَّكاةِ].

    مِقْدارُ الزَّكَاةِ
    القدرُ الواجبُ إِخْرَاجُه من الأَموَالِ الزَّكوِيّةِ متَى وَصلَت النِّصَابَ وحالَ عليْهَا الحَولُ.

    العُشُر
    وحدَةٌ من كلِّ عَشرِ وحدَاتٍ من المالِ المُزَكّى [حُبوباً وثماراً] وبلُغَةِ الأَرقَام: (1/10) وبالنِّسبةِ المئويَّة (10%).

    نِصفُ العُشُر
    وحدَةٌ مِن كُلِّ عِشرِينَ وِحدَةٍ من المالِ المُزكَّى [حُبوباً وثماراً] وبِلُغَةِ الأَرقَامِ: (1/20) وبِالنِّسبَةِ المِئَويَّة (5%).

    رُبُع العُشُر وحدةٌ من كلِّ أربعينَ وحدةٍ من المالِ المُزكَّى [نقداً وعروضَ تجارةٍ]، وبِلُغَةِ الأرقامِ: (1/40)، وبالنِّسبَةِ المئَوِيَّة (2.5%).

    85

  • المُزَكِّي
    هُوَ المسلمُ الذي تجبُ في مالِهِ الزَّكَاةُ.

    مُستحِقَّو الزَّكاةِ (مصارِفُ الزَّكاةِ)
    هم الفئاتُ التي تُصرَفُ إليهم حصيلَةُ الزَّكاةِ والمبيَّنينَ في القرآنِ الكريمِ في قولِهِ تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:٦٠].

    العَامِلُ عَلى الزَّكَاةِ
    مَنْ يجمعُ أموالَ الزَّكاةِ ويصرِفُهَا في مصارِفِهَا الشَّرعيَّةِ، ويُطلَقُ عليهِ أَحياناً المُصَدِّقُ أو الجَابِي أو السَّاعِي.

    الثِّنَى (بكسرِ الثَّاءِ)
    أنْ يفعلَ الشّيءَ مرتَينِ، ويُقصَدُ بِهِ (في الزَّكاةِ): تِكْرارُ إِخرَاجِها، وهُوَ لا يَجبُ، وأَساسُ ذلكَ الحديثُ الشَّريف: (لا ثِنَى في الصَّدَقَة)، أيّ: لا ازْدِواجِيَّة في الصَّدَقة.

    86

  • مُصطَلحاتُ زكاةِ الثَّروةِ النَّقدِيَّةِ


    النُّقودُ
    يُقصَدُ بهَا الذَّهبُ والفِضَّةُ المسْكُوكَانِ ومَا في حُكمِهمَا من العُملاتِ المعدَنِيّة والوَرَقِيّةِ المُتَدَاوَلَة.

    النَّقدَان
    يُقصَدُ بالنَّقدَينِ الذَّهبُ والفِضَّةُ سواءٌ كَانَا في صُورةِ نُقُودٍ أو سَبَائِكَ أو تِبْرًا أو ما في حُكمِ ذلكَ.

    الرِّقَةُ
    الدَّراهِمُ المضْرُوبَةُ من الفِضَّةِ، وفي الحَديثِ الشَّريفِ: (وَفِي الرِّقَةِ رُبُع العُشُر) رواه البخاري.

    الوَرِقُ (بكَسرِ الرَّاء)
    ويُقصَدُ بِهِ الفِضَّةُ، وفي الحَديثِ الشَّريفِ: (لَيْسَ فيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ) رواهُ أحمدُ.

    الذَّهَبُ
    المَعدِنُ النَّفيس الثَّمِين المعروف.

    المِثْقَالُ أو المِشخص (الدِّينَارُ)
    المِثقَالُ معيارٌ وزنِيٌّ من الذَّهبِ، ويُعَادلُ 4.25 جراماً، ويُطلقُ عليهِ أَحياناً: الدِّينارُ -عُملةٌ مَسْكُوكَةٌ مِن الذَّهبِ- لأَنَّه كانَ يُضرَبُ بِوزنِ مِثقالٍ واحدٍ، وهما بنفسِ المقدَارِ.

    الدَّرَاهِمُ
    عُملةٌ مَسْكُوكَةٌ مِن الفِضَّة، والدِّرهَم الشَّرعي يُعادِلُ 2.975 جراماً.

    الحُليّ
    مَا تتزيَّنُ بِهِ النِّساءُ منَ المصُوغَاتِ الذَّهَبيَّةِ والفِضِّيَّةِ وغيرِهِما مثل اللُّؤلُؤِ والمَرجَانِ والزّبرجد والماسّ وما في حُكمِ ذلكَ.

    87

  • مُصطَلحاتُ زكاةِ عُرُوضِ التِّجارةِ والصِّناعةِ


    التِّجارةُ
    التَّصرُّفُ في المالِ بيعاً وشراءً طلباً للرِّبحِ.

    التَّاجرُ
    الذي يَشتَرِي ويَبِيعُ السِّلَعَ بنيَّة التِّجارةِ.

    عُرُوضُ التِّجارَةِ
    يُقصَدُ بِهَا الأَموالُ المُرصَدَةُ أو المُعدَّةُ للبيعِ والشِّراءِ، والمقصودُ منها تَدويرُها في النَّشَاطِ التِّجاريّ لأَغراضِ تحقِيْقِ الرِّبحِ ويُطلقُ عليهَا في الفِكْرِ التِّجاريّ المُعاصِر (الأصولُ المُتَدَاولَة).

    عُرُوضُ القِنْيَةِ
    يُقصَدُ بها الأموالُ المُقتَناةُ للاستِعمَالِ وليسَتْ بِنيَّةِ التِّجارةِ، وتُسمّى في الفِكرِ التِّجَاريّ المُعاصِر (الأُصولُ الثَّابِتَةِ).

    البِضَاعَةُ
    يُقصَدُ بِها السِّلَعُ وما في حُكمِهَا التي اشتُرِيَت أو صُنِعَت بِقصدِ البَيْعِ.

    البِضَاعةُ الرَّائِجَةُ
    السِّلعُ التِي تَتَوافرُ الرَّغَباتُ للحُصُولِ عليها في الأَسوَاقِ.

    البِضَاعةُ الكَاسدَةُ
    السِّلعُ التي لا تَتَوافَرُ الرَّغبَاتُ لشِرائِهَا في الأَسوَاقِ.

    التَّقوِيمُ
    بيانُ القِيمَةِ من أَهلِ الخِبْرَة بالسِّلعَةِ، وهُم المُقَوِّمُونَ. ويُقصدُ بِهِ (في الزَّكاةِ): تحدِيدُ قيمة الموجوداتِ الزَّكويَّةِ على وجهِ التَّقريبِ.

    سِعْرُ الشِّرَاءِ
    تقويمُ الموجُودَاتِ عَلى أساسِ السِّعر التِي اشتُرِيَتْ بها، ويُطلَقُ عَلَيهِ في مَجَالِ التِّجَارَة: القِيمَة التَّارِيخيَّة أو التَّكلُفَة التَّاريخيّة أو القِيمَة الدَّفتريّة.

    88

  • سعرُ السُّوقِ
    تقويمُ الموجودَاتِ على أساسِ قيمَتِها السُّوقيَّة وقت وُجوبِ الزَّكاةِ، ويُطلقُ عليهِ في مجالِ التّجارةِ: القيمةُ الجارِيَة، أو القيمةُ السُّوقيّة.

    سِعرُ التَّجزِئَة
    سِعرُ بَيعِ البِضاعَةِ على أساسِ بَيعِ المُفرَّقِ أو القَطَّاعِي.

    سِعرُ الجُملَةِ
    سِعرُ بيعِ البِضاعَةِ على أساسِ غَيرِ القَطَّاعي.

    التَّنضِيْض
    تَحوُّلُ العُروضُ إِلى نَقدٍ (سُيولَة).

    الدُّيونُ
    ما يثبُتُ في الذِّمةِ من مالٍ بِسبَبٍ مشروعٍ يقتضِي ثُبُوتُه.

    الدُّيونُ التِّجارِيّة
    هيَ ما يثبُتُ في الذِّمةِ من مالٍ بسببِ المُعامَلاتِ التِّجاريّةِ المختَلِفَة.

    الدُّيونُ المَرْجُوَّة
    الدُّيونُ المُستَحَقَّة عَلى الغَيرِ المرجُوةُ السَّدادِ بسببِ إِقرارِ وملاءَةِ المَدِينِ، ويُطلقُ عليهَا: الدُّيونُ الجَيّدةُ أو القَويّةُ.

    الدُّيونُ غيرِ المرجُوَّة
    الدُّيونُ المستَحقَّةُ عَلى الغيرِ التي لا يُتَوقّعُ استِيفَاؤُها بسببِ عَدمِ مَلاءَةِ المَدِينِ، أو جُحُودِه (إِنْكارُه) أو مُمَاطَلتِه، ويُطلَقُ عليها الدُّيونُ المشْكُوكُ في تحصيلِها أو الدُّيونُ الضَّعيفَةُ.

    الدُّيونُ الشَّخصيّةِ
    ما يثبُتُ في الذِّمَةِ من مَالٍ.

    الدُّيُونُ المعدُومَةُ
    الدُّيونُ التي يَتعذَّرُ تَحصِيلُها في المُستَقبَل لِكونِ المَدينِ مُفلِساً أو غَائِباً أو يَتعذَّرُ الاتِّصالُ بِه، أو نحو ذلكَ.

    89

  • الدَّينُ المظنُونُ
    هُو الدَّينُ الذي لا يَدرِي صَاحِبُه أَيَصِلُ إِليهِ أَم لا.

    الوَدِيعةُ الاستِثْمَاريّة
    إِيداعُ المالِ لَدَى الغيرِ مَع الإِذنِ باستِثْمارِه.

    الأَوراقُ المَاليَّة
    تُمثِّلُ الصُّكوكَ ذاتِ القيمَةِ المَاليَّةِ لأَغراضِ الاستِثْمارِ.

    الصَّكُّ
    وَرقةٌ ثُبُوتِيَّةٌ تُمَثِّلُ حَقًّا مَاليًّا لِصَاحِبِهَا.

    السَّهْمُ
    صَكٌّ يُمَثِّلُ جُزءًا مِن رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ.

    القِيمَةُ الاسْمِيَّةُ للسَّهمِ
    القِيمَةُ المُبيّنةُ في الصَّكِّ التي صَدَرَ بِها عِندَ التَّأسِيسِ.

    القِيمةُ السُّوقيَّةُ للسَّهمِ
    القِيمَةُ الجَارِيَةُ في السُّوقِ في وقتٍ مُعيَّنٍ.

    الحِصَّةُ
    جُزءٌ أو قِسْمٌ من شَيءٍ، وَفي مَجالِ الشَّركَاتِ تُمثِّلُ جُزءًا مِن رَأْسِ المالِ أو من الحُقُوقِ المَاليَّةِ.

    الرِّبْحُ
    هُو النَّماءُ النَّاجِمُ عَن التِّجارَةِ.

    90

  • مُصطَلحَاتُ زَكاةِ الزُّرُوعِ والثِّمَارِ


    الحُبُوبُ
    هي القَمحُ والذُّرَةِ وما في حُكمِهما مما يُقْتَاتُ ويُدَّخَرُ.

    الثِّمَارُ
    التَّمرُ والزَّبيبُ وما في حُكمِهما مما يُتَفَكَّهُ بِه ويُدَّخَرُ.

    يَومُ الحَصادِ
    الوَقتُ الذي تُحصَدُ فيهِ الزُّروعُ وتُجَذُّ فِيهِ الثِّمارُ، لِقولِه تَبارَكَ وَتعالى: {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: ١٤١].

    ماءُ العُيُونِ
    المِيَاهُ التي تَنبُعُ من باطنِ الأَرضِ.

    الرَّيُّ بِالنَّضْحِ
    يُقصَدُ بِهِ استخدَامُ الآلاتِ والمُعَدَّاتِ وما في حُكمِ ذَلكَ في سَقيِ الزَّرعِ، أي: رَفعُ الماءِ بأَيِّ وَسيلَةٍ.

    الخَرْصُ
    الحَزرُ والتَّخمِينُ، ويُقصَدُ بِه في مجالِ الزَّكاةِ: تقديرُ كَمِّيَّةِ الحُبُوبِ والثِّمَارِ لمعرفَةِ القَدرِ الوَاجِبُ إِخرَاجُه بِبُدُوِّ صَلاحِهَا بِصورَةٍ تَقرِيبيَّةٍ بدون كَيْلٍ أو وَزنٍ.

    الخَارِصُ
    الشَّخصُ المُسلِمُ البَالِغُ العَاقِلُ العَدْلُ الذي يَقومُ بِعملِيَّة التَّقدِيرِ.

    كُلفَةُ الزُّروعِ والثِّمارِ
    النَّفقاتُ التي تُنفَقُ على الزُّرُوعِ والثِّمَارِ حَتّى يَتِمَّ حَصَادُهَا، مِثلَ البُذُورِ والمُبِيدَاتِ والسَّمادِ وَمَا في حُكمِ ذَلكَ من أُجرَةِ مُزارِعٍ وآلَةِ حَرثٍ وَزَرعٍ.

    الصَّاعُ
    أَربَعَةُ أَمدَادٍ، وَهُو مِكيالُ أَهلِ المَدِينَةِ، ويُعادِلُ بالمقَايِيسِ الحالِيَّة 2،176 كيلو جرَامًا تَقرِيبًا من القَمحِ.

    الوَسَقُ
    هُو مِكيَالٌ يُعادِلُ سِتِّينَ صَاعًا بِالصَّاعِ النَّبَويِّ، ويُعادِلُ وزنُه 132،6كيلو جِرَامًا تقريبًا من القَمْحِ.

    المُسَاقَاةُ
    دَفْعُ الرَّجُل شَجَرهُ إِلَى آخَرَ لِيقُومَ بِسقْيِه، وَعمَلِ سَائرِ ما يَحتَاجُ إِليهِ بِجزءٍ مَعلُومٍ من ثَمَرِه.

    91

  • مُصطَلَحاتُ زَكاةِ الأَنعَامِ


    الأَنعامُ السَّائِمةُ
    الأنعامُ: هيَ الإبلُ والبقرُ والغنَمُ، التي تَرعَى أَكْثَرَ العَام منَ الكَلأ المُباحِ مثلَ: الحَشائِشَ والأَشجَارِ ومخلَّفَاتِ الزُّروعِ والثِّمَارِ ومَا في حُكمِ ذلك.

    الأَنعامُ المَعلُوفَةُ
    الأَنعامُ التي تُعلُفُ بالإِنفَاقِ عَليْهَا.

    الأَنعامُ المُقتَناةُ (أَنعامُ القِنْيَةِ)
    هيِ الأنعامُ التي تُقْتَنَى لإشْبَاعِ الحَاجاتِ الأَصلِيَّةِ.

    الأَنعامُ العَوامِلُ
    الأَنعامُ التِي تُستَخدَمُ في العَمَلِ، كَالإِبلِ لجَلبِ الماءِ، والبَقرِ للحَرْثِ وتدْوِيرِ الرَّحَى.

    الأَنعامُ المُقتَناةُ لِدَرِّ الإِيرَادِ
    الأَنعامُ التي تُسَمَّنُ لأغرَاضِ إِنتَاجِ الأَلبانِ أو التَّوالُدِ أَو للكِرَاءِ (التَّأجِير).

    أَنعامُ التِّجارَةِ
    الأَنعامُ المُشتَراةُ للبيعِ لِتَحقِيقِ الرِّبحِ.

    خُلْطَةُ الأَنعامِ
    يُقصَدُ بِها أَن يكونَ لَدَى اثنَيْنِ أَو أكْثَرَ كَمِّيَّاتٍ من الغَنمِ أو الإِبلِ أو البَقرِ تَشتَرِكُ في المَرَافِقِ كالمَرْعَى والسَّقْيِ والمَأْوَى والرَّاعِي، فَتَخِفُّ تَكالِيفُها وتُعَامَلُ كَالمَالِ الوَاحِدِ في النِّصَابِ والقَدرِ الوَاجِبِ.

  • مُصْطَلَحَاتُ زَكاةِ الثَّروَةِ المَعدَنِيَّةِ


    الرِّكَازُ
    مالُ الجَاهِليَّة المدفُونُ تحتَ الأرضِ، وفي الحَديثِ الشّريفِ: (وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسْ) رَوَاهُ الجَمَاعةُ.

    المَعادِنُ
    مَا يخرُجُ من باَطِنِ الأرضِ أو يُستَخرَجُ مِن أَعماقِهَا، ولَهُ قيمَةٌ ويَستَفيدُ منهُ النَّاسُ.

    الكُنُوزُ المدفُونَةُ
    يُقصَدُ بِها مَا دُفنَ في بَطنِ الأَرضِ بفعلِ الإِنسانِ مما لَهُ قيمةٌ مالِيَّةٌ سَواءٌ أَكانَ في صُورَةِ ذَهبٍ أَو فِضَّةٍ أو مَعدَنٍ آخَرَ أو مَا في حُكمِ ذلكَ.

    خُمُسُ الرِّكَازِ
    مقدارُ الزَّكاةِ الواجِبَةِ في الرِّكَازِ، وتُمثِّلُ وحدَةً مِن كُلِّ خمس وَحدَات، وبالنسبة المِئَويَّة (20%).

    92

  • مُصطَلحَاتُ زَكاةِ المُستَغَلاَّتِ


    المُستَغَلَّاتُ
    هي الأَموالُ التي لم تُعَد للبيعِ وإنَّما أُعِدَّت لدرِّ الإيرادِ، وهي من عُروضِ القِنْيَة ذاتِ الإيرَادِ.

    النَّتَاج
    ما يَتَولَّدُ من عُروضُ القِنْيَة المُقتَنَاةُ بقَصدِ تحقيقِ الإِيرَادِ مثل إِيجَارِ العَقَاراتِ المبنِيَّة وناتِجِ الآلاتِ والعَسَل..، ويُطلَقُ عليهِ في الفِكرِ التِّجارِيِّ المُعاصِر (الكَسْبُ) أو (الإِيرَاد).

    النَّمَاءُ
    الزِّيادَةُ فَوقَ رأسِ المَالِ.

    المَالُ المُستَفَادُ
    المالُ الذِي يَحصُل عَليهِ الإِنسانُ بِصِفَةٍ غَير دَورِيّةٍ مثلَ الإِرثِ والهَديَّةِ والهِبَةِ والصَّدَقَةِ ونحوِها.

    نَفَقاتُ الحَاجَاتِ الأَصلِيَّةِ
    يُقصَدُ بهَا نَفَقاتُ المَعِيشَةِ مِن مَأكَل وَمَشرَب ومَأَوى وَتعلِيم وعِلاج وغيرِهَا اللازِمَة لِتحقِيْقِ مَقاصِد الشَّريعَةِ مِن حِفظِ الدِّينِ وحِفظِ النَّفسِ وحِفْظِ العقلِ وحِفظِ النَّسلِ والعِرْضِ وحِفْظِ المَالِ.

    93

  • مُصْطَلَحَاتُ فِقْهِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ


    القَويُّ المُكْتَسِبُ
    القَادِرُ عَلى العَمَلِ الذي يَسُدُّ حَاجَتَه وَحَاجَةَ مَن يَعُولُه.

    الحَمَالَةُ
    الكَفَالةُ، وَهيَ مَا يَتَحمَّلهُ الرَّجلُ من المالِ لِلإصْلاحِ بينَ النَّاسِ.

    الجَائِحَةُ
    مُصيبةٌ أو حَادِثَةٌ تُتْلِفُ المالَ مِثلَ الحَرِيقِ، وَالجَرَادِ لِلمحْصُولِ الزِّراعِي.

    الفَاقَةُ
    الفَقْرُ والحَاجَةُ.

    نَقْلُ الزَّكَاةِ
    إِخرَاجُ الزَّكَاةِ لِغيرِ بَلدِ المَالِ الذي وَجَبتْ فِيهِ.

    -تم بحمد الله-

    94